التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

تفكيك هيمنة الصين على العناصر الأرضية النادرة ممكن علميًا.. 3 تجارب واعدة (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • العناصر الأرضية النادرة تُستعمل في صناعة مدنية وعسكرية حسّاسة
  • هيمنة الصين على إنتاج هذه العناصر وتكريرها تؤرق الدول الكبرى
  • الصين تسيطر على 70% من إنتاجها ونصف احتياطياتها عالميًا
  • شركة أميركية تبتكر مغناطيسات قوية لا تستعمل المواد الصينية
  • شركة ألمانية تبتكر محركًا للسيارات الكهربائية لا يستعمل المغناطيس
  • شركة يابانية تصنع مغناطيسات تستعمل عناصر خفيفة خارج سيطرة الصين
  • طرح هذه الابتكارات على نطاق تجاري واسع قد يستغرق سنوات

ما تزال هيمنة الصين على العناصر الأرضية النادرة تؤرّق صنّاع السياسات في الاقتصادات الكبرى الغربية والآسيوية على حدّ سواء، وسط مخاوف من تأثيراتها المدنية والعسكرية المتصاعدة.

ورغم أن كثيرًا من المؤسسات البحثية ترى صعوبة الفكاك من سيطرة الصين على سلاسل توريد العناصر والمعادن النادرة، فإن تجارب بعض الشركات الغربية والآسيوية تشير إلى إمكان ذلك.

فبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- ابتكرت 3 شركات من الولايات المتحدة وألمانيا واليابان تقنيات فائقة يمكنها الإسهام في تقليل الاعتماد على العناصر الأرضية النادرة التي تقع تحت سيطرة بكين.

وتضم العناصر الأرضية النادرة 17 عنصرًا كيميائيًا تدخل في صناعات المغناطيسات الضرورية لصناعة محركات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح، كما تدخل في صناعات عسكرية حساسة مثل أنظمة التوجيه والرادارات والصواريخ الذكية.

هيمنة الصين على العناصر الأرضية النادرة

تمتد هيمنة الصين على العناصر الأرضية النادرة من المنبع إلى المصب، إذ تستحوذ وحدها على 70%، أو ما يعادل 270 ألف طن من إجمالي إنتاجها العالمي، بحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية لعام 2025.

كما تتحكم الصين في تكرير هذه المعادن -وهي الحلقة الأعقد في الصناعة- بنِسب تتراوح من 85% إلى 90%، ما يثير مخاوف الاقتصادات الكبرى، خاصةً الولايات المتحدة التي صارت تستشعر مخاطر عسكرية كبيرة من هذه الهيمنة.

فبحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، تهيمن الصين على تكرير 19 من أصل 20 معدنًا إستراتيجيًا مرتبطًا بالطاقة تحديدًا، بحصّة سوقية تصل إلى 70% في المتوسط.

كما يخضع أكثر من نصف هذه المعادن لقيد أو أكثر من قيود التصدير التي تفرضها الصين، ما قد يمكّنها من إحداث أزمات ضخمة في المعروض العالمي.

إلى جانب ذلك، تمتلك الصين نصف احتياطيات العناصر الأرضية النادرة المؤكدة عالميًا، أو ما يعادل 44 مليون طن، بحسب الرسم البياني الآتي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

أكبر 10 دول في احتياطيات العناصر الأرضية النادرة حتى 2024

تجارب شركة أميركية في صناعة المغناطيس

تُركِّز أغلب الجهود العالمية المنافسة للصين على بناء سلاسل توريد شبه مستقلة بداية من المناجم وحتى مصافي التكرير، في حين تفكر شركات أخرى في ابتكار تقنيات لا تعتمد على المعادن التي تسيطر عليها بكين بدرجة أو بأخرى.

فعلى سبيل المثال: ابتكرت شركة نيرون ماغنيتكس (Niron Magnetics) الأميركية الناشئة مغناطيسات لا تستعمل العناصر الأرضية النادرة، بل تتشكل مكوناتها الأساسية من الحديد والنيتروجين فقط.

واكتشفت إمكانات مغناطيسات نتريد الحديد (المركب الكيميائي للحديد والنيتروجين) منذ خمسينيات القرن الماضي، لكن تطويرها تجاريًا ظلَّ راكدًا خلال العقود الماضية بسبب صعوبة إنتاج كميات كافية من المواد المغناطيسية اللازمة لذلك.

وتأسست شركة نيرون ماغنيتكس -مقرّها مينيابوليس بولاية منيسوتا- عبر منحة من وزارة الطاقة الأميركية عام 2013، عندما سعت الحكومة لتمويل مشروعات البدائل الواعدة لمغناطيسات العناصر الأرضية النادرة بعد أزمة وقعت بين الصين واليابان حظرت بموجبها بكين صادرات هذه المعادن إلى طوكيو بصورة غير معلنة.

وكانت هذه الأزمة بمثابة جرس إنذار مبكر للاقتصاد العالمي بأن الصين قادرة على فرض قيود سرية على صادراتها من هذه العناصر.

ويعتمد العالم الحديث على المغناطيسات بصورة واسعة، فقد تحتوي السيارات على 75 مغناطيسًا في المحركات وأنظمة الفرامل وحتى محركات مساحات الزجاج الأمامية، في حين تحتوي الهواتف الذكية على 18 مغناطيسًا في مكونات مكبّر الصوت و"الكاميرا" وأجهزة الاستشعار.

ومن المتوقع ارتفاع الطلب على المغناطيس بصورة كبيرة مع تزايد استعمالاته بمعدلات متسارعة في مجالات أخرى ناشئة مثل الروبوتات والأجهزة التي تشغل الذكاء الاصطناعي.

ويحتاج العالم إلى مضاعفة إنتاج المغناطيسات 3 مرات خلال السنوات الـ10 المقبلة حتى يتمكن من مواكبة الطلب المتسارع، لكن لا توجد كميات كافية من العناصر الأرضية النادرة لتغطية ذلك، بحسب الرئيس التنفيذي لشركة نيرون ماغنيتكس جوناثان راونتري.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الطلب على العناصر النادرة المستعملة في صناعة المغناطيسات بنسبة 35%، ليصل إلى 123 ألف طن بحلول عام 2030، مقارنة بمستواه البالغ 91 ألف طن في عام 2024.

وتروّج الشركة الأميركية بثقة عالية إلى أن مغناطيسات نتريد الحديد التي ابتكرتها يمكنها حل هذه المشكلة، لكن بعض العلماء أبدوا شكوكًا حول أدائها، خاصةً أنها لم تُجرّب بعد على نطاق تجاري.

وتنتج الشركة -حاليًا- عدّة أطنان من المغناطيسات سنويًا في مصنع تجريبي بمدينة مينيابوليس، كما بدأت مؤخرًا بناء مصنع أكبر ضمن خطط تستهدف إنتاج 1500 طن من المغناطيسات سنويًا بحلول 2028.

ومن المتوقع أن تبدأ أولى المبيعات التجارية لمنتج يستعمل مغناطيسات شركة نيرون في وقت لاحق من هذا العام، وهو عبارة عن مكبرات صوت عالية الجودة تنتجها شركة تصنيع أوروبية، بحسب ما ذكره روانتري.

مقر شركة نيرون الأميركية لصناعة المغناطيس
مقرّ شركة نيرون الأميركية لصناعة المغناطيس - الصورة من موقع الشركة

تجارب شركات ألمانية ويابانية

على غرار الشركة الأميركية، طورت شركة زي إف فريدريشهافين (ZF Friedrichshafen) الألمانية محركًا للسيارات الكهربائية لا يستعمل المغناطيس.

ويستعمل محرك السيارات الكهربائية التقليدي مغناطيسات دائمة قوية مصنوعة من عناصر أرضية نادرة مثل النيودييموم لتدوير الدوار (القرص المعدني الذي يدور مع عجلة السيارة) ودفع السيارة.

ورغم ذلك فهناك نهج بديل موجود بشكل أو بآخر منذ قرن، وهو استعمال الكهرباء لتوليد مغناطيس كهربائي لتدوير الدوار، وهذه آلية عمل التوربينات الكبيرة في محطات توليد الكهرباء.

وطورت شركات صناعة السيارات -مثل بي أم دبليو، ورينو- محركات كهربائية تعمل بالطريقة نفسها باستعمال فرش من الكربون والغرافيت تنزلق على الدوار لتزويده بالكهرباء، لكن من ضمن عيوبها أنها أكبر حجمًا من محركات السيارات الكهربائية التقليدية.

وتعتقد الشركة الألمانية أنها توصلت إلى حل هذه المشكلة عبر تطوير محرك يعمل بنفس المبدأ، لكنه يستغني عن الفرش، ويستعمل بدلًا منها آلية الحث المستعملة في شحن الهاتف عند بعد، لتزويد الدوار بالكهرباء.

وبطبيعة الحال، فإن هذه التقنية أنتجت محركًا أصغر وأخف وزنًا، دون الحاجة إلى استعمال مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة.

ورغم أن الشركة الألمانية تؤكد جاهزيتها للإنتاج التجاري لهذا المحرك، فإن استعماله في السيارات الكهربائية قد يستغرق سنوات، بحسب خبراء تحدّثوا لصحيفة وول ستريت جورنال -مؤخرًا-.

على الجانب الآخر، تعمل شركة دايدو ستيل (Daido Steel) اليابانية على تصنيع مغناطيسات تستعمل العناصر الأرضية النادرة الخفيفة فقط، وهي عناصر متوفرة بكثرة في أكثر من دولة، وتُستخرج -حاليًا- بمناطق واعدة في أستراليا.

وتقول الشركة، إن هذه المغناطيسات تؤدي أداءً مماثلًا للمغناطيسات الدائمة القياسية، دون استعمال أيّ عناصر ثقيلة، كما يمكن استعمالها في تصنيع أشباه الموصلات، وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، والنوافذ الكهربائية في السيارات.

وتستعمل شركة هوندا اليابانية هذا النوع من المغناطيسات في بعض محركات سياراتها الهجينة، لكن استعماله على نطاق واسع ما زال يحتاج إلى وقت.

وتعتمد صناعة المغناطيسات الحالية على العناصر الأرضية الثقيلة مثل النيوديميوم، والديسبروسيوم، والتيربيوم، التي تسيطر الصين على إنتاجها وتكريرها عالميًا بنسبة تتجاوز 90%.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

ابتكارات قد تخلص العالم من هيمنة الصين على العناصر الأرضية النادرة، من وول ستريت جورنال

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق