تقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

تحديات الطاقة المتجددة في أوروبا.. نقص المهارات في المقدمة (تقرير)

تحتاج إلى 3.5 مليون وظيفة جديدة

دينا قدري

أحرزت الطاقة المتجددة في أوروبا تقدمًا ملحوظًا خلال الأعوام الأخيرة، سمح لها بحجز مقعدها بوصفها رائدة في التحول العالمي بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

ففي العام الماضي (2022)، صعد الاتحاد الأوروبي إلى قمة التصنيف العالمي في مجال نشر الطاقة المتجددة، متقاربًا مع الصين ومتفوقًا على الولايات المتحدة.

وأنتجت طاقة الرياح والطاقة الشمسية 22% من الكهرباء على مستوى الاتحاد الأوروبي، متجاوزة بذلك الغاز الطبيعي للمرة الأولى.

ومع ذلك، فإن هذه المكانة الرائدة في مجال الطاقة المتجددة لا يضاهيها إنتاج تكنولوجيات الطاقة الخالية من الانبعاثات، بحسب ما أكده المفوض الأوروبي لشؤون التوظيف نيكولا شميت، والمفوضة الأوروبية لشؤون الطاقة كادري سيمسون.

وشدد شميت وسيمسون -في مقال حصلت منصة الطاقة المتخصصة على نسخة منه- على أن مسألة كيفية تزويد الاتحاد الأوروبي بقاعدة صناعية متينة في هذا القطاع المتنامي وضمان استقلاله الإستراتيجي دون خلق تبعيات جديدة، تشكل أولوية قصوى.

وظائف الطاقة المتجددة في أوروبا

سعى الاتحاد الأوروبي إلى ترسيخ مكانته الرائدة في قطاع الطاقة المتجددة، من خلال الصفقة الخضراء وبرنامج ريباور إي يو (REPowerEU) التابع لها، لمواجهة المخاوف البيئية وضمان حصول الجميع على الطاقة بأسعار معقولة.

وأوضح شميت وسميسون -في مقال بعنوان "قبل سباق الطاقة النظيفة، يتعيّن على أوروبا أن تستثمر المزيد في مهاراتها"، نشرته صحيفة "لا تريبيون" الناطقة باللغة الفرنسية (La Tribune)- أنه غالبًا ما يجري التغاضي عن أهمية رأس المال البشري.

وأكدا أن الاتحاد الأوروبي سيحتاج إلى توفير 3.5 مليون فرصة عمل جديدة عالية الجودة في قطاع الطاقة المتجددة إذا أراد تحقيق أهدافه، وهذا يعني أنه سيحتاج إلى مضاعفة قوته العاملة الحالية.

وظّف قطاع الطاقة المتجددة في أوروبا نحو 1.5 مليون شخص في عام 2021، وبذلك يكون معدل النمو المسجل 12% مقارنةً بعام 2020، وهو أعلى من المعدل الذي سجله الاقتصاد العام، وفق الأرقام التي رصدتها منصة الطاقة.

ومع ذلك، تضاعف معدل الوظائف الشاغرة في مجال إنتاج الطاقة النظيفة بين عامي 2019 و2023، ما أدى إلى نقص كبير في المهارات في أعقاب ذلك.

المفوضة الأوروبية لشؤون الطاقة كادري سيمسون
المفوضة الأوروبية لشؤون الطاقة كادري سيمسون - الصورة من الموقع الرسمي للبرلمان الأوروبي

وكتب شمسيت وسيمسون: "يمثّل التحول إلى الطاقة النظيفة فرصة غير مسبوقة لتوفير فرص عمل جيدة. وإذا أردنا أن يجني عمالنا الفوائد، يتعيّن علينا أن نستثمر بكثافة في رأس المال البشري".

وتابعا: "لقد حان الوقت الآن لكي تفكر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في الغد، وتضع سياسات نشطة ومستدامة لسوق العمل، حتى تتمكن أوروبا في الأعوام المقبلة من الاعتماد على العلماء والمهندسين والفنيين وجميع العمال المهرة الذين تحتاج إليهم لبناء مستقبل الطاقة النظيفة".

مهارات الطاقة المتجددة في أوروبا

شدد المفوض الأوروبي لشؤون التوظيف نيكولا شميت والمفوضة الأوروبية لشؤون الطاقة كادري سيمسون، على أن الطاقة والتصنيع هما من بين القطاعات التي لديها أكبر احتياجات التدريب من حيث المهارات الفنية والمحددة، إذ هناك حاجة ضرورية إلى التطوير المهني لأكثر من نصف العاملين فيها.

وتطرق شميت وسيمسون -في مقالهما الذي اطّلعت منصة الطاقة على تفاصيله- إلى السنة الأوروبية للمهارات التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في مايو/أيار 2023؛ وتهدف هذه المبادرة -التي تستمر لمدّة عام واحد- إلى تعزيز إرساء ثقافة التدريب المستمر وتحفيز تنفيذ سياسات تتعلق بالمهارات في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.

وفي إطار ميثاق المهارات الأوروبية، أنشأ الاتحاد الأوروبي العديد من الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتعزيز إعادة التدريب والتطوير المهني للقوى العاملة لديه، لا سيما في مجالات التكنولوجيا الرقمية والبيئة والتقنيات.

وتجمع هذه الشراكات بين أصحاب العمل والنقابات العمالية وخدمات التوظيف العامة والسلطات الإقليمية وأصحاب المصلحة الآخرين، لتحديد المهارات المطلوبة في مختلف قطاعات الاقتصاد والالتزام بالتدريب.

وحتى الآن، وقعت 1500 منظمة على ميثاق المهارات، الذي يتضمن 18 شراكة واسعة النطاق، وقد استثمر أعضاؤها حتى الآن ما يقرب من 160 مليون يورو (168.53 مليون دولار أميركي) في أنشطة التدريب، التي استفاد منها -بالفعل- مليونا شخص.

وأكد شيمت وسيمسون، أنه ينبغي أن تهدف تدابير إعادة التدريب والتطوير المهني إلى جذب المزيد من العاملات إلى القطاعات المعنية.

المفوض الأوروبي لشؤون التوظيف نيكولا شميت
المفوض الأوروبي لشؤون التوظيف نيكولا شميت - الصورة من الموقع الرسمي للمفوضية الأوروبية

وأضافا: "في الواقع، يواجه قطاع الطاقة في الاتحاد الأوروبي فجوة مستمرة بين الجنسين في التوظيف، ففي عام 2022 مثّلت النساء 26.6% فقط من القوى العاملة في إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء"، بحسب ما اطّلعت عليه منصة الطاقة.

ولذلك، هناك حاجة إلى تكييف الاستثمارات في مهارات العمال لزيادة حصة المرأة في الوظائف الجديدة للتكنولوجيا النظيفة، بدءًا على وجه الخصوص بتنظيم حملات في المدارس لتشجيع المزيد من الفتيات الصغيرات على الانتقال نحو مواضيع العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

تمويل برامج تنمية المهارات

أكد شيمت وسيمسون أن تمويل الاتحاد الأوروبي يؤدي دورًا مركزيًا في ثورة المهارات في أوروبا، وبوجه عام تستثمر أموال الاتحاد الأوروبي نحو 65 مليار يورو (68.47 مليار دولار) في برامج تركز على تنمية المهارات.

كما توفر الخطط الوطنية المتكاملة للطاقة والمناخ للدول الأعضاء أداة قيّمة للتخطيط الإستراتيجي للمهارات المتعلقة بالطاقة.

في وقت سابق من العام الجاري (2023)، قدمت المفوضية الأوروبية الخطة الصناعية للصفقة الخضراء وتنظيم صناعة "الحياد الكربوني".

ويهدف كلاهما إلى تعزيز القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي من خلال تسريع عملية الترخيص، وتسهيل الوصول إلى التمويل وتحسين تنمية المهارات داخل الاتحاد، بحسب ما جاء في المقال.

وتعمل أكاديمية المهارات، التي أنشأها التحالف الأوروبي للبطاريات في عام 2022، على تنسيق تدابير إعادة التدريب المهني على المستوى الأوروبي وتقديم تدريب عالي الجودة في جميع الدول الأعضاء لتلبية احتياجات هذا القطاع المزدهر، الذي يتطلب نحو 800 ألف عامل مؤهل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق