غازأخبار الغازرئيسيةعاجل

مصر تتفاوض على صفقة غاز مسال بفاتورة كبيرة

أحمد بدر

تجري مصر مفاوضات مع عدد من كبرى شركات الطاقة العالمية لإبرام اتفاقيات متوسطة الأجل لاستيراد الغاز المسال، في خطوة تستهدف تعزيز أمن الإمدادات المحلية، رغم التكاليف المالية المرتفعة التي قد تترتب على هذه الصفقات.

وبحسب تقارير تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، فإن المفاوضات تشمل شراء ما بين 15 و18 شحنة غاز مسال شهريًا لمدة لا تقل عن 3 سنوات، مع استمرار المناقشات بشأن التفاصيل النهائية للعقود وقيمتها المالية.

وتأتي التحركات الجديدة في وقت تواجه فيه مصر تراجعًا مستمرًا في إنتاج الغاز الطبيعي، بالتزامن مع تصاعد المنافسة العالمية على شحنات الغاز المسال، نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والتوترات في مضيق هرمز.

وتشير التقديرات إلى أن الاتفاقيات الجديدة قد ترفع فاتورة استيراد الغاز إلى ما بين 8 و11 مليار دولار سنويًا، ما يمثل ضغطًا إضافيًا على الموازنة العامة، في ظل ارتفاع أعباء الدين واستمرار الحاجة إلى تأمين الوقود لمحطات الكهرباء.

واردات مصر من الغاز المسال

تستعد الحكومة لتعزيز واردات مصر من الغاز المسال، عبر مفاوضات مع شركات شل وتوتال الفرنسية وشركة النفط البريطانية بي بي، إلى جانب شركة هارتري بارتنرز لتجارة السلع، في إطار خطة تستهدف تلبية الطلب المحلي المتزايد في مصر خلال السنوات المقبلة.

ومن المنتظر أن تتراوح مدة الاتفاقيات قيد التفاوض بين 3 و5 سنوات، مع وجود رغبة في إبرام تعاقدات طويلة نسبيًا تقلل الاعتماد على السوق الفورية، إلا أن جميع المفاوضات لم تُحسم بصورة نهائية حتى الآن، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

وتوقعت حسابات استندت إلى مستويات التسعير الأخيرة أن تتراوح قيمة العقود الجديدة بين 8 و11 مليار دولار سنويًا، اعتمادًا على علاوة سعرية تقارب 1.5 دولار فوق مؤشر "تي تي إف" الأوروبي، ما يرفع تكلفة الإمدادات على مصر، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

ناقلة غاز مسال
ناقلة غاز مسال - الصورة من موقع شركة المصرية للغاز الطبيعي المسال

ورغم استقرار الاقتصاد المصري نسبيًا خلال الأشهر الماضية، فإن فاتورة واردات الطاقة ارتفعت بصورة ملحوظة، إذ قفزت تكلفة استيراد الغاز الطبيعي من نحو 560 مليون دولار قبل الحرب إلى قرابة 1.65 مليار دولار للكميات نفسها خلال مارس/آذار الماضي.

وقال رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في الأطلسي لدى "إس آند بي غلوبال إنرجي"، ألي بلاكواي، إن التوجه نحو عقود متوسطة الأجل يعكس رغبة في الحد من مخاطر تقلبات السوق الفورية، وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية التي تؤثر في مصر والأسواق العالمية.

وأضاف أن استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة يواصل فرض تحديات على تجارة الغاز العالمية، وهو ما يدفع المشترين إلى تسريع التعاقد على الإمدادات المستقبلية وتأمين احتياجاتهم قبل أي اضطرابات جديدة.

تراجع الإنتاج المحلي وحجم الواردات

تتزامن المفاوضات الجارية مع استمرار تراجع إنتاج الغاز الطبيعي المحلي، إذ لم يعد الإنتاج قادرًا على مواكبة نمو الطلب، ما دفع الحكومة إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد لضمان استقرار إمدادات الوقود في مصر لتوليد الكهرباء وتشغيل قطاعات مختلفة.

وأظهرت وثائق رسمية أن إجمالي واردات الغاز بلغ نحو 985 مليار قدم مكعبة خلال الفترة بين يوليو/تموز 2025 ويونيو/حزيران 2026، شملت إمدادات عبر الأنابيب من إسرائيل، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال المستوردة.

وتشير التقديرات الرسمية إلى ارتفاع الواردات إلى نحو 1.081 تريليون قدم مكعبة خلال الفترة بين يوليو/تموز 2026 ويونيو/حزيران 2027، في ظل استمرار انخفاض الإنتاج المحلي من الغاز في مصر، بحسب بيانات حديثة.

واردات مصر من الغاز المسال

ومن المتوقع أن يتراجع متوسط إنتاج الغاز إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال العام المالي الحالي، مقارنة بأقل من 4.4 مليار قدم مكعبة يوميًا في العام المالي 2025-2026، رغم جهود تحفيز الاستثمار وسداد مستحقات الشركات الأجنبية.

وفي الخلفية، شهدت واردات الغاز المسال قفزة تجاوزت 160% خلال النصف الأول من عام 2026، لتصل إلى 6.26 مليون طن، مقارنة مع 2.40 مليون طن في الفترة نفسها من عام 2025، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة.

وجاء هذا الارتفاع نتيجة اضطراب إمدادات الغاز الإسرائيلي بفعل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إلى جانب استمرار تراجع الإنتاج المحلي، ما دفع مصر إلى تسجيل أعلى مستوى ربع سنوي لواردات الغاز المسال منذ استئناف الاستيراد في منتصف عام 2024.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق