مفاهيم الطاقةتقارير النفطنفط

العقود الآجلة للنفط

أنس الحجي

تختلف العقود الآجلة للنفط عن الفورية، فالأسواق الآجلة أغلبها سوق ورقية، ومن هنا جاء تعبير "براميل ورقية"، يجري فيها تبادل العقود المستقبلية لسنوات مقبلة، ومايُسَلَّم في النهاية نفطًا نحو 2% فقط من إجمالي العقود المستقبلية.

بعبارة أخرى، النفط المُتعَاقَد عليه في الأسواق الآجلة والذي يتمّ تسلّمه فعلًا هو نفط يُنتَج ويُسَوَّق ويُسَلَّم للمشتري في المستقبل، حتى ولو بعد سنوات.

ويجري ذلك بسعر متّفق عليه مسبقًا، بغضّ النظر عن الأسعار السائدة وقت التسليم، وما الأسعار التي تتناقلها وسائل الإعلام إلّا أسعار النفط في الأسواق الآجلة للشهر التالي، وذلك للخامات القياسية مثل برنت وغرب تكساس ودبي وعمان ومربان.

ما هي العقود الفورية للنفط؟

أمذا الأسواق الفورية فهي أسواق يجري فيها بيع وتسليم النفط فعلًا، وتُعَدُّ السوق الآجلة للنفط من أكثر الأسواق نشاطًا في العالم.

يتكون كل عقد بالأسواق الآجلة في بورصة نيويورك لخام غرب تكساس من ألف برميل، على أن تكون نقطة التسليم مدينة كوشينغ في ولاية أوكلاهوما، وذلك لموقعها الإستراتيجي على تقاطع خطوط أنابيب تمكّنها من التصدير لجميع أنحاء العالم، بسبب وصول هذه الأنابيب إلى الموانئ الأميركية.

يُتداول عقد برنت في بورصة إنتركونتننتال في لندن وفي البورصة الأميركية أيضًا، وكل عقد ألف برميل، ويمكن التداول لمدة 96 شهرًا مستقبلية (8سنوات). هذا يعني أنه يمكن لشخص الآن أن يشتري عقودًا بعد 8 سنوات من الآن، ولهذا العقد مشتقات عديدة يهتم بها بالمتعاملون في هذا النوع من العقود.

الفرق بين عقد غرب تكساس وعقد برنت

الفرق الأساس بين عقد غرب تكساس وعقد برنت، أن الأول ينتهي بالتسليم الفعلي وعلى المشتري أن يستلم النفط، أمّا برنت فيكفي أن يتنازل المشتري عن العقد دون وجوب التسليم، هذه الإشكالية هي التي أدّت إلى تداول عقد غرب تكساس بالسالب يوم 20 أبريل/نيسان 2020، بينما بقي خام برنت بحدود 20 دولارًا للبرميل.

وهناك فوائد عديدة للأسواق المستقبلية، منها الوصول إلى سعر السلعة بسهولة، وتخفيف مخاطر تقلّب الأسعار، وتقوم شركات النفط الصغيرة والمتوسطة وبعض الدول النفطية، مثل المكسيك، باستخدام الأسواق الآجلة للتحوط، وذلك كي تضمن أن عوائدها لن تقل عن كمية معينة في حالة انخفاض أسعار النفط.

عقود التحوط تشبه عمليات التأمين، لذلك لها تكلفة، لكنها تؤمّن المتحوط ضد الانخفاض المفاجيء في الأسعار.

وتُمكّن الأسواق المستقبلية المنتجين من بيع إنتاجهم المستقبلي حسب الأسعار المستقبلية الآن، فإذا انخفضت الأسعار وقت التسليم فإنهم يحصلون على السعر المتفق عليه مسبقًا.

كما تُمكّن كبار المستهلكين، مثل شركات الطيران، من التخفيف من مخاطر ارتفاع أسعار النفط، وتساعدها على التخطيط والاستثمار بشكل أفضل.

ويجد المضاربون والمستثمرون فرصًا ضخمة في الأسواق الآجلة، لأنها تمكّنهم من جني أرباح عن طريق تداول عقود النفط على الورق فقط حتى يأتي وقت التسليم، دون القيام بأيّ عمليات فعلية للشحن والتسليم.

لقراءة الحلقات السابقة من مفاهيم الطاقة..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى