طبقة عازلة لبطاريات الليثيوم تمنع حرائق السيارات الكهربائية
دينا قدري

كشف باحثون صينيون حلًا جديدًا لمنع حرائق السيارات الكهربائية، إذ توصّلوا إلى طبقة عازلة لبطاريات الليثيوم من شأنها أن تسهم في معالجة مخاوف المستهلكين.
ووفق دراسة حديثة اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، طوّر الباحثون في جامعة نانجينغ للتكنولوجيا مادة عازلة لبطاريات الليثيوم قادرة على تحمُّل درجات حرارة تصل إلى 2372 درجة فهرنهايت (1100 درجة مئوية).
وتعتمد هذه المادة على طبقة عازلة من هلام السيليكا الهوائي، مصمّمة للحدّ بشكل كبير من انتقال الحرارة بين خلايا أيونات الليثيوم في أثناء حالات الهروب الحراري.
ويزعم الباحثون أن هذا النهج يمكن أن يعزز سلامة حزمة البطارية دون إضافة وزن كبير، ما يجعله ذا أهمية خاصة مع سعي شركات صناعة السيارات إلى تحقيق كثافة طاقة أعلى ومدى قيادة أطول.
مشكلات تواجه بطاريات الليثيوم
تواجه بطاريات الليثيوم أزمة الانفلات أو الهروب الحراري؛ إذ تسخن خلية البطارية بسرعة، ما يزيد من تدفّق التيار، ويرفع درجة حرارتها، ويمكن أن يمتدّ هذا بسهولة إلى الخلايا المجاورة، ما يؤدي إلى حدوث سلسلة من الحرائق المتتالية.
وفي مثل هذه الحالات، يمكن لخلية واحدة متضررة أن تصل إلى درجات حرارة قصوى في غضون ثوانٍ، ما يؤدي إلى تفاعل متسلسل ينتشر عبر الخلايا المجاورة ويزيد من خطر نشوب حريق.
من خلال عملها بصفتها "جدارًا عازلًا" عالي الحرارة، تساعد الطبقة العازلة من الهلام الهوائي في احتواء هذا الانتشار وإبطائه، ما يوفر وقتًا ثمينًا لأنظمة السلامة في السيارة للاستجابة.
وتشير نتائج الاختبارات إلى قفزة نوعية في مقاومة العزل الحراري لبطاريات الجيل القادم عند درجات الحرارة العالية.
وخلال التجارب، حافظت صفيحة من الهلام الهوائي بسمك 0.09 بوصة، عند تعريضها لدرجة حرارة 1832 درجة فهرنهايت لمدة 5 دقائق، على درجة حرارة سطحها المقابل أقل من 212 درجة فهرنهايت، ما يدل على قدرة فائقة على الحماية الحرارية في ظل ظروف قاسية.
ويقول الباحثون، إن المادة قادرة على الحفاظ على العزل الحراري لمدة تصل إلى ساعتين، وهي مدة قد تكون حاسمة في الحدّ من حوادث التلف المتتالي للبطاريات.
وبينما تكمن أهميتها المباشرة في المركبات الكهربائية، فإن عزل الهلام الهوائي مناسب أيضًا لتطبيقات الفضاء الجوي والبيئات الصناعية ذات درجات الحرارة العالية، حيث تُعدّ إدارة الحرارة أمرًا بالغ الأهمية.

حلول مبتكرة لبطاريات الليثيوم
كانت حلول بطاريات الليثيوم السابقة القائمة على الهلام الهوائي تعمل عادةً عند نحو 572 درجة فهرنهايت، وهي أقل بكثير من نطاق درجات الحرارة الذي يتراوح بين 1202 و1832 درجة فهرنهايت، الذي يُلحَظ عادةً في أثناء احتراق خلايا أيونات الليثيوم.
أمّا المادة الجديدة، فترفع حدّ تحمُّلها من نحو 1202 درجة فهرنهايت إلى 2372 درجة فهرنهايت، ما يجعلها أقرب إلى ظروف الأعطال الواقعية، ويُحسّن بشكل ملحوظ القدرة على إبطاء -أو احتواء- الارتفاع المفاجئ في درجة الحرارة، وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
ويكمن جوهر أداء هذه المادة في بنيتها النانوية المسامية فائقة الخفة، التي تتكون من الهواء بنسبة 99% تقريبًا، ما يحدّ بطبيعته من توصيل الحرارة.
وانطلاقًا من هذه الخاصية، عزّز فريق البحث المقاومة الحرارية بتقوية الشبكة الداخلية وضبط ظروف المحفّز بدقّة خلال عملية التصنيع، ما أدى إلى إنتاج هلام هوائي أكثر متانة ومقاومة للحرارة.
وللتغلب على الهشاشة التي عادةً ما تصاحب الهلامات الهوائية، صُمِّمت المادة لتكون مرنة ميكانيكيًا، محققةً انضغاطًا مرنًا يزيد على 90% مع الحفاظ على سلامتها الهيكلية.
ويُعدّ هذا التقدم أمر بالغ الأهمية في أنظمة البطاريات، حيث تتعرض الخلايا لتمدد وانكماش مستمرين في أثناء دورات الشحن والتفريغ، ما يتطلب طبقات عازلة قادرة على التكيف دون تشقُّق أو تدهور بمرور الوقت، وفق ما نقلته منصة "إنترستينغ إنجينيرينغ" (Interesting Engineering).
تجاوزًا للقيود المختبرية، عالج الفريق معوقات التصنيع من خلال تحسين عملية التجفيف بثاني أكسيد الكربون فوق الحرج، وهي خطوة أساسية في إنتاج هلامات هوائية عالية الأداء.
وأدى النهج المُحسّن إلى تحسين الكفاءة بشكل ملحوظ، لا سيما من خلال استعادة المذيبات، حيث تجاوزت نسبة إعادة استعمال الإيثانول 99.5%.
وأسهم هذا النظام ذو الحلقة المغلقة في خفض تكاليف المواد الخام بأكثر من النصف، ما عالج أحد أهم عوائق اعتماده على نطاق واسع.
وبفضل هذه التحسينات في العملية، انتقلت المادة من مرحلة التطوير التجريبي إلى مرحلة الجاهزية للإنتاج على نطاق صناعي.
وتُعزز القدرة على التصنيع المستمر على نطاق واسع من مكانة تقنية العزل بوصفها خيارًا واعدًا للدمج في أنظمة البطاريات التجارية، خاصةً مع تزايد الطلب على حلول تخزين طاقة أكثر أمانًا وكثافة عالية.
موضوعات متعلقة..
- حريق في مصنع لإعادة تدوير بطاريات الليثيوم وخسائر ضخمة (فيديو)
- بطاريات الليثيوم أيون تسجل تطورًا مهمًا.. ثورة في تقنيات تخزين الكهرباء
- حرائق السيارات الكهربائية تسبّب السرطان.. و5 معادن في قفص الاتهام
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
المصدر:





