تراجع جاهزية تحول الطاقة لأول مرة منذ عقد.. كيف أثرت أزمة الشرق الأوسط؟
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- بيانات مؤشر تحول الطاقة تشير إلى انخفاض في 4 من أصل 5 أبعاد داعمة للتحول.
- الاستثمارات العالمية في الطاقة تبلغ 3.3 تريليون دولار في 2025.
- الطاقة المتجددة والنووية تمثل 42% من توليد الكهرباء عالميًا.
- مستوى جاهزية التحول يتراجع للمرة الأولى منذ أكثر من عقد.
تبرز أحدث بيانات مؤشر تحول الطاقة لعام 2026 تناقضًا واضحًا بين تقدم الأداء العام وتراجع في الجاهزية مستقبلًا.
وأظهر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، أن حجم استثمارات الطاقة العالمية بلغ 3.3 تريليون دولار في 2025، وارتفعت حصة الطاقة المتجددة والطاقة النووية إلى 42% من توليد الكهرباء عالميًا، إضافة إلى تحسن كفاءة الطاقة في 92 اقتصادًا.
وبوجه عام، كان الأداء العام شبه مستقر، إذ لم يتجاوز التقدم الإجمالي 0.03%، غير أن القيود التي تعرقل استمرارية التقدم تتفاقم، وعلى رأسها ازدحام شبكات الكهرباء، وتأخُر منح التراخيص، وضعف الاستثمار في الاقتصادات الناشئة، إلى جانب ضغوط جديدة مرتبطة بالتجارة والتوترات الجيوسياسية.
كما تراجع مسار جاهزية تحول الطاقة للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، مع انخفاض التمويل والاستثمار، وتراجع اللوائح والالتزام السياسي، إضافة إلى تباطؤ الابتكار.
ويمثّل مسار الجاهزية الأسس التي تُمكّن من مواصلة تقدم التحول الطاقي، وتشمل السياسات والبنية التحتية والتمويل والابتكار والمهارات البشرية.
مؤشر تحول الطاقة لعام 2026
يعتمد مؤشر تحول الطاقة -الذي يغطي 120 دولة عبر 44 مؤشرًا- على قياس أداء الأنظمة من حيث أمن الطاقة والاستدامة والعدالة، إلى جانب جاهزية التحول التي تعكس الأسس الداعمة.
وأشار التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى تقدم النظام، باستثناء أمن الطاقة الذي تراجع بنسبة 0.9% نتيجة ضعف الموثوقية وتنوع مصادر الإمدادات، وهي أوجه قصور ظهرت قبل أزمة هرمز لكنها تفاقمت بعدها.
وكشف التقرير عن انخفاض في جاهزية التحول خلال هذا العام، مع تراجع 4 من أصل 5 أبعاد أساسية تمكن التحول، وتشمل استقرار السياسات، وقدرة الابتكار، وتدفقات الاستثمار، والبنية التحتية.
وتعيد الأزمات الجيوسياسية التأكيد على أن الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري يضاعف مستويات المخاطر، في حين توفر مصادر الطاقة المحلية، وعلى رأسها المتجددة، قدرًا أكبر من المرونة.
ويظهر ذلك في تجربة فيتنام، إذ تحولت الطاقة الشمسية من أداة مناخية إلى حاجز ضد تقلبات أسعار الغاز.
وفي المقابل، تتعرض الأسواق الناشئة لضغوط أشد حدة، مع تقدير تكاليف الطاقة الإضافية في رابطة دول جنوب شرق آسيا بنحو 3.4 مليار دولار شهريًا.
ودفعت هذه الضغوط بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، من بينها إعادة تشغيل محطات الفحم في الهند، وتخفيف القيود على التوليد بالفحم في كوريا الجنوبية، وإعلان الفلبين حالة طوارئ في قطاع الطاقة.

تحول الطاقة على صعيد الدول
أظهر مؤشر تحول الطاقة تفاوتًا واضحًا بين أداء الدول، إذ تظل اقتصادات الشمال الأوروبي وأوروبا المتقدمة في صدارة المؤشر.
وتحتفظ السويد بالمركز الأول، في حين تبقى قوى كبرى، مثل الصين والولايات المتحدة والبرازيل، في الصدارة بحكم تأثيرها في الطلب العالمي والاستثمار والانبعاثات.
وخلال العام الجاري، سجلت 56% من الدول تحسنًا في نتائجها، لكن 24% فقط تمكنت من التقدم في أبعاد الأمن والاستدامة والعدالة معًا، ولم يحرز سوى عدد محدود من الدول تقدمًا عبر جميع محاور جاهزية التحول.
وسجلت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أكبر تحسن إقليمي بارتفاع في درجات المؤشر بنسبة 1.2%، وقد دعم هذا التقدم تحسن في كل من أداء النظام وجاهزيته، ولا سيما في مجالات التعليم والابتكار والاستثمار المالي، مع بروز ناميبيا أحد النماذج الصاعدة بفضل تحسن واضح في جاهزية التحول.
في المقابل، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تراجعًا بنسبة 0.9%، نتيجة ضعف في كل من الأداء العام وجاهزية التحول.
وعلى الرغم من هذا التراجع الإقليمي، فإن السعودية برزت استثناء داخل المنطقة، إذ حسنت ترتيبها بفضل تعزيز الدعم المالي، وتسريع نشر الطاقة المتجددة، وزيادة الاستثمارات في قطاع تخزين الكهرباء على نطاق واسع، خاصة البطاريات.

مستقبل تحول الطاقة
طرح التقرير 3 أولويات حاكمة ستحدد مستقبل تحول الطاقة، وفي مقدمتها:
- تعزيز أمن الطاقة والقدرة على تحمل التكاليف والمرونة.
- توسيع البنية التحتية لتسريع التنفيذ.
- رفع جاذبية الاستثمار عبر سياسات مستقرة ولوائح تنظيمية موثوقة وآليات أفضل لتقاسم المخاطر.
وأكد التقرير ضرورة وضع حلول، لا سيما مع تصاعد حالة عدم اليقين وتفاقم فجوة التنفيذ عن الأهداف المعلنة.
وحدد 3 مؤشرات رئيسة يجب متابعتها خلال الأشهر الـ12 المقبلة:
- حجة جديدة لصالح الطاقة المتجددة:
أزمة الولايات المتحدة وإيران تدفع الحكومات للنظر إلى الطاقة المتجددة كونها أداة لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية، إذ اتجهت دول -مثل الصين والهند والاتحاد الأوروبي- إلى تسريع الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية والهيدروجين والوقود النظيف.
- الغاز بصفته وقودًا انتقاليًا:
مع مرور نحو 19% من تجارة الغاز المسال العالمية عبر مضيق هرمز، أصبحت إمدادات الغاز أكثر عرضة للمخاطر الجيوسياسية.
وفي حين تتجه اليابان وكوريا الجنوبية إلى تأمين عقود طويلة الأجل مع موردين جدد، بدأت بعض الدول البحث عن بدائل، ما يضع مستقبل الطلب العالمي حتى عام 2035 تحت المجهر.
- مصداقية السياسات تتحول إلى معيار لجذب الاستثمارات
تكشف أزمة الشرق الأوسط أن الاستقرار التنظيمي والثقة بالسياسات الحكومية أصبحا عاملين حاسمين في قرارات الاستثمار بقطاع الطاقة، فالدول التي توفر قواعد واضحة ورؤية طويلة الأجل ستكون الأكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال، في حين قد تواجه الدول التي تعاني تقلبات سياسية وتنظيمية ارتفاعًا في تكاليف التمويل وتأخرًا في تنفيذ مشروعات تحول الطاقة.
موضوعات متعلقة..
- دور النفط في تحول الطاقة.. كيف تقود التقنيات النظيفة نمو الطلب؟
- كيف تهدد الحرب الإيرانية تحول الطاقة في أوروبا؟
اقرأ أيضًا..
- الطلب على الهيدروجين في أفريقيا يقفز 72%.. مصر والجزائر بالصدارة
- مشروعات الهيدروجين منخفض الانبعاثات تفقد ربع قدرتها المعلنة.. الحرب تربك السوق
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
المصدر..





