التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

الطلب على الفحم الحراري يستعيد الزخم بدعم من أزمة الشرق الأوسط

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

ارتفع الطلب على الفحم الحراري خلال الأسابيع الأخيرة؛ نتيجة الاضطرابات الممتدة في إمدادات الشرق الأوسط.

فمع توقُّف تدفقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز، تتجه الدول نحو الفحم خيارًا بديلًا لضمان أمن الطاقة، رغم التزامات خفض الانبعاثات.

ويرى تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- أن القفزات السعرية في قطاع الغاز المسال نتيجة لاضطراب الإمدادات تسفر عن ارتفاع الطلب على الفحم الحراري، لا سيما في الأسواق المتأثرة بالأسعار في آسيا وأوروبا.

ورغم حدّة المشهد، فإن سيناريو 2022 -حين أدت الحرب في أوكرانيا إلى صدمة حادة دفعت أوروبا للعودة إلى الفحم- قد لا يتكرر، إذ نجحت القارة في تنويع مصادر الغاز وتعزيز الطاقة المتجددة، إلى جانب تقليص الاعتماد على الفحم.

تأثُّر تجارة الفحم الحراري بإغلاق هرمز

رغم أن مضيق هرمز يعد من أهم الممرات الحيوية للنفط والغاز، فإنه ليس مسارًا رئيسًا لتجارة الفحم، إذ إن كبار المصدرين، مثل أستراليا وإندونيسيا وجنوب أفريقيا وكولومبيا، يعتمدون على مسارات أخرى.

غير أن اضطرابات الغاز المسال تؤدي إلى زيادة الأسعار، ومن ثم تسريع التحول نحو الفحم في آسيا وأوروبا.

ويبرز توقُّف إنتاج الغاز المسال القطري من أهم أسباب الأزمة الحالية، لكون البلاد واحدة من أكبر المصدرين، إذ انهارت الصادرات بقرابة 89% خلال شهر مارس/آذار وحده، وتراجعت 32% على مدار الربع الأول، كما يوضح الرسم البياني أدناه:

صادرات قطر من الغاز المسال على أساس ربع سنوي (2024-2026)

ويدفع ذلك الدول الآسيوية المعتمدة على الغاز المسال الخليجي إلى تعزيز استهلاك الفحم، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وأشار التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي إلى أن الأزمة في الشرق الأوسط حولت أسواق الطاقة العالمية لأنواع وقود أخرى، فضلًا عن تغيير السياسات.

وقد تباينت استجابة المناطق بين عودة مباشرة إلى الفحم وتعزيز الاعتماد على الطاقة النووية أو الإنتاج المحلي، وأبرزها:

  • شمال شرق آسيا:

يظل توليد الكهرباء بالفحم قويًا رغم ضعف الطلب الموسمي، مدعومًا بارتفاع أسعار الغاز المسال، حيث تستعد تايوان لإعادة تشغيل محطة هسينتا (Hsinta) بقدرة 2.1 غيغاواط، التي قد تستهلك نحو 5.5 مليون طن سنويًا من الفحم.

كما تخطط كوريا الجنوبية لزيادة وارداتها من الفحم الروسي، في حين تتجه اليابان لتعزيز الاعتماد على الطاقة النووية عبر إعادة تشغيل الوحدة السادسة بمحطة كاشيوازاكي-كاريوا (Kashiwazaki-Kariwa).

  • الصين:

تبدو أقل تأثرًا، إذ لا يتجاوز الغاز 3% بمزيج توليد الكهرباء، ما يجعلها تميل إلى تعزيز الإمدادات المحلية من الفحم.

  • الهند:

يدفع ارتفاع أسعار الغاز المسال وكوك النفط القطاع الصناعي في البلاد نحو الفحم كونه مصدرًا رئيسًا للوقود.

  • أوروبا:

تتجه بعض الدول، مثل إيطاليا، إلى دراسة إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء بالفحم، في وقت تبقى فيه سوق أمستردام-روتردام-أنتويرب (ARA) الأكثر عرضة للضغوط بسبب اعتمادها الكبير على الغاز.

منجم لإنتاج الفحم الحرارية تابع لشركة غلنكور
منجم فحم تابع لشركة غلنكور - الصورة من موقع الشركة

ارتفاع تكاليف الديزل يضغط على إمدادات الفحم

في الوقت نفسه، سلّط التقرير الضوء على محاولات الأسواق زيادة إمدادات الفحم، غير أن قفزات أسعار الوقود المستعمل في التعدين، وفي المقدمة الديزل، يضغط على المنتجين.

فقد ارتفع متوسط سعر فحم نيوكاسل ذي القيمة الحرارية 6 آلاف كيلوكالوري/كيلوغرام -عند التسليم على ظهر السفينة- إلى 126 دولارًا للطن في مارس/آذار 2026، قبل أن يصعد إلى 132 دولارًا في أحدث التداولات، مقارنة بـ114 دولارًا في فبراير/شباط.

وبلغ متوسط أسعار الفحم بميناء ريتشارد باي ذي القيمة الحرارية 6 آلاف كيلوكالوري/كيلوغرام -عند التسليم على ظهر السفينة- 110 دولارات للطن.

ووصلت أسعار الفحم في مركز أمستردام-روتردام-أنتويرب -شامل التكلفة والشحن- إلى 123 دولارًا للطن.

وفي السياق ذاته، تشير تقديرات وود ماكنزي إلى أن التكاليف الهامشية، التي كانت قبل الأزمة عند نحو 112 دولارًا للطن، مرشحة للارتفاع، مدفوعة بزيادة أسعار النفط.

وأوضح أن كل زيادة قدرها 10 دولارات للبرميل في أسعار النفط تؤدي إلى رفع تكاليف إنتاج الفحم بنحو 1 إلى 3 دولارات للطن، ما يفاقم أزمة الإمدادات في سوق تعاني من الشح.

وحذّر التقرير من أن ارتفاع أسعار الديزل سيضغط على هوامش أرباح المنتجين في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى زيادة الإمدادات.

وفي أستراليا تحديدًا، يؤدي الاعتماد الكبير على استيراد الديزل إلى رفع مستوى المخاطر التشغيلية، ما قد يحدّ من الإنتاج ويفاقم الأزمة عالميًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. انتعاش الطلب على الفحم الحراري، من وود ماكنزي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق