تقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

خبراء يحذرون: صناعة الرياح في خطر وقد تفوت أهداف 2030

أسماء السعداوي

قال خبراء، إن الأهداف الموضوعة لتطوير صناعة الرياح في أوروبا والولايات المتحدة شديدة الطموح، محذّرين من ألّا تحقق غاياتها بحلول عام 2030.

ومن بين أبرز التحديات ارتفاع التكاليف وانخفاض أسعار بيع الكهرباء في العطاءات والعقبات أمام سلاسل التوريد والتضخم وارتفاع الفائدة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وربما يؤدي ذلك في النهاية إلى عرقلة مسيرة نمو صناعة الرياح، وإلغاء مشروعات بقطاع الرياح البحرية، كما حدث في مشروع نورفولك بوريس بالمملكة المتحدة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أقرّ فيه الاتحاد الأوروبي أهدافًا أكبر لرفع حصة الطاقة المتجددة بمزيج الكهرباء، ضمن مساعي التخلّي عن الوقود الأحفوري الملوث وتحقيق أمن الطاقة.

وفي المقابل، يقول الخبراء، إنه يجب مضاعفة القدرات الحالية للصناعة لتحقيق تلك الأهداف الجديدة، وهو ما لن يحدث في ظل الظروف الحالية، وخاصة في ظل المنافسة مع الصين.

ولذلك، طالب محللون ومسؤولون من داخل الصناعة بتغيير السياسات وبنود العطاءات، لإتاحة الفرصة لتحقيق أهداف زيادة قدرات الكهرباء النظيفة وخفض الانبعاثات، بحسب تقرير نشره موقع "أويل برايس" (OilPrice).

تحديات تركيبات طاقة الرياح

تشهد صناعة الرياح نموًا في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، لكنها تواجه تحديات ضخمة تهدد بخروجها عن المسار المؤدي لأهداف التطوير بنهاية العقد الحالي في عام 2030.

تتجلى تلك التحديات في صناعة الرياح البحرية التي تعرضت لنكسات عدّة على مدار فصل الصيف 2023، ومنها تسجيل عطاءات المملكة المتحدة فشلًا ذريعًا.

وفي ضربة قاصمة للصناعة بالمملكة، لم تتقدم أيّ شركة للمشاركة في الجولة الـ5 الأخيرة بموجب "العقود مقابل الفروقات" لتوليد 5 غيغاواط من الكهرباء النظيفة، بحسب تقرير لموقع أويل برايس طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

يشير مصطلح "العقود مقابل الفروقات" لاتفاق مدّته 15 عامًا، بين الحكومة وشركات توليد الكهرباء من مصادر منخفضة الكربون، ويهدف إلى ضمان عائدات مستقرة، وفيه تعرض الشركات سعر تنفيذ تبيع مقابله الكهرباء المنتجة.

وفي حالة ارتفاع أسعار البيع بالسوق عن سعر التنفيذ، تدفع للحكومة، وفي حالة الانخفاض ترتفع عائدات الشركة، كما تُمَوَّل تلك العقود من حصيلة الضرائب على مستهلكي الكهرباء.

وكان من المتوقع أن توفر الشركات الفائزة بالعطاء إمدادات كهرباء نظيفة لنحو 8 ملايين منزل سنويًا، فضلًا عن توفير 2.5 مليار دولار سنويًا من فواتير المستهلكين، بعد التخلّي عن حرق الغاز في توليد الكهرباء.

وتطمح المملكة المتحدة لزيادة قدرات الرياح البرية إلى 50 غيغاواط، ارتفاعًا عن 14 غيغاواط حاليًا، والرياح البحرية إلى 5 غيغاواط بحلول عام 2030.

يوضح الرسم أدناه -أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- سعة طاقة الرياح البرية والبحرية حسب المنطقة:

سعة طاقة الرياح البرية والبحرية حسب المنطقة

في ألمانيا، فازت شركتا نفط، وليس شركات الطاقة المتجددة، بالعطاء الأخير لتوليد 7 غيغاواط من طاقة الرياح البرية، بحسب تقرير نشرته وكالة رويترز، واطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وأعلنت برلين في يوليو/تموز 2023، فوز شركة النفط البريطانية بي بي (BP) وشركة الطاقة الفرنسية توتال إنرجي (TotalEnergies) بمزاد هو الأكبر لطاقة الرياح البحرية في ألمانيا، لتوليد الكهرباء في 3 مواقع ببحر الشمال لم يسبق فحصها، بقيمة 14.1 مليار دولار أميركي.

يأتي ذلك ضمن إطار خطة زيادة حصّة الطاقة المتجددة في ألمانيا إلى 80% من مزيج الكهرباء، بحلول عام 2030، من أجل تعزيز التحول الأخضر.

كما تستهدف رفع إنتاج طاقة الرياح إلى نحو 115 غيغاواط، عبر إضافة 10 غيغاواط سنويًا بين عامي 2025 و2030، لتعويض تخارج المفاعلات النووية، ووقف معظم محطات الكهرباء العاملة بالفحم، واستعمال محطات الغاز المكلفة لدعم شبكة الكهرباء.

كما أُلغي مشروع ضخم في المملكة المتحدة بسبب ارتفاع التكاليف وظروف السوق الصعبة، حسب تقرير نشرته وكالة رويترز.

وقررت شركة فاتنفول (Vattenfall) السويدية وقف تطوير مشروع الرياح البحرية "نورفولك بوريس" بسعة 1.4 غيغاواط قبالة سواحل بريطانيا، لتزويد نحو 1.5 ملايين منزل بالكهرباء.

وعزت فاتنفول الأمر إلى الارتفاع الصاروخي في التكاليف، موضحةً: "التكلفة الزائدة لمدخلات رأس المال تضع ضغوطًا كبيرة على جميع مشروعات الرياح البحرية الجديدة.. حتى الآن لم تعكس الأطر المالية ظروف السوق الحالية".

سقف طموح عالٍ

أقرّ البرلمان الأوروبي مؤخرًا أهدافًا أكبر لزيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 42.5% بحلول 2030، بزيادة عن الهدف الحالي البالغ 32%.

وبحسب التقرير، يستلزم لتحقيق الأهداف "المُلزمة" الجديدة مضاعفة قدرات صناعة طاقة الرياح الحالية، محذرًا من أن الاتحاد الأوروبي يخاطر بتفويت فرصة تحقيق أهداف تركيبات الرياح البحرية، وخسارة سلسلة التوريد لصالح الصناعة الصينية ذات التكلفة المنخفضة التكلفة.

كما أدى التضخم وارتفاع نسب الفائدة إلى جعل رفع تكاليف تنفيذ المشروعات التي حصلت بالفعل على الضوء الأخضر.

وفي مواجهة ذلك، من المقرر أن تقدّم المفوضية الأوروبية خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري 2023 مقترحًا للحيلولة دون انهيار صناعة الرياح المتداعية وإعادتها لطريق النمو لتسريع أهداف إزالة الكربون.

وتعهدت المفوضية على لسان رئيستها أورسولا فون دير لاين، بتسريع منح التصاريح وتطوير بنود العطاءات والتركيز على الوصول للمهارات والتمويل وضمان استقرار سلاسل التوريد.

صناعة الرياح البحرية في أميركا

في الولايات المتحدة -وعلى الرغم من إقرار قانون خفض التضخم الذي وُصف بأنه أكبر حزمة مناخية في العالم، الذي يدعم تطوير مشروعات الطاقة النظيفة- تطالب صناعة الرياح البحرية إدارة الرئيس جو بايدن بتخفيف شروط الحصول على الإعانات، لأن الشروط الحالية تجعل الكثير من الاستثمارات "غير مُجدٍ اقتصاديًا".

وحذّرت شركة أورستد (Ørsted) الدنماركية، في نهاية أغسطس/آب المنصرم 2023، من تداعيات عدم اليقين الذي يحيط مشروعاتها في الولايات المتحدة؛ نتيجة مشكلات لوجستية، وأخرى تتعلق بعدم إحراز تقدّم في الحصول على الائتمانات الضريبية.

وفي بيان صحفي، قالت أورستد، إنها قد تتكبد خسائر بقيمة 16 مليار كرونة دنماركية (2.3 مليار دولار أميركي) نتيجة مشكلات في سلسلة الإمدادات، وأسعار الفائدة المرتفعة، ونقص الائتمانات الضريبية الجديدة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة أورستد، مادز نيبر: "الوضع في طاقة الرياح البحرية بالولايات المتحدة في غاية الصعوبة".

مقر شركة أورستد الدنماركية
مقرّ شركة أورستد الدنماركية- الصورة من موقع الشركة

وفي صفعة لصناعة الرياح البحرية في الولايات المتحدة، شهد أول عطاءات لبيع عقود التأجير في خليج المكسيك فشلًا مدويًا، إذ كانت شركة آر دبليو إي (RWE) أكبر منتج للكهرباء في ألمانيا هي الوحيدة التي تقدمت لتطوير 3 مناطق، في حين ظلت منطقتان لم يتقدم لهما أحد.

تعليقًا على ذلك، يقول الرئيس التنفيذي للشركة ماركوس كريبر، إن التحدي الذي يواجه صناعة الرياح البحرية يحدث في وقت يتعين على الصناعة بكاملها الارتقاء بقدراتها لتحقيق أهداف زيادة الطاقة المتجددة، وهذا يثير تساؤلًا بشأن تحقيق أهداف حماية المناخ.

وأضاف: "باختصار، نحتاج إلى إطار عمل يوفر المزيد من اليقين الاستثماري لكلّ من المصنّعين والمطورين".

بدوره، يقول الرئيس التنفيذي للمجلس العالمي لطاقة الرياح، بن باكويل، إن سرعة تطوير صناعة الرياح العالمية غير كافية لتحقيق أهداف 2030.

وأضاف: "نرى فعلًا فجوة كبيرة بين أهداف الطاقة المتجددة والرياح بحلول 2030، والطريق الذي نسير عليه الآن".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق