العراق يُصدر أول شحنة من الكبريت.. السعر قرب 800 دولار
صدّر العراق أول شحنة من الكبريت بأسعار قاربت 800 دولار للطن، في خطوة تعزز حضور بغداد في الأسواق العالمية، مستفيدةً من القفزة التاريخية في الأسعار على خلفية التوترات الجيوسياسية.
ونجحت شركة تسويق النفط العراقية "سومو" في تصدير شحنة من الكبريت إلى الأسواق العالمية، وسط اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج.
وقالت الشركة، في بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إن تصدير أول شحنة من الكبريت العراقي يعدّ إنجازًا يُضاف إلى سجل النجاحات الوطنية في قطاع الطاقة، إذ اعتمدت على قراءة دقيقة لمتغيرات السوق العالمية وحجم الطلب المتزايد على المنتج.
وأكدت "سومو" أن متوسط سعر طن الكبريت خلال الشهر الحالي بلغ نحو 755 دولارًا، في ظل موجة ارتفاعات قوية تشهدها الأسواق العالمية، بالتزامن مع اضطرابات الشحن والإمدادات عبر مضيق هرمز.
تسويق الكميات المتاحة
أوضحت سومو أن جميع الكميات المتوافرة من المخزونات والإنتاج اليومي أُحيلت بعقود أصولية إلى شركات استكملت المتطلبات المالية والفنية، تمهيدًا لبدء عمليات التحميل والتصدير الفعلي خلال الأيام المقبلة.
وأضافت أن عمليات التصدير جرت بدعم مباشر وزير النفط العراقي حيان عبدالغني، وبالتعاون مع الجهات الإنتاجية والأمنية المختصة، ولا سيما جهاز الأمن الوطني.
وترى الشركة أن تصدير أول شحنة من الكبريت العراقي يمثّل خطوة مهمة لتعظيم الإيرادات غير النفطية، خاصةً مع ارتفاع الطلب العالمي على المادة التي تدخل في صناعات حيوية متعددة.

وتأتي التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الكبريت وحمض الكبريتيك اضطرابات واسعة، بسبب تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من توترات في الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.
وأدى تعطُّل حركة الشحن في المضيق إلى تأثُّر جزء كبير من إمدادات الكبريت القادمة من منطقة الخليج، التي تُعدّ من أهم مراكز إنتاج الكبريت في العالم، بوصفه منتجًا ثانويًا لعمليات تكرير النفط والغاز.
ويُستخرج أكثر من 90% من الكبريت عالميًا من النفط والغاز، في حين تأتي قرابة ثلث الإمدادات العالمية من الشرق الأوسط، بحسب بيانات قطاع الطاقة.
ومع تعطُّل جزء من التدفقات، قفزت أسعار الكبريت في الصين، أكبر مستهلك عالمي، بنسبة 15% خلال الأسابيع الأخيرة، لتقترب من مستوى 800 دولار للطن، وهو أعلى مستوى تاريخي تقريبًا.
وتحولت أسعار الكبريت إلى مؤشر جديد على حجم تأثير الحرب في سلاسل التوريد العالمية، بعدما امتدّت التداعيات من أسواق النفط والغاز إلى المواد الكيميائية والأسمدة والصناعات الثقيلة.
الكبريت العراقي
يمتلك العراق احتياطيات وإنتاجًا مهمًا من الكبريت، مستفيدًا من قطاع النفط والغاز الضخم، إذ يُنتج الكبريت بصفته منتجًا ثانويًا لعمليات التكرير ومعالجة الغاز.
وتسعى بغداد خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع الاستفادة الاقتصادية من المنتجات الثانوية للصناعات النفطية، بدلًا من الاكتفاء بتصدير النفط الخام فقط.
ويمنح ارتفاع الأسعار العالمية الحالية العراق فرصة لتعزيز إيراداته من صادرات الكبريت، خاصةً في ظل الطلب القوي من الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين.
وأكدت شركة "سومو" التزامها بمواصلة العمل وفق أحدث الممارسات التسويقية العالمية، بما يسهم في تعزيز الإيرادات الوطنية ودعم الاقتصاد العراقي.
يُعدّ الكبريت مادة أساسية في الصناعة العالمية، إذ يُستَعمَل الجزء الأكبر منه في إنتاج حمض الكبريتيك، الذي يُصنّف بكونه أكثر المواد الكيميائية استهلاكًا في العالم.
ويدخل حمض الكبريتيك في تصنيع الأسمدة الفوسفاتية، وبطاريات الليثيوم، والرقائق الإلكترونية، ومعالجة المياه، واستخراج النحاس والمعادن، وصناعة الورق والصلب والجلود، كما يُستعمَل في إنتاج حمض الستريك والسيليكا والعديد من المركبات الكيميائية الصناعية.
وأدى ارتفاع أسعار الكبريت إلى زيادة أسعار حمض الكبريتيك بأكثر من 80% خلال الآونة الأخيرة، مع تصاعُد المخاوف من نقص الإمدادات عالميًا، خاصةً أن نقل الحمض وتخزينه يتطلبان تجهيزات خاصة وتكاليف مرتفعة.
موضوعات متعلقة..
- تداعيات حرب إيران.. تدفقات الكبريت تنضم إلى قائمة المتضررين
- اكتشافات النفط في العراق تتجاوز 11.5 مليار برميل خلال عام ونصف
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- أحدث توقعات أسعار النفط في 2026 و2027 مع استمرار أزمة هرمز
- أهم 5 مشروعات طاقة رياح في الإمارات.. خريطة القدرات والمواقع (إنفوغرافيك)





