حلول الطاقة المتجددة الهجينة أقل تكلفة من الوقود الأحفوري.. والإمارات نموذجًا
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

تفرض حلول الطاقة المتجددة الهجينة، القائمة على دمج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مع بطاريات تخزين الكهرباء، نفسها بوصفها من أبرز مسارات تحول قطاع الطاقة، في ظل تراجع ملحوظ لمشكلة عدم استقرار الإنتاج.
وأظهر تقرير حديث صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، أن هذه الحلول باتت قادرة على توفير كهرباء مستمرة بتكلفة أقل من المحطات العاملة بالوقود الأحفوري.
وأضاف أن التطور السريع في تقنيات التخزين وانخفاض تكلفة البطاريات عزّز دور الطاقة المتجددة الهجينة في توفير إمدادات مستقرة، مع تقليل التعرّض لتقلبات الأسعار في أسواق الطاقة العالمية، وفق ما اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وفي هذا الإطار، تبرز هذه الحلول ضمن أفضل الخيارات لتلبية الطلب المتنامي من أكثر القطاعات استهلاكًا للطاقة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
تفوّق حلول الطاقة المتجددة الهجينة
أشار التقرير إلى أن حلول الطاقة المتجددة الهجينة تتيح تحسين استعمال وصلات ربط الشبكة المحدودة، ونقل الإنتاج إلى ساعات الذروة، إلى جانب دعم إنتاج كهرباء نظيفة للقطاعات التي تواجه صعوبة في خفض انبعاثاتها.
وأضاف أن التكلفة المستوية للكهرباء من الطاقة الشمسية مع التخزين، تراجعت من 100 دولار لكل ميغاواط/ساعة في 2020، لتتراوح بين 54 و82 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة في المناطق الغنية بالإشعاع الشمسي.
ويرجع هذا الانخفاض إلى هبوط أسعار التقنيات الأساسية، إذ تراجعت تكاليف تركيب الطاقة الشمسية بنسبة 87%، لتصل إلى 708 دولارات لكل كيلوواط بين عامَي 2010 و2024.
بينما تراجعت تكاليف طاقة الرياح البرية بنسبة 55% إلى 1066 دولارًا/كيلوواط، في حين تراجعت تكلفة بطاريات التخزين بنسبة 93% من 2634 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة إلى 197 دولارًا.
ومع استمرار التطور التقني واتساع سلاسل التوريد والتصنيع، تتجه التكاليف إلى مزيد من الانخفاض، خاصة مع التكامل المتزايد بين الشمس والرياح والتخزين.

وبالتوازي مع ذلك، تتقلّص الجداول الزمنية لتنفيذ المشروعات؛ إذ باتت تُنجز عادة خلال عام إلى عامَين فقط من الحصول على التراخيص وربط الشبكة، أي بوتيرة أسرع بكثير من محطات الغاز الجديدة في معظم الأسواق.
ومقارنة بمحطات الوقود الأحفوري، تنخفض تكلفة الكهرباء المستوية من الطاقة الشمسية مع التخزين في الصين إلى مستويات أقل من محطات الفحم الجديدة التي تتراوح بين 70 و80 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، كما أصبحت أقل تكلفة من محطات التوليد الجديدة العاملة بالغاز، التي تتجاوز 100 دولار عالميًا.
وفي الولايات المتحدة تصل تكلفة محطات الغاز الجديدة بنظام الدورة المركبة إلى 102 دولار لكل ميغاواط/ساعة، وهو مستوى يقترب من تكلفة الكهرباء المستوية من الطاقة الشمسية والرياح في المناطق الغنية بالموارد عند مستويات موثوقية تتراوح بين 90 و95%.
أما في السعودية فتقترب أنظمة الطاقة الشمسية مع التخزين من توفير إمدادات شبه مستمرة بتكلفة تقارب 70 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة؛ ما يجعلها قادرة على منافسة الغاز حتى في البيئات الغنية بالوقود الأحفوري منخفض التكلفة.
توقعات تكلفة حلول الطاقة المتجددة الهجينة
توقع التقرير تسارع تراجع التكاليف، بما يعزّز مكانة حلول الطاقة المتجددة الهجينة القائمة على الشمس والرياح مع التخزين.
فحسب التقديرات، من المتوقع أن تنخفض التكلفة المستوية للكهرباء بنحو 30% بحلول عام 2030، وقرابة 40% بحلول 2035، لتصل إلى أقل من 50 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة في أفضل مواقع الإنتاج.
وفي هذا السياق، تقدّم محطة الظفرة في دولة الإمارات نموذجًا عمليًا لهذا التحول، حيث تدمج بين الطاقة الشمسية وبطاريات التخزين لتوفير 1 غيغاواط من الكهرباء النظيفة بتكلفة تقارب 70 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

كما تُظهر بيانات آيرينا أن أنظمة الرياح مع التخزين أصبحت تنافسية؛ إذ تراوحت التكاليف المستوية في عام 2025 بين نحو 59 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة في منغوليا الداخلية، و88 إلى 94 دولارًا في أسواق مثل البرازيل وألمانيا وأستراليا، مع توقع انخفاضها إلى نطاق يتراوح بين 49 و75 دولارًا بحلول 2030.
وقد تشهد حلول الطاقة المتجددة الهجينة مزيدًا من انخفاض التكاليف عند دمج الرياح مع الطاقة الشمسية؛ إذ يؤدي التكامل إلى تقليل الحاجة للتخزين وخفض التكلفة الإجمالية للنظام.
وفي هذا الشأن، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن "أسوأ أزمات الطاقة في العقود الأخيرة كشفت عن التكلفة الحقيقية للاعتماد على الوقود الأحفوري"، مشددًا على أن الطاقة المتجددة باتت اليوم الخيار الأكثر استقرارًا وأمانًا والأقل تكلفة.
كما لفت مدير عام آيرينا، فرانشيسكو لا كاميرا، إلى أن مفهوم "عدم موثوقية الطاقة المتجددة" لم يعد قائمًا؛ إذ أصبحت قادرة على توفير كهرباء مستقرة على مدار الساعة، في وقت تتعرّض فيه أسواق النفط والغاز لصدمات جيوسياسية متكررة.
موضوعات متعلقة..
- حرب إيران تكشف أهمية الطاقة المتجددة.. وارتفاع النفط لن يكون مؤقتًا (تقرير)
- الطاقة المتجددة في أوروبا تنتعش بسبب حرب إيران.. من المستفيد الأكبر؟
اقرأ أيضًا..
- أكبر الدول المستوردة للغاز في 2025.. ألمانيا تتجاوز أميركا
- انهيار صادرات العراق من النفط في أبريل.. والشحنات تذهب لدولتين فقط
- صادرات الولايات المتحدة من النفط تقفز لمستوى قياسي.. وهؤلاء أكبر المستوردين
المصدر..





