رئيسيةتقارير الهيدروجينتقارير منوعةمنوعاتهيدروجين

حقن الكربون في الصخور مع إنتاج الهيدروجين.. بقيادة الخليج

دينا قدري

يستكشف العلماء والمبتكرون في مجال المناخ حقن الكربون في الصخور مع إنتاج الهيدروجين، بوصفه ابتكارًا ثوريًا قد يُعيد تشكيل مستقبل الطاقة وإزالة الكربون في آنٍ واحد.

وأصبح إمكان الجمع بين تمعدن الكربون واستخراج الهيدروجين من أكثر المجالات الواعدة في أبحاث تقنية المناخ، في حين يُوصف بأنه أكثر من مجرد إنجاز تقني، بل إعادة تصور شاملة لكيفية عمل الطاقة والصناعة والطبيعة معًا.

وفي حال نجاحه، ستتمكن الأنظمة الجوفية المستقبلية من إزالة الكربون مع إنتاج وقود صناعي نظيف في الوقت نفسه، بحسب مقال حديث اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وبالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة واقتصادات دول الخليج التي تسعى إلى تبوؤ مكانة رائدة في مجال الهيدروجين والطاقة المستدامة، قد تُصبح هذه التقنية الناشئة إحدى أهم الفرص المناخية الإستراتيجية في العقود المقبلة.

حقن الكربون مع إنتاج الهيدروجين

تكمن الفكرة الثورية لمواجهة تغير المناخ في حقن ثاني أكسيد الكربون في أعماق الأرض داخل الصخور المتفاعلة، وتحويل الكربون إلى حجر بصورة دائمة، وربما إنتاج الهيدروجين النظيف في هذه العملية.

ويعتقد الباحثون أن الأنظمة الجيولوجية نفسها قادرة على إنتاج الطاقة الحرارية الأرضية، ما يوجِد تقنية مناخية نادرة ذات فوائد ثلاثية، قادرة على:

  • تخزين ثاني أكسيد الكربون بصورة دائمة.
  • إنتاج هيدروجين منخفض الكربون.
  • توليد طاقة حرارية متجددة من باطن الأرض.

ويمثّل هذا تحولًا جذريًا في كيفية تفاعل البشرية مع كوكب الأرض؛ إذ استُعملت موارد الأرض الجوفية بصورة أساسية لاستخراج النفط والغاز والفحم والمعادن على مدى أكثر من قرن.

أما الآن فتعمل التقنيات المناخية الناشئة على عكس هذه العلاقة، فبدلًا من إزالة الكربون من باطن الأرض وإطلاقه في الغلاف الجوي، قد تحتجز الصناعات المستقبلية الكربون من الانبعاثات وإعادته بصورة دائمة إلى الأرض، ليصبح الكوكب نفسه جزءًا من حل مشكلة المناخ.

ويتعامل العلماء اليوم مع التكوينات الصخرية تحت الأرض ليس بوصفها مصادر للانبعاثات، بل أدوات لاستعادة المناخ.

وتتفاعل بعض الصخور الغنية بالمغنيسيوم والكالسيوم والحديد بصورة طبيعية مع ثاني أكسيد الكربون عند تعرّضها للماء في ظل ظروف محددة من درجة الحرارة والضغط.

وخلال هذا التفاعل، يتحول ثاني أكسيد الكربون إلى معادن كربونات صلبة، ليصبح صخرًا بصورة دائمة، وتُعرف هذه العملية باسم تمعدن الكربون.

وعلى عكس طرق احتجاز الكربون التقليدية وتخزينها، حيث يبقى غاز ثاني أكسيد الكربون محصورًا تحت ضغط في باطن الأرض، فإن التمعدن يُثبّت الكربون بصورة دائمة في صورة صلبة، ما يقلّل بصورة كبيرة مخاطر التسرب في المستقبل.

حقن الكربون في الصخور مع إنتاج الهيدروجين
إحدى عمليات حقن الكربون - الصورة من مجلة "ساينس"

وفي الوقت نفسه، يمكن لتفاعل جيولوجي طبيعي آخر يحدث داخل بعض التكوينات الصخرية أن يُطلق غاز الهيدروجين؛ هذا الهيدروجين الطبيعي -الذي يُطلق عليه غالبًا الهيدروجين الأبيض أو الجيولوجي- أصبح الآن أحد أسرع مجالات أبحاث الطاقة النظيفة نموًا على مستوى العالم.

ويدرس العلماء بصورة متزايدة رواسب الهيدروجين الجوفية الطبيعية التي تتشكّل من خلال تفاعلات جيولوجية في أعماق الأرض، ويتكون هذا الهيدروجين عندما يتفاعل الماء مع الصخور الغنية بالحديد من خلال عملية تُسمى التمعدن السربنتيني.

ولسنوات، تجاهلت صناعة الطاقة الهيدروجين الطبيعي إلى حد كبير، ولكن يعتقد العديد من الباحثين الآن أن الأرض قد تحتوي على احتياطيات هائلة غير مستغلة قادرة على إحداث تحول جذري في اقتصاد الهيدروجين المستقبلي.

وعلى عكس الهيدروجين الأخضر، الذي يتطلّب بنية تحتية ضخمة للكهرباء المتجددة وأنظمة تحليل كهربائي كبيرة، قد يكون الهيدروجين موجودًا تحت الأرض بصورة طبيعية، ما يمنحه إمكانات اقتصادية هائلة.

وإذا أمكن تشغيل هاتَيْن العمليتَيْن معًا على نطاق صناعي، فستتمكن الأنظمة الجيولوجية تحت الأرض من إزالة الانبعاثات وإنتاج وقود نظيف في آنٍ واحد، ما يُغيّر الجوانب الاقتصادية والمناخية بشكل جذري، بحسب ما جاء في المقال الذي نشرته "ذا ساستينبل تايمز" (The Sustainable Times).

دور منطقة الخليج في تحول الطاقة

تقف منطقة الخليج في قلب أحد أهم تحولات الطاقة في التاريخ الحديث؛ فعلى مدى عقود، دعمت اقتصادات الشرق الأوسط النمو الصناعي العالمي من خلال صادرات النفط والغاز.

واليوم، تعيد العديد من هذه الدول تموضع نفسها بسرعة لتصبح رائدة في مجال التحول إلى الطاقة النظيفة.

وسلّط المقال الضوء على دولة الإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص، التي برزت بوصفها واحدة من أكثر اقتصادات المنطقة طموحًا في مجال الاستدامة؛ إذ تستثمر بكثافة في:

  • البنية التحتية للهيدروجين.
  • أنظمة احتجاز الكربون وتخزينه.
  • وقود الطيران المستدام.
  • مشروعات الكهرباء المتجددة.
  • إزالة الكربون من الصناعة.
  • التنمية الحضرية الخالية من الانبعاثات الكربونية.

وتعمل الإمارات بثبات على بناء اقتصاد مصمم ليس فقط لتصدير الطاقة، بل أيضًا لتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ على المدى الطويل، والآن قد تفتح تقنيات المناخ الجوفية الناشئة فصلًا جديدًا تمامًا.

فالظروف الجيولوجية في سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية وأجزاء من دولة الإمارات العربية المتحدة تحتوي على تكوينات صخرية غنية بالمعادن قد تكون مناسبة للغاية لتمعدن الكربون على نطاق واسع، بحسب التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وقد تُصبح هذه التكوينات الجوفية في نهاية المطاف من بين أثمن الأصول الطبيعية للمناخ في العالم، ما يُتيح فرصةً هائلةً للمنطقة.

ففي المستقبل قد لا يقتصر دور الشرق الأوسط على تصدير الطاقة فحسب، بل قد يُصدّر أيضًا أنظمة صناعية منخفضة الكربون، وخبرات في إزالة الكربون، وتقنيات متطورة للهيدروجين إلى بقية العالم.

وبالنسبة إلى الاقتصادات التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين الاستدامة والقدرة التنافسية الصناعية، قد يُحدث هذا التحوّل نقلة نوعية.

الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان
فقاعات الهيدروجين تتسرّب بوضوح من مياه نبع في سلطنة عمان - الصورة من شركة هاي تيرا

عقبات مشروعات الكربون والهيدروجين

وسط هذا الاهتمام المتزايد بحلول تغير المناخ، تبرز الربحية بوصفها إحدى أكبر العقبات التي تواجه تقنيات احتجاز الكربون عالميًا؛ فعمليات احتجاز ثاني أكسيد الكربون ونقله وتخزينه تحت الأرض مكلفة للغاية.

وتُعاني العديد من المشروعات، لأن التخزين الدائم للكربون وحده غالبًا ما يُولّد إيرادات مباشرة محدودة.

ولكن عندما يدخل إنتاج الهيدروجين في المعادلة، تبدأ الجدوى الاقتصادية بالتغيّر جذريًا. فبدلًا من أن تكون أنظمة التمعدن تحت الأرض حلًا مناخيًا أحادي الغرض، يُمكن أن تُصبح منصات طاقة متعددة الطبقات قادرة على توليد مصادر دخل متعددة في آنٍ واحد.

وعلى الرغم من الحماس المتزايد المحيط بالهيدروجين الطبيعي وتمعدن الكربون، ما تزال هناك تحديات كبيرة قبل أن يصبح النشر على نطاق واسع مجديًا تجاريًا.

ويتطلّب تحويل الاكتشافات المختبرية إلى واقع صناعي ما يلي:

  • استثمارات ضخمة في البنية التحتية.
  • تقنيات حفر متطورة.
  • مراقبة جيولوجية طويلة المدى.
  • أطر تنظيمية واضحة.
  • أنظمة إدارة المياه.
  • مشروعات تجريبية واسعة النطاق.

وتبقى التكلفة عاملًا رئيسًا آخر؛ إذ ما يزال النشر التجاري يعتمد على خفض تكاليف التشغيل وإثبات قابلية التوسع في مختلف البيئات الجيولوجية.

ولا تتصرف جميع التكوينات الجوفية بالطريقة نفسها، وستكون التجارب الميدانية واسعة النطاق حاسمة لفهم الكفاءة والأداء على المدى الطويل.

ومع ذلك، يتزايد الزخم بصورة واضحة، فالحكومات والمستثمرون وشركات الطاقة ومبتكرو تقنيات المناخ يُسرّعون البحث والتمويل بوتيرة غير مسبوقة.

وتتجه التقنيات التي كانت تُعد تجريبية في السابق بصورة متزايدة نحو الواقع التجاري مع ازدياد الضغط لتحقيق الحياد الكربوني في جميع أنحاء العالم.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق