التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

اضطراب صادرات الشرق الأوسط من الكبريت.. كيف يؤثر في أسواق الأسمدة والمعادن؟

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • مضيق هرمز يتحكم في مرور نصف تجارة الكبريت العالمية المنقولة بحرًا
  • الشرق الأوسط يشكّل ربع إنتاج الكبريت العالمي بقيادة السعودية والإمارات وقطر
  • أكثر من نصف واردات الصين من الكبريت يأتي من الشرق الأوسط
  • حمض الكبريتيك يدخل في صناعة الأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية
  • الصين أكبر منتج ومصدر لحمض الكبريتيك في العالم
  • استخلاص النحاس والنيكل والكوبالت يعتمد على حمض الكبريتيك

ما تزال صادرات الشرق الأوسط من الكبريت متأثرة بالحرب الأميركية-الإيرانية منذ نهاية فبراير/شباط الماضي، ما يشكّل تهديدًا عالميًا لأسواق الأسمدة والمعادن الحيوية.

وأبرز تقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- تأثير اضطرابات الشرق الأوسط في الدول المعتمدة على الكبريت المستورد لإنتاج حمض الكبريتيك.

ويدخل حمض الكبريتيك في عمليات إنتاج الأسمدة واستخلاص بعض المعادن الحيوية مثل النحاس والنيكل والكوبالت، ما يعكس حجم التأثيرات العالمية لاضطراب صادرات الشرق الأوسط من الكبريت.

ويتحكم مضيق هرمز في مرور نصف تجارة الكبريت العالمية المنقولة بحرًا، كما يشكّل الشرق الأوسط ربع إنتاج الكبريت عالميًا.

ويُستخلص الكبريت بصورة ثانوية في أثناء عمليات تكرير النفط ومعالجة الغاز الطبيعي، وتُصنَّف السعودية والإمارات وقطر ضمن أكبر 10 دول منتجة له عالميًا، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

ضغوط أسواق الكبريت العالمية

تعاني أسواق الكبريت العالمية من عجز هيكلي منذ منتصف عام 2024، بفعل الطلب القوي على حمض الكبريتيك في قطاع الأسمدة، وتوسُّع عمليات استخلاص النيكل القائمة على هذا الحمض في إندونيسيا.

وزادت الضغوط على أسواق الكبريت أواخر عام 2025، بعد إعلان روسيا حظر تصدير الكبريت لضمان توفير المواد الخام اللازمة لصناعة الأسمدة المحلية منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قبل تمديده حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026.

وجاءت الحرب الأميركية على إيران لتفاقم تحديات أسواق الكبريت، إذ أدت اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في مارس/آذار الماضي إلى ارتفاعات حادة في أسعاره العالمية.

وتضاعفت أسعار حمض الكبريتيك من 144 دولارًا للطن في فبراير/شباط 2026، إلى 283 دولارًا للطن في أبريل/نيسان 2026.

اضطراب صادرات الشرق الأوسط من الكبريت

كانت الصين الأكثر تضررًا من اضطراب صادرات الشرق الأوسط من الكبريت، إذ شكّلت 55% من إجمالي وارداتها خلال عام 2025.

وتنتج الصين 40% من حمض الكبريتيك في العالم، تليها الولايات المتحدة والهند وروسيا والمغرب، في حين تستحوذ على ثلث الطلب العالمي، تليها أميركا الشمالية، ثم أفريقيا وأميركا الوسطى والجنوبية.

وكانت الصين قد فرضت سقفًا على صادرات حمض الكبريتيك في يناير/كانون الثاني 2026، بسبب ارتفاع أسعاره العالمية، ما دفعها لاتخاذ هذا القرار حتى أبريل/نيسان، لحماية السوق المحلية من نقص الإمدادات، إذا توسَّع المنتجون في التصدير للاستفادة من الأسعار المرتفعة.

وأدى ذلك إلى انخفاض الصادرات الصينية بنسبة 50% على أساس سنوي خلال الأشهر الـ4 الأولى من عام 2026، بحسب وكالة الطاقة.

ومع تزايد شح المعروض، بسبب اضطراب صادرات الشرق الأوسط من الكبريت، اضطرت الصين إلى وقف صادرات حمض الكبريتيك بداية من مايو/أيار حتى نهاية 2026.

ويُطبَّق القرار على صادرات كل من حمض الكبريتيك المستخلص من حرق الكبريت، وحمض الكبريتيك الناتج عن صهر المعادن، مع استثناء النوع المستعمل في صناعة الإلكترونيات.

ونظرًا لكون الصين هي أكبر مصدر لحمض الكبريتيك عالميًا، فقد أدى هذا القرار إلى فجوة هائلة تعادل ربع احتياجات الدول المستوردة خارج بكين.

جانب من عمليات تحميل حمض الكبريتيك للتصدير في الصين
جانب من عمليات تحميل حمض الكبريتيك للتصدير في الصين - الصورة من the South China Morning Post

وبلغت صادرات الصين من حمض الكبريتيك قرابة 4.7 مليون طن في 2025، وكانت تشيلي وإندونيسيا أكبر المستوردين، بما يعادل نصف الكمية الإجمالية.

كيف تأثرت أسواق الأسمدة بنقص الكبريت؟

أدى اضطراب صادرات الشرق الأوسط من الكبريت إلى ارتفاع أسعار حمض الكبريتيك بالتزامن مع دخول نصف الكرة الشمالي موسم زراعة الربيع، الذي يصل فيه استهلاك الأسمدة إلى ذروته عادةً.

وحمض الكبريتيك مكون أساس في إنتاج حمض الفوسفوريك، ما يجعله عنصرًا رئيسًا في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، فضلًا عن استعماله في إنتاج الأسمدة البوتاسية، وبعض الأسمدة النيتروجينية.

وأوقفت الصين صادرات الأسمدة الفوسفاتية في ديسمبر/كانون الأول 2025، بسبب ارتفاع أسعار حمض الكبريتيك عالميًا، ومن المقرر استمرار هذا الحظر حتى أغسطس/آب المقبل، ما سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على أسواق الأسمدة، خاصةً في الفلبين وكينيا وميانمار.

وتعتمد الفلبين على الصين في استيراد 31% من احتياجاتها، كما تعتمد عليها كينيا وميانمار بنسبة 14%، و13% على التوالي، بحسب بيانات 2025.

بالإضافة إلى ذلك، تواجه أسواق الأسمدة النيتروجينية ضغوطًا أكبر منذ اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز المتحكم في مرور ربع صادرات الأمونيا، و40% من صادرات اليوريا العالمية.

ويؤثّر النقص في معروض الأسمدة النيتروجينية مباشرةً في أسواق الأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية الأخرى، ما يعني أن أيّ انقطاع في إمدادات الكبريت وحمض الكبريتيك يعرّض سلسلة توريد الأسمدة بأكملها للخطر.

وبطبيعة الحال، فإن زيادة تكاليف إنتاج الأسمدة تؤثّر في هوامش ربح المزارعين، وقد تؤدي إلى انخفاض إنتاج المحاصيل، وارتفاع أسعار الغذاء.

كيف تأثرت أسواق المعادن بنقص الكبريت؟

امتدّ تأثير اضطراب صادرات الشرق الأوسط من الكبريت إلى أسواق المعادن الحيوية، حيث يدخل حمض الكبريتيك في عمليات استخلاص النحاس والنيكل والكوبالت القائمة بطريقة الترشيح.

ويعتمد 15% من إنتاج النحاس الأولي عالميًا على عمليات الترشيح بحمض الكبريتيك، وأغلبها يتركّز في الكونغو الديمقراطية وتشيلي، ما جعلهما أكبر المتضررين من الأزمة.

كما تعتمد إندونيسيا على طريقة الترشيح في استخلاص جزء كبير من إنتاجها من النيكل، مع اعتمادها على واردات الكبريت القادمة من الشرق الأوسط بنسبة 75%.

ونظرًا لأن الكوبالت ينتج بصورة ثانوية في أثناء عمليات تعدين النحاس في الكونغو، أو عمليات إنتاج النيكل في إندونيسيا، فإن إنتاجه العالمي الثانوي معرّض للخطر -أيضًا-.

ويعتمد إنتاج 60% من المواد الكيميائية المستعملة في صناعة البطاريات -حاليًا- على المعالجة القائمة على حمض الكبريتيك، كما تعتمد 99% من عمليات معالجة الليثيوم المستخرج من الصخور الصلبة على مواد كيميائية تتطلب هذا الحمض -أيضًا-.

إضافة إلى ذلك، فإن حمض الكبريتيك يدخل في عمليات معالجة وفصل العناصر الأرضية النادرة ذات التركيزات الصغيرة في الصخور.

جانب من عمليات إنتاج حمض الكبريتيك في الصين
جانب من عمليات إنتاج حمض الكبريتيك في الصين - الصورة من the South China Morning Post

وأدى اضطراب صادرات الشرق الأوسط من الكبريت منذ الحرب إلى ارتقاع تكلفة حمض الكبريتيك لتصل إلى 20% من إجمالي تكلفة التشغيل المباشرة لاستخراج العناصر الأرضية النادرة بعد أن كانت تُمثّل 5% فقط قبل الحرب.

ولا يقتصر التأثير عند هذا الحدّ، فهناك مواد أولية أخرى أساسية متأثرة بنقص حمض الكبريتيك، مثل كبريتات المعادن المستعملة في صناعة البطاريات، بما في ذلك كبريتات النيكل والكوبالت والمنغنيز.

وكما يدخل حمض الكبريتيك في إنتاج حمض الفوسفوريك النقي، وهو مادة أولية أساسية لصناعة بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم.

وقفزت أسعار حمض الفوسفوريك بنسبة 30% خلال الربع الأول من عام 2026، ما يعكس حجم تأثُّرها بارتفاع أسعار الكبريت وحمض الكبريتيك منذ اضطراب صادرات الشرق الأوسط من الكبريت.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

تحليل أثر اضطراب صادرات الشرق الأوسط من الكبريت، من وكالة الطاقة الدولية

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق