
أصبحت كفاءة المركبات الكهربائية أحد أبرز محاور التطوير في صناعة النقل الحديثة، إذ تتسابق الجهات البحثية حول العالم لزيادة مدى القيادة وخفض استهلاك الطاقة وتحسين الأداء التشغيلي للسيارات الكهربائية.
ويعتمد تحقيق هذه الأهداف بصورة رئيسة على التطور المستمر في إلكترونيات القدرة ومحولات الطاقة وأنظمة تخزين الكهرباء، التي تتحكم في إدارة الطاقة داخل المركبة وتُحدّد مستوى كفاءتها وموثوقيتها.
وفي هذا السياق، سلّطت دراسة حديثة -أجراها المدرس في قسم هندسة القوى الكهربية بالأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام الدكتور مهندس شادي ممدوح صادق- الضوء على أحدث التطورات في طبوغرافيات محولات الطاقة الإلكترونية وأنظمة الدفع الكهربائية، إلى جانب التحديات التي ما تزال تواجه القطاع في طريقه إلى إحلال المركبات الكهربائية محل السيارات التقليدية.
واستعرضت الدراسة الحديثة -التي نُشرت في مجلة إنرجيز (Energies)، بالتعاون مع باحثين من جامعة جيولين لتقنية الفضاء في الصين، واطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- التطورات الحديثة والتحديات الحرجة المرتبطة بمحولات الطاقة الإلكترونية وأنظمة تخزين الطاقة المستعملة في المركبات الكهربائية.
تصنيفات المركبات الكهربائية
أوضحت الدراسة أن صناعة السيارات تشهد تحولًا جذريًا من محركات الاحتراق الداخلي التقليدية إلى أنظمة النقل الكهربائي، مدفوعة بالضغوط البيئية وتقلبات أسواق الوقود الأحفوري.
ويُعدّ نظام الدفع الكهربائي المكون الرئيس لهذا التحول، إذ يجمع بين إلكترونيات القدرة ومحركات الجر وأنظمة تخزين الطاقة ضمن منظومة متكاملة.
وتناولت الدراسة التصنيفات الرئيسة للمركبات الكهربائية، التي تشمل المركبات الكهربائية العاملة بالبطاريات، والمركبات الهجينة والهجينة القابلة للشحن، ومركبات خلايا الوقود الهيدروجيني، إضافة إلى المركبات الكهربائية ممتدة النطاق.

وبحسب الدراسة، تُحقّق أنظمة الدفع الكهربائية الحديثة كفاءة تشغيلية تتجاوز 90%، مقارنة بنحو 30 إلى 35% فقط لمحركات الاحتراق الداخلي، مستفيدة من تقنيات الكبح المتجدد التي تسمح باستعادة جزء من الطاقة الحركية وإعادة استعمالها، ما يرفع الكفاءة الإجمالية بنسبة قد تصل إلى 25%.
إدارة تدفقات الطاقة
أكدت الدراسة أن إلكترونيات القدرة تؤدي دورًا محوريًا في إدارة تدفقات الطاقة داخل السيارات الكهربائية، ولا سيما مع توجُّه الشركات المصنّعة نحو أنظمة الجهد العالي بقدرات تصل إلى 800 و900 فولت.
وفي هذا الإطار، تشهد الصناعة تحولًا متسارعًا من مكونات السيليكون التقليدية إلى أشباه الموصلات ذات فجوة النطاق العريض، مثل كربيد السيليكون ونتريد الغاليوم، لما توفّره من مزايا تشمل خفض خسائر التبديل والتوصيل بدرجات كبيرة، وتحمُّل درجات حرارة تشغيل مرتفعة، والعمل عند ترددات أعلى.
وتسهم هذه التقنيات في تقليص أحجام المكونات الإلكترونية والمغناطيسية، وتحسين الكفاءة الكلية للنظام، مما ينعكس على خفض الوزن والتكلفة وزيادة المدى التشغيلي للمركبة.
كما استعرضت الدراسة أحدث طبوغرافيات محولات الطاقة المستعملة في السيارات الكهربائية، ومنها تقنيات التبديل اللين والمحولات متعددة المستويات والمحولات الرنينية المعزولة، التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في الشواحن الحديثة وأنظمة إدارة الطاقة.
أنظمة تخزين الطاقة
أشارت الدراسة إلى استمرار المنافسة بين أنواع متعددة من محركات الجر الكهربائية المستعملة في السيارات الحديثة، لافتةً إلى أن المحركات الحثية تتميز بالمتانة وانخفاض التكلفة وسهولة الاعتماد عليها في ظروف التشغيل المختلفة، إلّا أنها تتطلب أنظمة تحكُّم أكثر تعقيدًا لتحقيق مستويات الأداء المطلوبة.
في المقابل، أصبحت محركات المغناطيس الدائم المتزامنة الخيار الأكثر انتشارًا في المركبات الكهربائية عالية الأداء، بفضل كفاءتها المرتفعة وكثافة قدرتها العالية؛ ما يسهم في تحسين مدى القيادة وتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة، ومع ذلك، تواجه هذه المحركات تحديًا يتمثل في ارتفاع تكلفتها نتيجة الاعتماد على المعادن الأرضية النادرة، مثل النيوديميوم، في عمليات التصنيع.
كما برزت محركات الممانعة التبديلية والمتزامنة كونها بدائل واعدة لا تعتمد على المغناطيسات الدائمة، إلّا أنها ما تزال تواجه تحديات تتعلق بالضوضاء والاهتزازات في أثناء التشغيل.
التحدي الأكبر
ترى الدراسة أن أنظمة تخزين الطاقة ما تزال تُمثّل العقبة الرئيسة أمام التوسع في انتشار السيارات الكهربائية، على الرغم من التقدم الكبير الذي شهدته التقنيات المرتبطة بها خلال الأعوام الأخيرة.
وتستحوذ بطاريات الليثيوم أيون على الحصة الكبرى من السوق بفضل كثافة الطاقة المرتفعة، إلّا أن الباحثين يتجهون بصورة متزايدة نحو تطوير أنظمة هجينة تجمع بين البطاريات والمكثفات الفائقة، بهدف تحسين الأداء أثناء الأحمال العابرة وإطالة العمر التشغيلي للبطاريات.
كما تعتمد الأنظمة الحديثة بصورة متزايدة على تقنيات التحكم الذكي، مثل التحكم التنبئي بالنموذج والخوارزميات التكيفية، لتحقيق إدارة أكثر كفاءة للطاقة وتوزيع العزم داخل المركبة.
وخلصت الدراسة إلى أن مستقبل السيارات الكهربائية سيعتمد بصورة متزايدة على دمج إلكترونيات القدرة المتقدمة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يتيح التنبؤ بالأحمال وتحسين عمليات الشحن السريع وإدارة الطاقة.

كما توقعت الدراسة التوسع في تطبيقات الشحن الثنائي بين المركبة والشبكة (V2G)، الذي يسمح للمركبات الكهربائية بتصدير الكهرباء إلى الشبكات عند الحاجة؛ ما يعزز مرونة أنظمة الطاقة ويدعم دمج مصادر الطاقة المتجددة.
وأكدت أن معالجة تحديات الإدارة الحرارية والموثوقية وخفض تكاليف تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة ستبقى من العوامل الحاسمة لتسريع الانتقال الكامل من محركات الاحتراق الداخلي إلى المركبات الكهربائية خلال الأعوام المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- تشخيص أعطال محركات المركبات الكهربائية.. دراسة مصرية رائدة
- دراسة مصرية: المركبات الكهربائية أداة فاعلة لخفض أحمال شبكات الكهرباء
- رفع كفاءة المركبات الكهربائية لمواكبة الظروف البيئية.. تقنية مصرية مبتكرة
اقرأ أيضًا..
- حقل نفط عملاق في المنطقة العربية يشهد ترسية عقود
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- بيانات حصرية عن المناجم في الدول العربية





