محطات توليد الكهرباء بالفحم.. تطورات بـ3 دول أوروبية بعد حرب إيران
رهام زيدان
عادت محطات توليد الكهرباء بالفحم إلى واجهة المشهد في أوروبا، مع تصاعد اضطرابات أسواق الطاقة العالمية بفعل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من مخاوف بشأن أمن الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود الأحفوري.
وبحسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، دفعت التطورات الأخيرة عدد من الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في خطط محطات الفحم، سواء بإخراجها من الخدمة أو الإبقاء على بعض الوحدات الاحتياطية في وضع الاستعداد لأيّ طوارئ محتملة في سوق الغاز.
ويأتي هذا رغم التوجه الأوروبي المتسارع خلال السنوات الماضية نحو إغلاق محطات الكهرباء المعتمدة على الفحم، ضمن مجهودات خفض الانبعاثات.
ولوّحت إيطاليا باحتمال إعادة تشغيل محطات الكهرباء العاملة بالفحم إذا تفاقمت أزمة الغاز وارتفعت الأسعار، في حين تدرس ألمانيا إمكان تمديد تشغيل بعض المحطات بعد المواعيد المحددة للإغلاق، إذا تواصلت أزمة الطاقة مدة أطول.
أمّا بلغاريا، فتسير في مسار مختلف، إذ تستعد لإغلاق إحدى أبرز محطات التوليد الفحم، خلال شهر مايو/أيار 2026 المقبل، بالتوازي مع بحث بدائل لإزالة الكربون.
محطات توليد الكهرباء بالفحم في إيطاليا تترقب العودة
عادت محطات توليد الكهرباء بالفحم في إيطاليا إلى دائرة الاهتمام بعد أن تسببت الحرب الإيرانية في اضطراب التدفقات العالمية للوقود الأحفوري وسلع أخرى بالغة الأهمية؛ ما أدى إلى قفزة في الأسعار وتصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة في أوروبا، بحسب موقع بلقان غرين إنرجي نيوز.
ودفعت هذه الحالة روما إلى التلويح بإعادة تشغيل المحطات الاحتياطية في حال تفاقم أزمة الغاز، إذ يمكن أن تجبر إيطاليا في حالة الطوارئ على إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء بالفحم الواقعة في البر الرئيس.
وربطت الدولة الأوروبية تطبيق هذا الأمر بوصول أسعار الغاز إلى 70 يورو لكل ميغاواط/ساعة (81.8 دولارًا أميركيًا)، في حين يستقر مؤشر تي تي إف الهولندي (المرجعي لأسعار الغاز في أوروبا) حاليًا قرب مستوى 45 يورو لكل ميغاواط/ساعة.
*(اليورو = 1.17 دولارًا أميركيًا).

وتمتلك إيطاليا محطتين للفحم في البر الرئيس بحالة استعداد، إضافة إلى محطتين أخريين في جزيرة سردينيا، ويرتبط إغلاق المحطات نهائيًا باستكمال أعمال كابل كهربائي بحري جديد، يربط الجزيرة بالشبكة الوطنية.
ورغم خطط التخارج التي أعلنتها الحكومة سابقًا، مدّدت إيطاليا الموعد التشريعي لإنهاء استعمال الفحم 15 عامًا إضافية ليصبح في 2038، بموجب تشريع أقرّه البرلمان في وقت سابق من أبريل/نيسان الجاري.
وقال وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيكيتو فراتين، إن بلاده يجب أن تكون مستعدة لهذا الخيار إذا لزم الأمر، موضحًا أن العودة إلى الفحم تُمثّل سيناريو طارئًا، وليس وضعًا اعتياديًا.
يشار إلى أن مساهمة الفحم لم تتجاوز 1.1% من إجمالي إنتاج الكهرباء في البلاد، خلال العام الماضي 2025.
ألمانيا وبلغاريا بين التمديد والإغلاق
قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس -قبل شهر-، إن بلاده قد تحتاج إلى الإبقاء على عدد من محطات الفحم قيد التشغيل بعد الجداول الزمنية المحددة للإغلاق التدريجي، إذا استمرت أزمة الطاقة ونقص الإمدادات لمدة أطول.
وأضاف أن القانون الألماني ما يزال ينص على إنهاء استعمال محطات توليد الكهرباء بالفحم بحلول 2038، مؤكدًا أن هذا الموعد لن يتأثر، لكن في ظل ارتفاع تكاليف انبعاثات الكربون تتجه المحطات إلى تسجيل خسائر بحلول 2032.
وكان الجدول الزمني يعتمد أيضًا على التوسع في بناء محطات بديلة تعمل بالغاز الطبيعي والهيدروجين.

وفي ظل هذه المعطيات، فإن ارتفاع النفقات يجعل تشغيل محطات توليد الكهرباء بالفحم غير قابل للاستمرار سريعًا، باستثناء أغراض التدفئة، غير أن محطات عديدة ما تزال متبقية داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه تعمل بصورة متقطعة، سواء في الجزر، أو لتغطية ذروة الطلب خلال فصل الشتاء، أو فقط إلى حين تحويل أنظمة التدفئة المركزية إلى مصادر أنظف.
أمّا في بلغاريا، تتجه شركة إيه إي إس كورب (AES Corp) إلى إغلاق محطة ماريستا إيست 1 (Maritsa East 1) لتوليد الكهرباء بالفحم الشهر المقبل، إذ ينتهي عقد التوريد طويل الأجل مع شركة الكهرباء الوطنية المملوكة للدولة في 8 مايو/أيار 2026، ما سيعرّض المحطة للمنافسة في السوق الحرة، في حين تعتزم الشركة تسريح 350 عاملًا.
وتدرس الشركة المالكة للمحطة -الواقعة في مدينة غالابوفو، بإقليم ستارا زاغورا- خيارات لإزالة الكربون من الموقع، من بينها إنشاء مفاعل ملح منصهر.
موضوعات متعلقة..
- إيطاليا تعيد إحياء محطات الفحم لخفض الاعتماد على الغاز الروسي
- حرب إيران تعيد أوروبا إلى الفحم.. "دعاة التحضر" يتجاهلون الانبعاثات
- الطلب على الفحم الحراري يستعيد الزخم بدعم من أزمة الشرق الأوسط
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- نتائج أعمال بي بي في الربع الأول 2026 تقفز بالأرباح 132% بدعم حرب إيران
- إكس آر جي الإماراتية تدرس 29 صفقة غاز باستثمار "عشرات المليارات"
المصدر:





