حقل البرمة.. حكاية أول اكتشاف نفطي في تونس
الطاقة

يحتلّ حقل البرمة مكانة مميزة في صناعة النفط في تونس؛ إذ إنه أول اكتشاف نفطي بالبلاد، لكنه يعاني حاليًا من التراجع الطبيعي للإنتاج إلى جانب الحقول الأخرى، إذ تستورد الدولة أكثر من 60% من احتياجاتها النفطية، ما يُثقِل الخزينة العامة.
يقع الحقل داخل مربع البرمة النفطي في حوض غدامس الغني بالهيدروكربونات بمحافظة تطاوين في جنوب غرب تونس على طول الحدود مع الجارة الجزائر، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
اكتُشف حقل البرمة الممتد على مساحة 792 كيلومتر مربع شركة إيني الإيطالية (Eni) في عام 1964، وبدأ إنتاج النفط منه لأول مرة في 1966، بمعدل إنتاج وصل إلى 5 آلاف برميل يوميًا.
ويدير الحقل مشروع مشترك يضم إيني والإدارة العامة للطاقة (DGE) والشركة الإيطالية التونسية لاستغلال النفط "سيتاب" (SITEP)، إذ تمتلك إيني حقل النفط التقليدي البري مناصفة مع المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية التي تمثّل الدولة.
معلومات عن حقل البرمة
بلغ حقل البرمة ذروة إنتاجه في عام 1983 عند 74 ألفًا و7 براميل يوميًا من الخام والمكثفات، واستُخرِجَ 99.04% من إجمالي احتياطياته القابلة للاستخراج.
وتشير التقديرات إلى أن الحقل يشكّل حاليًا 5% من الإنتاج اليومي للبلاد البالغ نحو 33 ألف برميل يوميًا، ومن المتوقع أن يبلغ حدّه الاقتصادي في عام 2027.
الحدّ الاقتصادي هو تلك المرحلة في العمر التشغيلي للحقل؛ إذ تكون الإيرادات المتوقعة للعمليات غير كافية لتغطية تكاليف التشغيل.

وتلا "البرمة" دخول حقول أخرى حيز الإنتاج، ومنها "الدولاب" في 1968 و"سماسمة" في 1969 و"طمسميدة" في 1970 و"سيدي ليتيم" في 1972 و"عشتروت" في 1974.
ودعم حقل البرمة إنتاج تونس من النفط والذي بلغ ذروته في عام 1980 عند معدل 117 ألف برميل يوميًا، وجاء نحو 70% من الإنتاج من حقل البرمة وعشتروت.
بداية عجز الطاقة
اتّسمت بداية ثمانينيات القرن الماضي بالتراجع الطبيعي لإنتاج أغلب الحقول المنتجة، بالتزامن مع خروج الشركات المهمة بسبب صِغر حجم الاكتشافات، وفق ما جاء في تقرير بالموقع الرسمي لوزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة.
وتسبَّب ذلك في عجز طاقي مع بداية القرن الـ21؛ إذا لم تبذل الدولة مجهودات لجلب المستثمرين وتكثيف الاكتشاف والبحث من أجل تجديد المخزون والترشيد في الاستهلاك.
وكان المرسوم رقم 9 لسنة 1985 قد ساعد في تطوير الحقول الهامشية وحقول الغاز؛ إذ تضمَّن محفزات وتسهيلات ووضع إطار خاص بالغاز، لكن إنتاج الحقول لم يتمكن من وضع حدّ للتراجع الطبيعي للحقول المنتجة، بل أسهم في التقليص منه فقط.
وتقول وزارة الطاقة، إنه لا يمكن تسويق إنتاج كل الاكتشافات التي عُثر عليها بعد حقل عشتروت في عام 1970، لعدم توافر سوق محلية، ولا تصديرها لمحدودية احتياطياتها ومردودها الاقتصادي، بسبب صغر حجمها وارتفاع تكلفة تطويرها.
كما لم تتمكن البلاد من تغطية التراجع الطبيعي للحقول المنتجة ومواجهة الطلب المتزايد على المشتقات النفطية في البلاد.
إنتاج النفط في تونس
حسب أحدث البيانات لدى وحدة أبحاث الطاقة، سجل إنتاج النفط في تونس نحو 0.29 مليون طن مكافئ نفط (2.06 مليون برميل) في الربع الأول من 2026، بانخفاض بلغت نسبته 13% مقارنة بالمدة نفسها من 2025، عندما بلغ الإنتاج قرابة 0.33 مليون طن مكافئ نفط (2.34 مليون برميل).
ويعادل إنتاج تونس من النفط خلال الأشهر الـ3 الأولى من العام الجاري 2026 نحو 22.8 ألف برميل يوميًا، وفق تقديرات تستند إلى بيانات المرصد الوطني للطاقة والمناجم، الذي أرجع التراجع إلى الانخفاض الطبيعي في إنتاج أغلب الحقول القديمة.
ويأتي الانخفاض في وقت تواجه فيه تونس تحديات متزايدة بقطاع المحروقات، تشمل تقلبات أسعار الخام عالميًا، والتوترات الجيوسياسية، فضلًا عن تباطؤ تنفيذ مشروعات الحفر والاستكشاف الجديدة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أثّر مباشرة في مستويات الإنتاج الوطنية.
(الطن= 7.1 برميلًا).

إضرابات عمالية
لم يكن تراجع الإنتاج من التحديات الرئيسة التي واجهت حقل البرمة، إذ عادةً ما يضرب العمال عن العمل في حقل النفط التونسي بسبب تردّي أوضاع العمل وللمطالبة بزيادة الأجور وحقوقهم المالية والتأمينية الأخرى.
ففي نهاية مارس/آذار (2022)، توصّل مفاوضون لإنهاء اعتصامات دامت نحو 5 أشهر متتالية بسبب مطالب للعمال، وفي 23 مايو/أيار (2022)، أعلن الاتحاد الجهوي للشغل في ولاية تطاوين إضرابًا عن العمل بالحقل في أيام 10 و11 و12 يونيو/حزيران.
كما دعا الاتحاد عمال شركة سيتاب بحقل البرمة إلى تنفيذ إضراب كامل عن العمل في 6 و7 و8 سبتمبر/أيلول (2023)، نتيجة لعدم الاستجابة لمطالبهم.
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية





