من أغلق مضيق هرمز؟ أنس الحجي يفجر مفاجأة بشأن "البترودولار"
أحمد بدر

يشكّل مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، إذ تمرّ عبره كميات ضخمة من النفط والغاز يوميًا، ما يجعله محورًا دائمًا للتوترات الجيوسياسية، ومصدر قلق للأسواق، خاصةً مع تصاعد الحديث عن استمرار إغلاقه وتداعيات ذلك.
وفي هذا السياق، أوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن الجدل الدائر حول الجهة التي أغلقت المضيق يعكس تضاربًا كبيرًا في الروايات، ويفتح الباب أمام تحليلات سياسية واقتصادية متباينة.
وأضاف أن ما يجري في مضيق هرمز لا يمكن فصله عن التنافس الدولي على النفوذ والطاقة، خاصةً في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها النظام العالمي، والتغيرات في موازين القوى بين الولايات المتحدة والصين.
وأشار إلى أن النقاش حول إغلاق المضيق تزامن مع تصاعد الحديث عن مستقبل النظام المالي العالمي، وتحديدًا ما إذا كانت هذه الأزمة ستؤدي إلى تقويض هيمنة الدولار أو تعزيزها في أسواق الطاقة العالمية.
جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي عبر مساحات منصة "إكس" بعنوان: "هرمز: مستقبل الطاقة والبترودولار في ظل الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ".
من أغلق مضيق هرمز؟
قال أنس الحجي، إن الإجابة عن سؤال من أغلق مضيق هرمز تنحصر في احتمالين رئيسين، إمّا إيران أو الولايات المتحدة عبر أدوات غير مباشرة، مشيرًا إلى أن كل طرف يمتلك دوافع، لكن تحليل الوقائع يغيّر الصورة التقليدية.
وأضاف أن الرواية التي تتهم إيران بإغلاق المضيق تحمل في طياتها مبالغة كبيرة، خاصةً عند النظر إلى القدرات العسكرية الحالية لطهران، التي لا تؤهلها للسيطرة الكاملة على ممر بحري بهذا الحجم والأهمية.
وأوضح أن الحديث عن مضيق هرمز بصفته مغلقًا بقدرات إيرانية يتجاهل حقائق ميدانية، منها ضعف الأسطول البحري الإيراني مقارنة بالقوى الدولية، إضافة إلى عدم قدرة طهران على فرض حصار شامل دون ردّ عالمي فوري.

وأشار أنس الحجي إلى أن نظرية تورط الولايات المتحدة عبر شركات التأمين أو القيود اللوجستية تبدو أكثر اتّساقًا مع التطورات، خاصةً مع وجود مؤشرات على منع بعض السفن من العبور، رغم قدرتها على ذلك.
وأكد أن ما جرى في مضيق هرمز من إعادة سفن -ومنها ناقلة صينية محمّلة بالميثانول- يعكس تدخلًا مباشرًا في حركة الملاحة، وليس مجرد تهديدات أو تحركات عسكرية تقليدية كما يُروَّج.
وبيّن أن هذا السلوك يعزز فرضية أن هناك قرارًا منظمًا بالتحكم في المرور، وهو ما لا يمكن تنفيذه إلّا من خلال قوة دولية تمتلك نفوذًا واسعًا في التجارة والتأمين البحري العالمي.
ولفت مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن ما عُدَّ قبل أسابيع "نظرية مؤامرة" أصبح اليوم مدعومًا بالوقائع، ما يدفع إلى إعادة تقييم الروايات السائدة حول من يقف فعليًا خلف إغلاق المضيق.
البترودولار بين الدعم والانهيار
قال أنس الحجي، إن أزمة مضيق هرمز أعادت إحياء الجدل حول مستقبل البترودولار، وسط انقسام واضح بين من يرى أن الأزمة ستقضي عليه، ومن يعتقد أنها ستعزز مكانة الدولار في أسواق الطاقة.
وأوضح أن بعض التيارات المقربة من الإدارة الأميركية ترى أن ما يحدث يدعم الطلب على الدولار، بوصفه العملة الأكثر أمانًا في أوقات الأزمات، خاصةً مع اضطراب الإمدادات العالمية.

وأضاف خبير اقتصادات الطاقة أن الربط بين مضيق هرمز والدولار ليس جديدًا، لكنه يكتسب اليوم أبعادًا أكثر تعقيدًا، في ظل التنافس مع الصين ومحاولاتها توسيع استعمال اليوان في تجارة الطاقة.
وأشار إلى أن تصريحات مسؤولين أميركيين وتقارير إعلامية تؤكد أن ما يجري يخدم الدولار، وهو ما يتناقض مع الروايات التي تتحدث عن نهاية البترودولار، ويطرح تساؤلات حول الجهة المستفيدة فعليًا.
وأكد أن أزمة مضيق هرمز تكشف تناقضًا في الخطاب، إذ إن الاعتراف بأن الأحداث تدعم الدولار يعني ضمنًا أن هناك إدارة أميركية للأزمة، وليس مجرد تطورات عفوية أو إقليمية.
وبيّن أن هذا التناقض يعزز فرضية أن ما يحدث جزء من إستراتيجية أوسع للحفاظ على الهيمنة المالية الأميركية، خاصةً في ظل التحديات المتزايدة من الاقتصادات الناشئة.
وشدد خبير الطاقة على أن الجدل سيستمر، لكن المؤشرات الحالية ترجّح أن البترودولار لم يتعرض لتهديد حقيقي، بل ربما خرج من الأزمة أكثر قوة مما كان عليه سابقًا.
جذور البترودولار واتفاقيات السبعينيات
قال أنس الحجي، إن فهم أزمة مضيق هرمز يتطلب العودة إلى جذور البترودولار، الذي يُساء فهمه كثيرًا، إذ يُعرَّف بشكل مبسط على أنه عائدات النفط بالدولار، بينما يحمل معنى أعمق في الأدبيات الاقتصادية.
وأوضح أن التعريف الأدقّ يشير إلى الفوائض المالية للدول النفطية التي يُعاد استثمارها في الاقتصاد الأميركي، خاصةً في سندات الخزانة، وهو ما نشأ في سبعينيات القرن الماضي.
وأضاف أن أزمة مضيق هرمز تعيد التذكير بالظروف التي أدت إلى هذا النظام، ومنها فكّ ارتباط الدولار بالذهب، ما تسبَّب في تراجع قيمته، وأثّر سلبًا في القوة الشرائية لعائدات النفط.

وأشار أنس الحجي إلى أن الدول النفطية، خاصة الخليجية، واجهت آنذاك معضلة استثمار الفوائض، في ظل ضعف القدرات المحلية وارتفاع التضخم عالميًا، ما دفعها للبحث عن حلول خارجية.
وأكد أن التطورات في مضيق هرمز اليوم تعكس استمرار تأثير تلك القرارات التاريخية، إذ ما تزال الأسواق مرتبطة بالدولار، رغم محاولات التنويع والبحث عن بدائل.
وبيّن أن الاتفاق مع الولايات المتحدة تضمَّن ضمان عائد إيجابي على الاستثمارات، وعدم تجميد الأموال، وهو ما منح الثقة للدول النفطية للاستثمار في السندات الأميركية.
واختتم خبير اقتصادات الطاقة بأن ما يُشاع عن اتفاق سرّي لربط تسعير النفط بالدولار لا يستند إلى أدلّة، بل إن الواقع يشير إلى أن الأمر جاء نتيجة منطق اقتصادي، لا مؤامرة سياسية كما يعتقد بعضهم.
موضوعات متعلقة..
- أنس الحجي: أسعار النفط سترتفع إذا هوجمت إيران.. وهذا مصير مضيق هرمز
- ما بدائل مضيق هرمز.. وهل تحقق أمن الطاقة للخليج؟ أنس الحجي يجيب
- أنس الحجي: إغلاق مضيق هرمز مستحيل.. والإعلام العربي يروّج دون قصد لنفوط منافسة
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر:





