التقاريرتقارير الطاقة النوويةتقارير منوعةرئيسيةطاقة نوويةمنوعات

أول غواصة نووية في العالم.. رحلة انطلقت قبل 72 عامًا

هبة مصطفى

تعكس قصة أول غواصة نووية في العالم رحلة طويلة من التطوير، بدأت منذ 72 عامًا بدخولها الخدمة للمرة الأولى، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وقدّمت الغواصة "يو إس إس نوتيلوس" (USS Nautilus) خدمات إلى القوات البحرية في الولايات المتحدة الأميركية.

ولسنوات ظلّت محركات دفع الغواصات قاصرة على الوقود التقليدي، وتطورت لاحقًا إلى العمل بالديزل والكهرباء معًا، قبل أن تدخل المفاعلات النووية على الخط.

ولا يُعد الأمر قاصرًا على تبديل نظام التسيير فقط، بل أسهم التحول نحو الطاقة النووية في تغيير مفهوم الحاجة المتكررة إلى شحن الغواصات أو اضطرارها إلى الطفو على السطح بصورة متكررة.

تاريخ أول غواصة نووية في العالم

دخلت أول غواصة نووية في العالم الخدمة منذ سبتمبر/أيلول 1954، وخضعت بعدها لترتيبات وتعديلات واختبارات خلال رسوها في ميناء مدينة غروتون بولاية كونيتكت الأميركية.

وبحلول 17 يناير/كانون الثاني 1955، انطلقت الغواصة "نوتيلوس" في أولى رحلاتها بدعم من الطاقة النووية.

وفي مايو/أيار من العام ذاته سجلت الغواصة إنجازًا تاريخيًا، بعدما خاضت رحلة تجريبية إلى "بورتوريكو" لمسافة بلغت 1381 ميلًا.

أول غواصة نووية في العالم
الغواصة نوتيلوس الأميركية - الصورة من Covert Shores

وسجلت "نوتيلوس" أطول رحلة لغواصة تحت سطح الماء حتى ذلك التوقيت، إذ سارت خلال المسافة المذكورة، ولم تطف على السطح لمدة 89.8 ساعة، مع المحافظة على أعلى سرعة متواصلة لمدة تجاوزت الساعة.

وواصلت الغواصة عملها لتحقق إنجازًا جديدًا عام 1958، بعدما بدأت مهمة "أوبريشن صن شاين" باتجاه القطب الشمالي وهي مغمورة تحت الماء.

وخلال هذه الرحلة، واجهت أول غواصة نووية في العالم إخفاقًا بعدما عاقت الكتل الجليدية حركتها في المياه الضحلة، لتعود إلى قاعدتها الأميركية مرة أخرى.

وفي 3 أغسطس/آب من العام ذاته، أعادت الغواصة المحاولة، ونجحت في المرور أسفل القطب الشمالي، في أول إنجاز من نوعه.

الطاقة النووية تغيّر المفاهيم

احتاجت أول غواصة نووية في العالم إلى تغيير قلب المفاعل النووي عام 1957 للمرة الأولى منذ تشغيلها، بعدما شاركت في مهام ورحلات بمسافة 60 ألف ميل بحري.

وتبرز رحلة حياة الغواصة "نوتيلوس" دور الطاقة النووية في ضمان رحلات متواصلة للغواصات، إذ أنهى المفاعل الحاجة المتكررة للصعود إلى السطح للشحن.

فعلى مدار تاريخ تطوير الغواصات، كان التحدي الأبرز والأكثر صعوبة إبقاؤها مغمورة تحت سطح الماء والحفاظ على معدل حركة سريع لمسافة طويلة بصورة متواصلة.

ووفّر المفاعل النووي هذه الميزات، وانعكس على أداء البحرية الأميركية التي كانت تعتمد على غواصات تعمل بـ"الديزل والكهرباء"، قبل دخول "نوتيلوس" الخدمة، حسب معلومات أوردتها منصة "إنترستينغ إنجينيرينغ".

فتشغيل محركات دفع الغواصات التقليدية المعتمدة على الديزل والكهرباء تحت الماء كان يتطلّب توافر البطاريات.

ومع حاجة هذه البطاريات إلى إعادة الشحن، كانت الغواصات تضطر إلى الطفو والصعود للسطح لإخراج أنبوب التنفس لسحب الهواء والأكسجين، حتى تتمكّن محركات الديزل من العمل.

أول غواصة نووية في العالم
أول غواصة نووية في العالم - الصورة من Military.com

تعديل طريقة العمليات

صُنّفت "نوتيلوس" بوصفها غواصة نووية الدفع (أي تعتمد على مفاعل نووي في التسيير)، وكان تسليحها قاصرًا على تجهيزها بـ6 أنابيب طوربيد، ولم يكن من ضمن خصائص تصميمها حمل الصواريخ البالستية وإطلاقها.

وظهرت أول غواصة نووية في العالم لتغير برنامج العمل بالطريقة السابق ذكرها، خاصة أن خطوة الشحن كانت تتسبّب في تعطيل العمليات البحرية، والاضطرار إلى إدارة مخزون الطاقة في البطارية من خلال خفض سرعة الغواصات.

واستغنت "نوتيلوس" عن الأكسجين الموجود في الغلاف الجوي لتوليد الكهرباء اللازمة للدفع، إذ اعتمدت على دور المفاعل في إنتاج الحرارة والبخار لتشغيل التوربين والمولدات.

ومن هنا، وبدعم الغواصات النووية، بدأ رصد تحول في العمليات البحرية، ما ترتب عليه تغيير طرق المتابعة والرصد والمطاردة أيضًا.

فالغواصة تمكّنت من تغيير طبيعة الحروب البحرية، بدعم من قدرتها على الحركة بالسرعة الكافية والفرار من محاولات الرصد والاعتراض.

وبعد اختبار البحرية الأميركية قدرتها على التعامل مع سيناريوهات الحروب، توصل المعنيون إلى ضرورة إعادة تقييم إستراتيجيات العمل تحت الماء.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق