أنس الحجي: عقوبات ترمب على النفط الروسي تقتل التجارة الدولية.. وهذا هدفها الحقيقي
أحمد بدر

أثارت عقوبات ترمب الجديدة على روسيا والنفط الروسي جدلًا واسعًا في الأسواق العالمية، خصوصًا بعد إقرار قانون يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على دول تشتري النفط والغاز الروسيين، ما أثار مخاوف من تداعيات تجارية ونفطية واسعة.
وفي هذا السياق، أوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي أن القانون الأميركي الجديد يمنح الرئيس صلاحيات واسعة تجاه الدول المستوردة للنفط الروسي، لكنه لا يفرض تلقائيًا رسومًا بنسبة 100% على جميع تلك الدول.
ويرى الحجي أن عقوبات ترمب الجديدة لا تضيف بالضرورة أدوات اقتصادية مختلفة جذريًا عن الصلاحيات الرئاسية القائمة، وإنما توفّر سندًا تشريعيًا أقوى أمام المحاكم، إذا طُعنت القرارات التنفيذية المرتبطة بروسيا أو الدول المستوردة لنفطها.
ويأتي القانون في وقت تتركز فيه المخاوف خصوصًا على الهند والصين، باعتبارهما من كبار مشتري الخام الروسي، في حين تسمح التشريعات الجديدة بفرض رسوم تصل إلى 100% على واردات الولايات المتحدة من دول محددة وفق معايير القانون.
جاءت تصريحات الدكتور أنس الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيّات الطاقة"، الذي يقدّمه على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، وجاءت بعنوان: "أسعار النفط والديزل في ظل أزمة البحار الثلاثة والعقوبات الروسية وحظر تصدير الديزل".
عقوبات ترمب على النفط الروسي
أوضح أنس الحجي أن عقوبات ترمب على النفط الروسي، المسماة قانون "ليندسي غراهام لمعاقبة روسيا وإيران" الموقع في 18 سبتمبر/أيلول 2026، بعد إقراره في الكونغرس، ويمنح الإدارة الأميركية أدوات جديدة لمعاقبة روسيا والدول التي تشتري طاقتها أو تساعد في التحايل على العقوبات.
وأشار إلى أن القانون يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على واردات أميركية من الدول التي تقع ضمن فئات محددة مرتبطة بأكبر مشتري النفط والغاز الروسيين، أو بتسهيل الالتفاف على العقوبات المفروضة على موسكو.

وبحسب أنس الحجي، فإن ترمب يملك بموجب النظام الأميركي صلاحيات واسعة في فرض الرسوم والإعفاء منها وتحديد كيفية تطبيقها، ولذلك فإن وجود القانون لا يعني أن جميع الدول المستوردة للنفط الروسي ستواجه تلقائيًا أعلى نسبة من الرسوم.
وأكد أن التشريع يمنح الرئيس الأميركي مجالًا واسعًا للمناورة، في حين تتمثّل فائدته الإضافية في توفير غطاء تشريعي قد يساعد الإدارة أمام المحاكم، في حال الطعن في القرارات المرتبطة باستغلال صلاحيات العقوبات والرسوم الجمركية.
ولفت إلى أن القانون لا يعني وقف استيراد الهند أو الصين للنفط الروسي بصورة فورية، بل يضع إطارًا للعقوبات والرسوم يمكن للإدارة استغلاله تدريجيًا، وفق ظروف كل دولة وتطورات مشترياتها من الطاقة الروسية.
وتشير تفاصيل القانون إلى إعادة تحديد الدول المستهدفة كل 180 يومًا، استنادًا إلى بيانات أحدث عن أكبر مستوردي الخام والغاز الروسيين، وهو ما يجعل نطاق تطبيق الرسوم قابلًا للتغير مع تحولات التجارة العالمية.
الهند والصين وتداعيات الرسوم على التجارة
بيّن أنس الحجي أن ترمب يدرك أن إجبار الدول الكبرى على التوقف المفاجئ عن شراء الخام الروسي قد يدفعها إلى البحث عن بدائل في الأسواق العالمية، وهو ما يمكن أن يزيد المنافسة على الإمدادات المتاحة ويرفع أسعار النفط.
وأشار إلى أن القانون يتضمّن آليات تمنح الدول المستهدفة مساحة زمنية للتكيف مع الإجراءات، كما أن التشريع يربط بعض حالات التطبيق بتطورات مشتريات الطاقة الروسية، ما يتيح خفض الرسوم أو تعديلها وفق سلوك الدولة المعنية.
ويرى أن ترمب لا يريد بالضرورة دفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، لأن خروج كميات كبيرة من الخام الروسي من السوق بصورة مفاجئة قد يؤدي إلى منافسة أكبر بين المشترين على الإمدادات البديلة.

وأضاف أنس الحجي أن الهند تمثّل حالة مهمة في هذا السياق، إذ أثارت الرسوم المحتملة مخاوف لدى قطاع التكرير الهندي من ارتفاع تكاليف الخام وتراجع هوامش الأرباح، بالتزامن مع استمرار اعتماد البلاد على تنويع مصادر إمداداتها النفطية.
وأوضح أن ترمب سبق أن استغل الرسوم والضغوط التجارية في ملفات لا ترتبط مباشرة بالنفط الروسي، معتبرًا أن هذا يوضح، من وجهة نظره، إمكان توظيف أدوات التجارة لتحقيق أهداف تفاوضية أوسع.
وأشار إلى أن تركيا تستورد النفط الروسي، كما أن دولًا أوروبية ما زالت مرتبطة بأشكال مختلفة من الطاقة الروسية، في حين تعتمد الولايات المتحدة نفسها على بعض الإمدادات النووية الروسية، ما يعكس تعقيد العلاقات التجارية المرتبطة بالطاقة.
ويستند القانون الجديد إلى مشروع ارتبط باسم السيناتور الراحل ليندسي غراهام، الذي قاد جهودًا تشريعية لفرض ضغوط أكبر على روسيا ومشتري طاقتها، قبل أن يتسارع المسار التشريعي عقب وفاته في يوليو/تموز الماضي.
هل تستهدف العقوبات النفط الروسي أم ملفات أخرى؟
لفت أنس الحجي إلى أن ترمب يستطيع استغلال العقوبات والرسوم الجمركية بوصفها أداة تفاوض، بحيث لا يكون الهدف المباشر وقف شراء النفط الروسي فقط، وإنما دفع الدول المستهدفة إلى تقديم تنازلات في ملفات تجارية أو اقتصادية أخرى.
وأوضح أن التطبيق الفعلي سيحدد حجم التأثير في الأسواق، لأن القانون يمنح الرئيس الأميركي مساحة واسعة في اختيار الدول ونسب الرسوم والإعفاءات، في حين لا يعني إقراره فرض نسبة 100% على جميع المستوردين.
ويرى أن ترمب قد يستخدم التهديد بالرسوم أكثر من تطبيقها الفعلي، لأن تطبيق أعلى الرسوم على دول كبرى مثل الهند والصين يمكن أن ينعكس على التجارة الأميركية نفسها، فضلًا عن أسواق الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن القانون يستهدف، إلى جانب مشتري الطاقة الروسية، شبكات وسفنًا مرتبطة بالتحايل على العقوبات، كما يفرض إجراءات إضافية على روسيا وكياناتها المالية وقطاع الطاقة، ما يوسّع نطاق الضغط الاقتصادي على موسكو.

وأكد أنس الحجي أن ترمب لا ينظر إلى ملف النفط الروسي بمعزل عن التجارة الدولية، لأن فرض رسوم على واردات الولايات المتحدة من دول كبرى يمكن أن يؤثر في سلاسل الإمداد والأسواق، وليس فقط في تدفقات الخام الروسي.
وخلص الحجي إلى أن الهدف، وفق قراءته، يتجاوز مجرد معاقبة الدول التي تشتري النفط الروسي، ليشمل استعمال القوة التجارية الأميركية في الضغط والتفاوض، في حين يبقى تأثير الإجراءات في أسعار النفط مرهونًا بمدى تطبيقها فعليًا.
وتشير تفاصيل القانون إلى أن الرسوم قد تصل إلى 100% على واردات الولايات المتحدة من الدول المستهدفة، مع وجود آليات لتعديلها، فيما تستهدف إجراءات أخرى السلع الروسية مباشرة برسوم تصل إلى 500% وفق أحكام التشريع.
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- شركة بتروكيماويات سعودية توزع 13.8 مليون دولار أرباحًا عن النصف الأول 2026
- حقول النفط والغاز في المغرب.. كنز من الاحتياطيات وتطوير غائب (ملف خاص)
- صادرات النفط الإيرانية تستعد لمواجهة عقوبات ترمب الاقتصادية.. ما الخطوة القادمة؟ (مقال)
المصدر:





