المقالاتسلايدر الرئيسيةعاجلغازمقالات الغازمقالات النفطنفط

عداء بايدن لصناعة النفط والغاز وراء ارتفاع الأسعار (مقال)

مايكل شلنبرغر* – ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الرئيس الأميركي يقول إنه يتخذ إجراءات لخفض أسعار الطاقة، لكنه لا يفعل ذلك.
  • خفف مسؤولو إدارة بايدن العقوبات على فنزويلا بهدف زيادة واردات النفط.
  • سيسافر بايدن إلى المملكة العربية السعودية بهدف تحسين العلاقات وزيادة إنتاج النفط.
  • بايدن بعث برسالة إلى إكسون موبيل وشركات نفط أخرى لحثّها على زيادة الإنتاج.
  • بايدن يستطيع زيادة إنتاج النفط والغاز بشكل كبير في غضون 12-18 شهرًا.
  • تُعَد أسعار الطاقة المرتفعة في أوروبا مسؤولة عن نصف التضخم على الأقل.

تسير إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في اتجاهات متناقضة في ملف الطاقة؛ ففي الوقت الذي تطالب فيه صناعة النفط والغاز بزيادة الإنتاج لمواجهة ارتفاع الأسعار، تحاول فرض المزيد من القيود على أعمالها بحجة مواجهة الانبعاثات الناتجة عن الوقود الأحفوري؟

ويبذل الرئيس الأميركي جهودًا حثيثة لخفض أسعار الطاقة؛ فقد خفف مسؤولو إدارة بايدن العقوبات على فنزويلا، في الشهر الماضي، بهدف زيادة واردات النفط، وفي الشهر المقبل، سيزور بايدن المملكة العربية السعودية بهدف تحسين العلاقات وزيادة إنتاج النفط.

وفي رسالة حازمة، حثّ بايدن شركة إكسون وشركات نفط أخرى على زيادة الإنتاج، وقال في رسالته: إن هوامش أرباح مصافي التكرير المرتفعة، التي تُمَرَّر مباشرة إلى العائلات الأميركية، غير مقبولة، في وقت الحرب.

ودعا الشركات إلى اتخاذ إجراءات فورية لزيادة المعروض من البنزين والديزل والمشتقات النفطية الأخرى.

لكن لن تؤدي أي من هذه الإجراءات إلى خفض أسعار الطاقة، وستستغرق زيادة إنتاج النفط في فنزويلا سنوات، ولن تكون كافية لتعويض تراجُع واردات النفط من روسيا.

علاوة على ذلك؛ فإن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لا تستطيعان إنتاج ما يكفي من النفط لتعويض انخفاض الإمدادات من روسيا.

نظرة بايدن لصناعة النفط والغاز

من غير الواضح كيف سيؤدي استعداء إدارة بايدن لصناعة النفط والغاز الأميركية إلى زيادة الإنتاج وانخفاض الأسعار، على الرغم من أن مصافي التكرير الأميركية تعمل بنسبة 94% من سعتها.

واستثمرت شركة إكسون الأميركية العملاقة 50 مليار دولار طوال السنوات الـ5 الماضية لزيادة إنتاج النفط بنسبة 50%.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة طاقة كبيرة مطروحة للتداول العام، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن تهجُّمات بايدن على صناعة النفط والغاز خلقت بيئة متقلبة تمنع الاستثمار.

وفيما قد يُعَد استكمالًا للتودّد، دعت إدارة بايدن مديري شركات صناعة النفط والغاز التنفيذيين إلى البيت الأبيض؛ لإجراء محادثات بشأن طريقة خفض أسعار الطاقة.

بدورها، أكدت وزيرة الطاقة الأميركية، جينيفر غرانهولم، في لقائها مع شبكة سي إن إن الأميركية، أن الإدارة لا تسعى إلى تدمير صناعة النفط والغاز بل لإعادة تنظيم دورها.

وقالت غرانهولم: "نحن نطلب من شركات النفط والغاز التنويع، وأن تصبح شركات طاقة متنوعة".

لكن مدلول هذه التلميحات يتضاءل مقارنةً بالعداء الشامل الذي أبدته إدارة بايدن تجاه صناعة النفط والغاز منذ توليها المنصب.

في مارس/آذار الماضي، ألغت إدارة بايدن تصريحًا لمصفاة في جزر فيرجن الأميركية لتوسيع الإنتاج، وفي الشهر الماضي ألغت إدارة بايدن عقد إيجار ضخمًا للنفط والغاز بمليون فدان في ألاسكا.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، اقترح السيناتور رون وايدن ضريبة جديدة كبيرة على أرباح صناعة النفط والغاز، ويقول مسؤولون في إدارة بايدن إن الرئيس قد يدعمها.

وأبلغني مسؤول تنفيذي كبير في أحد المصارف الأميركية الكبرى، الذي يمول استكشاف النفط والغاز، "لماذا تستثمر شركات النفط مئات الملايين من الدولارات في توسيع طاقة التكرير إذا كانت تعتقد أن الحكومة الفيدرالية أو المستثمرون سيوقفون أعمالها في السنوات القليلة المقبلة؟".

وأشار ذلك المسؤول إلى أن الأقاويل التي تصدر عن الإدارة تنم عن التشوُّش والجهل.

صناعة النفط والغاز
الرئيس الأميركي جو بايدن

تناقض سياسة الطاقة لدى إدارة بايدن

ينعت الصحفيون البارزون مسؤولي بايدن بالتناقض الصارخ في صميم سياسة الطاقة لديها؛ فقد سأل مقدم البرامج في قناة سي إن إن الأميركية، جون بيرمان، وزيرة الطاقة الأميركية، جينيفر غرانهولم، عمّا إذا كانت تريد من المصافي إنتاج المزيد من البنزين في 5 أو 10 سنوات.

وقالت غرانهولم: "ما نقوله اليوم هو أننا بحاجة إلى زيادة الإمدادات، وأشارت إلى أنه سيُضغَط لتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، في غضون 5 أو 10 سنوات".

وعللت غرانهولم ذلك من أجل تجنب الخضوع لسيطرة ديكتاتوريي البترول مثل بوتين، أو لتفادي نزوة تقلب الوقود الأحفوري.

وأضافت أن الأميركيين سيصبحون أكثر أمانًا عندما نتمكن من الاعتماد على إنتاجنا المحلي النظيف للطاقة اعتمادًا على الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح.

وقاطعها بيرمان قائلًا: "إن هذه هي مشكلة تلك الشركات، التي تقول إنكم تطلبون منها أن تنتِج المزيد الآن، وتزيد استثماراتها الآن، في حين أنه بعد 5 أو 10 سنوات من الآن، لا تعتقد أن هذا الطلب سيكون موجودًا، وأن الإدارة لا تريد بالضرورة أن يكون هذا الطلب قائمًا".

ارتفاع معدلات التضخم

أسفر عداء إدارة بايدن تجاه صناعة النفط والغاز عن ارتفاع معدلات التضخم؛ إذ ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 35% خلال العام الماضي، ارتفعت جميع الأسعار بنسبة 8% فقط. وتُعَد أسعار الطاقة المرتفعة في أوروبا مسؤولة عن نصف التضخم على الأقل.

وهذا لا ينفي وجود عوامل أخرى تسبب التضخم، بما في ذلك تكثيف سلاسل التوريد في أعقاب الوباء، والتحفيز بقيمة 1.7 تريليون دولار العام الماضي، وإجراءات الإغلاق في الصين للحد من انتشار متحوِّر أوميكرون.

جدير بالذكر أن العوامل غير المتعلقة بالطاقة وراء التضخم كانت مؤقتة، ولم يبرر أي منها استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، الذي يُعَد عاملًا رئيسًا في ارتفاع أسعار جميع السلع، من الطعام إلى المنتجات الاستهلاكية.

وقد يكون دور الطاقة أكبر مما يستطيع الاقتصاديون اكتشافه.

وأشار الخبير الاقتصادي، ديفيد روزنبرغ، إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة تسبب في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران والنقل/الشحن وتأجير السيارات وخدمات التوصيل والسيارات الجديدة والمستعملة.

في الولايات المتحدة، كان التغيير الشهري في الأسعار في مايو/أيار لجميع العناصر 1%، ولكن بالنسبة لزيت الوقود، وأسعار تذاكر الطيران، والغاز الطبيعي عبر الأنابيب، والبنزين؛ فكانت تغيرات الأسعار 17%، و13%، و8%، و4% على التوالي.

صناعة النفط والغاز
منصة حفر في أحد الحقول الأميركية - أرشيفية

دور بايدن في زيادة إنتاج الطاقة

في حين يرى البعض أنه لا يوجد شيء يمكن أن يفعله بايدن لزيادة إنتاج الطاقة، إلا أن مصادري المطّلعة تقول إن بوسع بايدن زيادة إنتاج النفط والغاز بشكل كبير في غضون 12-18 شهرًا. فكيف يتم ذلك؟

  • أولًا: يجب أن يطالب بايدن بقانون الدفاع الوطني للنفط والغاز، وسيتيح ذلك تسريع إصدار التصاريح المطلوبة لمشروعات النفط والغاز، على حد قولهم.
  • ثانيًا: يجب أن يعلن بايدن التزامًا وطنيًا بشراء النفط لملء الاحتياطي الإستراتيجي للنفط عند أرضية 80 دولارًا للبرميل، وسيكون ذلك حافزًا قويًا لشركات النفط.
  • ثالثًا: يجب أن يعلن بايدن اتفاقيات تجارية مع المجتمع الدولي لتزويدهم بالغاز الطبيعي المسال، وسيؤدي ذلك إلى تحفيز إنتاج الغاز الطبيعي وخلق فائض من سعة التصدير، مع تأكيد أولوية الاكتفاء من الغاز الطبيعي خلال تصديره.

وبما أن بايدن لا يفعل شيئًا من ذلك؛ فقد يؤدي عداء بايدن لتوسيع إنتاج الطاقة إلى الركود؛ فقد رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة أكثر من أي وقت مضى منذ 1994، ويمكن أن يرفعها مرة أخرى الشهر المقبل في محاولة يائسة متزايدة لمكافحة التضخم.

من جهتها، تخلص وكالة بلومبرغ إلى أن "الركود قد يتطلب القضاء على التضخم؛ الأمر الذي قد يكلف بايدن مدة ولاية ثانية".

ما السبب في ذلك؟ من المعروف أن السياسيين يهتمون بأنفسهم، ويركزون على الحفاظ على مصالحهم بأي ثمن. لماذا إذن لا يقتصر دور بايدن على تقويض الاقتصاد فقط، من خلال عدم اتخاذ إجراءات لخفض أسعار الطاقة؛ فهل يعني ذلك أيضًا تقويض رئاسته؟

* مايكل شلنبرغر - كاتب صحفي ومؤلف أميركي مهتم بقضايا البيئة وتغير المناخ

ملحوظة: نُشر هذا المقال لأول مرة في المدونة الشخصية للكاتب، وأعادت "الطاقة" نشره بالاتفاق معه.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق