التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

أزمة هرمز تدفع نحو الوقود الحيوي.. معادلة صعبة بين أمن الطاقة والغذاء (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • ارتفاع أسعار النفط يدفع الطلب على الوقود الحيوي
  • الولايات المتحدة والبرازيل والهند وإندونيسيا ترفع أهداف الوقود الحيوي
  • الطلب على الوقود الحيوي قد يرتفع 30% خلال 2026
  • الوقود الحيوي قد يحدّ من الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري

يكتسب الوقود الحيوي زخمًا جديدًا مع تفاقم أزمة الطاقة الناجمة عن اضطرابات مضيق هرمز، إذ تدفع أسعار النفط التي تجاوزت 100 دولار للبرميل الدول نحو تنويع الإمدادات؛ لتعزيز أمن الطاقة والحدّ من واردات الوقود الأحفوري.

وفي هذا السياق، سلّط تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- الضوء على تداعيات التوسع في إنتاج هذا الوقود، بدءًا من المنافسة على المحاصيل الأساسية، وصولًا إلى الأراضي والمياه.

وأضاف أن زيادة الطلب على الوقود الحيوي دون مراعاة احتياجات الغذاء قد تزيد هشاشة الدول الفقيرة أمام تقلبات الأسعار والإمدادات.

ومع ذلك، لا يمثّل هذا الوقود تهديدًا حتميًا لأمن الغذاء، إذ يمكن للسياسات المناسبة وتنويع المواد الأولية والتقنيات المساعدة في تحقيق قدر من التوازن بين أمن الطاقة وأمن الغذاء.

إغلاق مضيق هرمز يسرّع سباق الوقود الحيوي

أشار التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن إغلاق مضيق هرمز، عقب بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، أدى إلى دفع الدول نحو البحث عن مصادر بديلة للطاقة.

فقد رفعت الولايات المتحدة والبرازيل وإندونيسيا والهند، إلى جانب دول أخرى، أهداف إنتاج الوقود الحيوي، محاولةً لتعزيز أمن الطاقة والحماية من تقلبات أسواق النفط العالمية.

وتتوقع منظمة النقل والبيئة (T&E) -وهي مركز أبحاث أوروبي متخصص في النقل والطاقة النظيفة- أن الطلب على هذا الوقود قد يقفز 30% خلال 2026 حال تنفيذ جميع الأهداف المقترحة، وبنسبة 70% بحلول 2030، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ويعتمد إنتاج الوقود الحيوي على الكتلة الحيوية، وتشمل محاصيل غذائية مثل الذرة والقمح والبنجر وقصب السكر، إضافة إلى المحاصيل الزيتية مثل فول الصويا.

وأوضح التقرير أن التوسع في الإنتاج قد يخلق منافسة على المواد الأولية، إذ تُحوَّل بعض المحاصيل من إنتاج الغذاء إلى قطاع الطاقة، رغم المخاوف بشأن الجوع.

وحاليًا، يواجه 645 مليون شخص الجوع عالميًا في 2025، في حين يعجز 2.7 مليار شخص عن تحمُّل تكلفة نظام غذائي صحي ومتنوع.

ويرصد الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- تطور إنتاج الوقود الحيوي عالميًا (2010-2025):

تطور إنتاج الوقود الحيوي في العالم (2010-2025)

تحديات أمام قطاع الوقود الحيوي

تُوجّه إندونيسيا قرابة خمس إمدادات الأسمدة إلى إنتاج الوقود الحيوي بدلًا من الغذاء، في حين تبلغ النسبة نحو 10% في الولايات المتحدة.

ومع رفع أهداف هذا الوقود، قد ترتفع حصة الأسمدة المخصصة لإنتاج المواد الأولية للطاقة، ما يضيف ضغوطًا على الأسعار في سوق تعاني اضطرابات جيوسياسية.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية أكبر مع روسيا، التي تستحوذ على نحو 20% من سوق الأسمدة العالمية وتعدّ أكبر مصدر لها، إلى جانب مرور كميات كبيرة من الأسمدة عبر مضيق هرمز.

في الوقت نفسه، تحتاج المحاصيل اللازمة لإنتاج الوقود الحيوي إلى مساحات من الأراضي والمياه، ما يزيد المنافسة على الموارد الزراعية في وقت تتعرض فيه المحاصيل لضغوط من تغير المناخ.

وقد يهدد التوسع عبر تحويل الغابات أو الأراضي الرطبة إلى أراض إنتاجية، مصارف الكربون الطبيعية وقد يقلل من الفائدة المناخية للوقود الحيوي.

كما يضيف البُعد الاجتماعي مزيدًا من التعقيد، حيث يوفر القطاع فرص عمل في المناطق الريفية، وقدّرت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة عدد الوظائف المرتبطة به بقرابة 3.6 مليون وظيفة.

منشأة لإنتاج الوقود الحيوي تابعة لشركة نسته
منشأة تابعة لشركة نستله - الصورة من موقع الشركة

سياسات الوقود الحيوي

حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية منذ أكثر من عقد من أن إلغاء التشريعات الملزمة باستهلاك الوقود الحيوي قد يؤدي إلى انهيار سوق المواد الأولية، ومن ثم الأسمدة وانخفاض أسعارها.

ويتجلى ذلك بوضوح في الهند، إذ أظهرت دراسة حديثة اعتمدت على سيناريوهات مختلفة لتحقيق هدف البلاد لخلط الإيثانول بالوقود، وجود تفاوت في متطلبات الأراضي والمياه والأسمدة بحسب المادة الأولية اللازمة لإنتاج الإيثانول.

ولهذا، يدعو الباحثون إلى إدارة مزيج المواد الأولية لتجنُّب تعارض التوسع في الوقود الحيوي مع أهداف المناخ والأمن الغذائي واستدامة الموارد.

ورغم المخاطر، أكد التقرير أن الوقود الحيوي مهم للقطاعات التي يصعب خفض انبعاثاتها، لا سيما الطيران والشحن البحري، كما يمكن استعماله في أساطيل محركات الاحتراق الداخلي الحالية.

فقد ساعد إنتاج الوقود الحيوي بعض الدول في خفض اعتمادها على واردات الوقود الأحفوري بنسبة تتراوح بين 5% و15%، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وتؤكد تجربة البرازيل أن السياسات الحكومية يمكن أن تكون قوة دافعة رئيسة وراء انتشار هذا الوقود؛ إذ يوفر 30% من استهلاك الطاقة في البلاد، بعد أن دعمت سلسلة من السياسات الطلب عليه في أعقاب أزمات النفط خلال سبعينيات القرن الماضي.

ويتوقف استمرار هذا النمو على خفض التكاليف، وهو ما يتطلب تنويع المواد الأولية وتعزيز استعمال التقنيات الناضجة.

ولتفادي الآثار الجانبية لهذا التوسع، يوصي بتبنّي سياسات تعطي الأولوية للأمن الغذائي وحماية المحاصيل والمدخلات الزراعية الأساسية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. الطلب على الوقود الحيوي، من المنتدى الاقتصادي العالمي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق