سلطنة عمان تقتحم صناعة الطاقة النظيفة بمصنع لمواد البطاريات
الطاقة
تُواصل سلطنة عمان تعزيز حضورها في الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة، مع إعلان مشروع إستراتيجي جديد لإنتاج مواد الأنود المستعملة في بطاريات الليثيوم أيون، في خطوة تستهدف ترسيخ موقع البلاد ضمن سلاسل التوريد العالمية للتقنيات الحديثة.
وبحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أعلنت شركة "تشونغكي إلكتريك"، مساء أمس السبت 30 مايو/أيار 2026، وضع حجر الأساس وبدء الأعمال الإنشائية لمشروع إنتاج مواد الأنود الخاصة ببطاريات الليثيوم أيون داخل المنطقة الحرة بصحار.
ويعكس المشروع توجهات سلطنة عمان نحو استقطاب الاستثمارات الصناعية المتقدمة، خاصةً في القطاعات المرتبطة بالتحول الطاقي والتقنيات منخفضة الانبعاثات، مستفيدةً من موقعها الإستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة وحوافزها الاستثمارية التنافسية.
ويأتي المشروع في وقت تتسارع فيه الجهود الحكومية لتنويع الاقتصاد الوطني، وتوسيع قاعدة الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، بالتوازي مع الخطط الرامية إلى تعزيز إسهام الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة خلال العقود المقبلة.
صناعة مواد البطاريات في سلطنة عمان
تُمثّل صناعة مواد البطاريات في سلطنة عمان محطة جديدة في مسار تطوير الصناعات المستقبلية، إذ يشمل المشروع إنشاء مصنع بطاقة إنتاجية تصل إلى 200 ألف طن سنويًا من مواد الأنود المستعملة في بطاريات الليثيوم أيون، بما يعزز مكانة البلاد الصناعية.
ويجسّد هذا المشروع العملاق التعاون بين "استثمر في عُمان" والمنطقة الحرة بصحار والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، إلى جانب الشركة المستثمرة، بهدف توفير بيئة جاذبة للصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة.
وتعزز سلطنة عمان من خلال هذا المشروع قدرتها على استقطاب الشركات العالمية العاملة في الصناعات المرتبطة بالبطاريات والسيارات الكهربائية، في ظل النمو المتسارع للطلب العالمي على مكونات تخزين الطاقة والحلول منخفضة الكربون.
وتبلغ القيمة الاستثمارية الإجمالية للمشروع نحو مليار دولار أميركي، على أن يُنفَّذ عبر ثلاث مراحل متتالية، بما يتيح التوسع التدريجي في الإنتاج ومواكبة احتياجات الأسواق العالمية المتنامية خلال السنوات المقبلة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وأكدت وكيلة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لترويج الاستثمار ابتسام بنت أحمد الفروجي أن المشروع يعكس الثقة المتزايدة ببيئة الأعمال في سلطنة عمان، وقدرتها على جذب الاستثمارات النوعية في القطاعات الصناعية المتقدمة.
وأضافت أن الجهات الحكومية تُواصل توفير الممكنات والحوافز اللازمة للمستثمرين، إلى جانب تسهيل الإجراءات وتعزيز الشراكات الدولية، بما يسهم في توطين الصناعات الحديثة وخلق فرص اقتصادية مستدامة تدعم النمو طويل الأجل.

خطوة تدعم التحول نحو الطاقة النظيفة
أوضحت شركة تشونغكي إلكتريك أن اختيار سلطنة عمان لاستضافة المشروع جاء نتيجة ما تتمتع به من موقع جغرافي إستراتيجي يربط بين الأسواق العالمية، إضافة إلى امتلاكها بنية لوجستية وصناعية قادرة على دعم التوسعات المستقبلية.
ويُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز موقع البلاد ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة البطاريات، فضلًا عن توفير فرص استثمارية جديدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والصناعات المرتبطة بالتحول الطاقي العالمي.
وتتزامن هذه الخطوة مع توسُّع سلطنة عمان في تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ضمن خطط تستهدف خفض استهلاك الغاز محليًا وتحقيق توازن أفضل بين أمن الإمدادات الكهربائية وتعظيم العوائد الاقتصادية.

وتُواصل وزارة الطاقة والمعادن تنفيذ برامجها الرامية إلى الاستفادة المثلى من موارد الطاقة المتجددة، مع تسريع وتيرة المشروعات الجديدة التي تدعم بناء منظومة طاقة أكثر كفاءة واستدامة خلال السنوات المقبلة، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
ويشار إلى أن سلطنة عمان تستهدف رفع مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الكهرباء إلى ما بين 30% و40% بحلول عام 2030، مع خطط أكثر طموحًا لزيادة النسبة تدريجيًا خلال العقود اللاحقة وصولًا إلى مستويات غير مسبوقة.
ومن شأن المشروع الجديد أن يدعم هذه التوجهات الإستراتيجية، عبر جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية المرتبطة بالطاقة النظيفة، وتعزيز مكانة البلاد مركزًا إقليميًا للصناعات المستقبلية ضمن مستهدفات رؤية عُمان 2040.
موضوعات متعلقة..
- الهيدروجين في سلطنة عمان نموذج لحوكمة الطاقة والمياه (تقرير)
- تخزين الكهرباء في سلطنة عمان.. 3 مشروعات كبرى تمهّد لثورة خضراء
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر:





