التقاريرالتغير المناخيتقارير التغير المناخيرئيسيةقمة المناخ كوب 28

خبير: تجربة تونس في معالجة ندرة المياه جديرة بالتقييم أمام كوب 28

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • طُلب من المزارعين التوقف عن ري حقولهم ما أثار مخاوف بشأن الإمدادات الغذائية
  • تاريخ جزء كبير من البنية التحتية للمياه في تونس يعود إلى خمسينيات القرن الماضي
  • تونس ليست وحدها فيما يتعلق بإمكانات المياه الصعبة لكنها توفر دروسًا مفيدة
  • تونس اضطرت إلى تقليص صادراتها الرئيسة من زيت الزيتون والحبوب والتمور هذا العام

تُعدّ تجربة تونس في معالجة ندرة المياه دروسًا جديرة بالتقييم في أثناء انعقاد قمة المناخ كوب 28 المقبلة، التي قد تمثّل فرصة استثنائية للمجتمع الدولي، للتوصل إلى التمويل الاستثماري المطلوب لدعم تلك الاقتصادات التي تعاني شّح المياه بإمدادات إضافية قبل تفاقم أزمة المناخ.

جاء ذلك وفق ما ذكره المحاضر في الإدارة البيئية بجامعة غرب إنجلترا، بريستول، مارتن كوليرتز، في مقال نشره موقع أريبيان غلف بيزنس إنسايت (Arabian Gulf Business Insight).

وقال كوليرتز، في مقاله، إن فصول الشتاء الجافة الناجمة عن تغير المناخ أجبرت السلطات التونسية على إيقاف إمدادات المياه في المناطق الحضرية من الساعة الـ9.00 مساءً حتى الـ4.00 صباحًا، وفق معلومات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وطلبت سلطات البلاد من المزارعين التوقف عن ري حقولهم، ما أثار مخاوف بشأن الإمدادات الغذائية.

وازداد القلق بسبب المخزونات شبه الفارغة التي تقل مستوياتها عن 20% من قدرتها التاريخية.

تجربة تونس في معالجة ندرة المياه

من أبرز ملامح تجربة تونس في معالجة ندرة المياه تمكنّها من تفادي أزمة شاملة ناجمة عنها، بفضل التدابير الحكومية وانهمار الأمطار الغزيرة في سادس شهر يونيو/حزيران منذ عام 1950.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل تونس على توسيع إمداداتها بسرعة من خلال محطات جديدة لتحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي. ومن المرتقب أن تضيف هذه القدرة إلى مليار لتر مكعب يوميًا بحلول عام 2027.

وكان من المفترض -بحسب كوليرتز- أن توفر محطة تحلية المياه في بلدية سيدي عبدالحميد مياه الشرب لـ2.3 مليون ساكن في منطقة سوسة بحلول منتصف عام 2023، ولم تُفتتَح المحطة رسميًا.

على صعيد آخر، يعود تاريخ تدشين جزء كبير من البنية التحتية للمياه في تونس إلى الخمسينيات من القرن الماضي، ما يعني أن الأنابيب صدئة وتتسرب منها المياه.

نتيجة لذلك، تخسر البلاد 50% من المياه في أنابيب الري و30% في الشبكات الحضرية - وهي "مياه لا تدرّ دخلًا".

تجدر الإشارة إلى أن عدد سكان تونس لن ينمو بصورة كبيرة مقارنة بالدول الأخرى ما لم يكن هناك تدفق كبير للاجئين من منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أو العالم العربي.

مواجهة الواقع

توفر تجربة تونس في معالجة ندرة المياه دروسًا مفيدة، على الرغم من أن البلاد ليست الوحيدة التي تعاني شح موارد المياه، وتُعدّ المنطقة العربية موطنًا لغالبية الاقتصادات في جميع أنحاء العالم التي ستواجه ندرة مطلقة في المياه -التي تحدد بأنها 500 متر مكعب للشخص الواحد سنويًا- بحلول عام 2040.

وتواجه دول مثل المغرب والجزائر ومصر ولبنان وسوريا والعراق والأردن واليمن وإيران، بالإضافة إلى جميع اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، تحديات مماثلة، وفق المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

المحاضر في الإدارة البيئية بجامعة غرب إنجلترا، بريستول، مارتن كوليرتز
المحاضر في الإدارة البيئية بجامعة غرب إنجلترا، بريستول، مارتن كوليرتز - الصورة من فليكر

ضرورة زيادة إمدادات المياه

بالنظر إلى أن المياه تنفد بسرعة، يجب زيادة الإمدادات بصورة كبيرة لتلبية الاحتياجات الأساسية، بحسب مقال للمحاضر في الإدارة البيئية بجامعة غرب إنجلترا، بريستول، مارتن كوليرتز، نشره موقع أريبيان غلف بيزنس إنسايت (Arabian Gulf Business Insight).

ويتطلب ذلك استثمارات كبيرة في محطات تحلية المياه الجديدة، لتحويل مياه البحر إلى ماء للشرب ومرافق إعادة تدوير المياه لزيادة عمر كل لتر يجري سحبه من خزانات المياه الجوفية والسطحية.

إنه بالفعل سباق مع الزمن لتوفير موارد جديدة للتخفيف من آثار تغير المناخ. ولكن الفوز بالسباق يمكن تحقيقه إذا جرى استهداف الاستثمار. وفق ما يقول مارتن كوليرتز في مقاله.

ومن الممكن أن يكون إنشاء صندوق مستهدف لتقديم القروض إلى البلدان المحتاجة نتيجة رئيسة للمناقشات التي ستُجرى الشهر المقبل في قمة المناخ كوب 28.

ومن المرجح أن تكلف محطة تحلية المياه التي تعمل بالطاقة الكهروضوئية، وتوفر ما يكفي من مياه الشرب لمدينة يبلغ عدد سكانها 100 ألف نسمة، 100 مليون دولار.

لذا ونظرًا إلى النمو السكاني، فإن الأمر يتطلب ما لا يقل عن 50 مليار دولار حتى عام 2030، لمساعدة البلدان التي تعاني ندرة المياه على التكيف.

ومن الممكن أن توفر مثل هذه الاستثمارات عوائد كبيرة بالتوازي مع سياسات صارمة لضمان استرداد تكاليف مياه الشرب بالكامل.

تونس تقلّص صادراتها الزراعية

اضطرت تونس إلى تقليص صادراتها الرئيسة من زيت الزيتون والحبوب والتمور هذا العام. ومن غير المرجح أن تصبح مصدرًا زراعيًا قويًا مرة أخرى.

ويمثل إيجاد طرق لتعويض المزارعين عن خفض مستويات إنتاجهم مهمة صعبة للحكومات في الاقتصادات التي تعاني ندرة المياه.

تجدر الإشارة إلى أن واقع موارد المياه لن يتيح لهذه البلدان سوى خيارات قليلة بخلاف إعادة التدوير وتخفيض الاستهلاك والإصلاح، بحسب مقال المحاضر في الإدارة البيئية بجامعة غرب إنجلترا، بريستول، مارتن كوليرتز، نشره موقع أريبيان غلف بيزنس إنسايت (Arabian Gulf Business Insight).

ويمكن مواصلة بعض الأنشطة الزراعية من خلال مرافق معالجة المياه. لذلك، يجب مساعدة المزارعين الذين يعتمدون على الزراعة البعلية غير المنتظمة، تدريجيًا، على العمل في قطاعات أخرى مثل الصناعة

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق