أخبار الغازسلايدر الرئيسيةعاجلغاز

مصر تستعين بوحدة عائمة لتخزين الغاز المسال

لتأمين الإمدادات خلال الصيف

ياسر نصر

تتجه مصر إلى تعزيز قدرات تخزين الغاز المسال، بالتزامن مع الاستعدادات لتلبية الطلب المتزايد على الغاز خلال أشهر الصيف، ولا سيما مع ارتفاع استهلاك قطاع الكهرباء وتراجع الإنتاج المحلي.

وأظهرت بيانات -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- وصول ناقلة الغاز المسال "غازلوغ سالم" (Gaslog Salem)، التي تبلغ سعتها نحو 155 ألف متر مكعب، إلى محطة استيراد الغاز المسال في دمياط، تمهيدًا لبدء عقد استئجار قصير الأجل للعمل وحدةً عائمة لتخزين الغاز لصالح الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس).

وتستهدف الخطوة دعم منظومة تخزين الغاز المسال في مصر، ورفع قدرتها على التعامل مع الشحنات المستوردة، بما يتيح توفير مخزون إضافي خلال فترات ذروة الطلب، إلى جانب مواجهة أيّ تأخير محتمل بوصول الشحنات أو اضطرابات قد تؤثّر في الإمدادات.

وبحسب بيانات شركة كبلر (Kpler)، وصلت الناقلة إلى المياه قبالة سواحل دمياط خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتوجد حاليًا في حالة انتظار بالقرب من الميناء، إلى جانب وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة "إنيرجوس فورس" (Energos Force)، التي تبلغ سعتها نحو 174 ألف متر مكعب.

تخزين الغاز المسال في مصر

وصلت الناقلة غازلوغ سالم إلى موقعها قبالة دمياط استعدادًا لبدء عقد استئجار مع شركة إيجاس في 1 أغسطس/آب، على أن تعمل وحدةً عائمة لتخزين الغاز لمدة تتراوح بين 75 و120 يومًا.

وكانت الناقلة، المملوكة لشركة غازلوغ (Gaslog)، تُستعمل سابقًا لنقل شحنات الغاز المسال، إذ نقلت مؤخرًا شحنات من الغاز المسال النيجيري إلى الأسواق الآسيوية.

ويأتي وصول الناقلة في وقت تعمل فيه القاهرة على تعزيز مرونة منظومة استيراد الغاز المسال، خاصةً مع ارتفاع الطلب على الغاز خلال فصل الصيف، وزيادة احتياجات محطات الكهرباء.

ناقلة الغاز المسال غازلوغ سالم
ناقلة الغاز المسال غازلوغ سالم- الصورة من مارين ترافيك

وتستهدف مصر من تعزيز قدرات تخزين الغاز المسال زيادة قدرتها على استقبال وتخزين الشحنات المستوردة، بما يسمح بالتعامل مع أيّ تأخير في الشحنات المجدولة أو اضطرابات محتملة في الإمدادات، إلى جانب توفير كميات إضافية خلال أوقات ارتفاع الاستهلاك.

وكانت مصر قد طرحت، مؤخرًا، مناقصة عالمية لاستئجار وحدة عائمة لتخزين الغاز المسال بسعة تقترب من 150 ألف متر مكعب لمدة 3 أشهر خلال فصل الصيف، مع إمكان تمديد مدة الاستئجار وفقًا للحاجة.

وتستهدف الخطوة تأمين كميات إضافية من الغاز خلال ذروة الطلب على الكهرباء، فضلًا عن مواجهة أيّ تراجع أو توقُّف محتمل في الإمدادات، بما في ذلك الغاز الوارد عبر خطوط الأنابيب من إسرائيل.

واردات مصر من الغاز المسال

شهدت واردات مصر من الغاز المسال قفزة كبيرة خلال النصف الأول من عام 2026، إذ ارتفعت بنسبة تجاوزت 160%، بزيادة تعادل نحو 3.9 مليون طن على أساس سنوي.

وبلغت الواردات المصرية من الغاز المسال نحو 6.26 مليون طن خلال النصف الأول من العام الجاري، مقابل 2.40 مليون طن خلال المدة نفسها من عام 2025، وفق تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول من 2026، الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة.

وعلى أساس ربع سنوي، ارتفعت واردات مصر من الغاز المسال خلال الربع الأول من 2026 بنسبة 165%، لتصل إلى 2.92 مليون طن، مقارنة بنحو 1.10 مليون طن خلال المدة نفسها من العام الماضي.

وصعدت الواردات خلال الربع الثاني من العام بنسبة 157% إلى نحو 3.34 مليون طن، مقابل 1.30 مليون طن خلال الربع نفسه من 2025.

وتصدرت الولايات المتحدة قائمة الدول المصدرة للغاز المسال إلى مصر خلال النصف الأول من 2026، وجاء ترتيب أبرز الموردين على النحو التالي:

  •  الولايات المتحدة: 5.56 مليون طن.
  •  ترينيداد وتوباغو: 0.42 مليون طن.
  •  موريتانيا: 0.15 مليون طن.
  •  غينيا الاستوائية: 0.07 مليون طن.
  •  نيجيريا: 0.06 مليون طن.

وشكلت الولايات المتحدة وحدها نحو 89% من إجمالي واردات مصر من الغاز المسال خلال النصف الأول من العام الجاري، إذ بلغت 5.56 مليون طن، مقابل 2.13 مليون طن خلال المدة نفسها من العام الماضي، بزيادة نسبتها 160%.

الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض حجم واردات مصر من الغاز المسال:

واردات مصر من الغاز المسال

وتسعى مصر إلى تدبير نحو 3.9 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يوميًا خلال صيف 2026، موزعة بين نحو 1.1 مليار قدم مكعبة يوميًا من حقلي تمار وليفياثان الإسرائيليين، ونحو 2.8 مليار قدم مكعبة يوميًا من شحنات الغاز المسال المستوردة من الأسواق العالمية.

وتشير التقديرات إلى ارتفاع إجمالي احتياجات مصر من الغاز الطبيعي بنحو 10% خلال صيف 2026، لتصل إلى ذروتها عند نحو 7.9 مليار قدم مكعبة يوميًا في أغسطس/آب، مقابل نحو 7.2 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال الشهر نفسه من العام الماضي.

ومن المتوقع أن ترتفع احتياجات قطاع الكهرباء من الغاز الطبيعي إلى نحو 5.1 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال أغسطس/آب المقبل، مقارنة بنحو 4.85 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال أغسطس/آب 2025، بزيادة تبلغ نحو 250 مليون قدم مكعبة يوميًا.

وتستحوذ محطات الكهرباء خلال أشهر الصيف على كامل إنتاج مصر المحلي من الغاز الطبيعي، البالغ حاليًا نحو 3.9 مليار قدم مكعبة يوميًا، مع تدبير الكميات الإضافية من خلال الواردات لتغطية الفجوة بين الإنتاج المحلي وإجمالي الاستهلاك.

سفن التغويز في مصر

بالتوازي مع خطط تخزين الغاز المسال، تعمل مصر على تعزيز قدراتها لاستقبال الغاز المسال وإعادة تغويزه، من خلال الاعتماد على وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة (FSRU)، بما يدعم مرونة منظومة الإمدادات خلال فترات ارتفاع الطلب.

وتعمل حاليًا 3 سفن تغويز في ميناء العين السخنة، بطاقة قصوى تبلغ نحو 2.25 مليار قدم مكعبة يوميًا، إلى جانب سفينة إنيرجوس وينتر (Energos Winter) في ميناء دمياط، بطاقة تصل إلى 450 مليون قدم مكعبة يوميًا.

واتفقت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية مع الحكومة الألمانية على استئجار "إنيرجوس فورس" (Energos Force) لمدة شهرين، لتعمل خيارًا احتياطيًا إلى جانب وحدات التغويز العاملة، بما يضمن استمرار إمدادات الغاز في حال خضوع أيٍّ منها لأعمال الصيانة أو تعرّضها لتوقُّف مؤقت.

سفينة التغويز إنرغوس فورس في ميناء العقبة
سفينة التغويز إنرغوس فورس في ميناء العقبة- الصورة من وزارة الطاقة الأردنية

وتبلغ السعة التخزينية لوحدة إنيرجوس فورس نحو 174 ألف متر مكعب من الغاز المسال، في حين تتجاوز قدرتها على إعادة التغويز 750 مليون قدم مكعبة يوميًا.

ومن المقرر أن تعمل إنيرجوس فورس وحدةً عائمة للتخزين وناقلةً مكوكية في ميناء دمياط، إذ تتولى نقل شحنات الغاز المسال من المحطة إلى محطات الاستيراد الأخرى في منطقة العين السخنة.

كما ستبقى الوحدة في وضع الاستعداد تحسّبًا لأيّ مشكلات تشغيلية قد تواجه وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة إكسيليريت أكاديا (Excelerate Acadia)، التي حلّت محل إنيرجوس فورس (Energos Force) في مهام وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة بمحطة الشيخ صباح للغاز المسال في العقبة بالأردن، أواخر يونيو/حزيران.

توترات البحر الأحمر

يأتي وصول ناقلة غازلوغ سالم إلى مصر في وقت شهدت فيه حركة شحنات الغاز المسال عبر طرق الملاحة العالمية تطورات لافتة.

وبحسب بيانات كبلر (Kpler)، أصبحت الناقلة من أوائل ناقلات الغاز المسال غير الروسية التي تعبر مضيق باب المندب الاستراتيجي منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول 2023 على الأقل، بعد أن أدت الهجمات التي شنّها الحوثيون على سفن تجارية في البحر الأحمر إلى اضطراب حركة الملاحة عبر قناة السويس.

كما برزت ناقلة "سي بيك البحرين" (Seapeak Bahrain)، التي تبلغ سعتها نحو 174 ألف متر مكعب وتوجد حاليًا في البحرين، خيارًا محتملًا للعمل وحدةً عائمة للتخزين قصيرة الأجل في مصر.

غير أن إعادة نشر الناقلة إلى مصر ستتطلب عبورها مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي شهد قيودًا على حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال، وفق بيانات كبلر.

وتعتزم القاهرة مواصلة استيراد الغاز المسال حتى عام 2030، بالتوازي مع خططها استمرار استئجار 4 سفن تغويز، في مسعى لتأمين احتياجات السوق المحلية من الغاز، خاصةً مع استمرار نمو الطلب من قطاع الكهرباء.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق