مصارف الكربون الطبيعية تمتص 40% من انبعاثات البشر سنويًا.. والمخاطر تتصاعد
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

تؤدي مصارف الكربون الطبيعية دورًا محوريًا في الحد من تراكم ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، إذ تمتص المحيطات والغابات نحو 18 مليار طن من الانبعاثات سنويًا، بما يعادل قرابة 40% من إجمالي الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة البشرية.
ومع ذلك، تواجه هذه النظم ضغوطًا متزايدة بفعل إزالة الغابات وارتفاع درجات الحرارة واندلاع حرائق واسعة النطاق.
ووفق تحليل حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، بلغ إجمالي الانبعاثات من الأنشطة البشرية عالميًا نحو 48 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون في 2025، وأسهمت مصارف الكربون الطبيعية في خفض صافي الانبعاثات إلى 30 مليار طن.
ومنذ عام 1990، ارتفع صافي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجم عن الأنشطة البشرية بأكثر من 80%.
وحذر التحليل من تراجع قدرة النظم البرية والبحرية على امتصاص الكربون، موضحًا عدم كفاية أسعار الكربون ونطاق تغطيتها لحمايتها، ما يهدد الأسس التي تقوم عليها إستراتيجيات الحياد الكربوني.
ضغوط تواجه مصارف الكربون الطبيعية
مصارف الكربون الطبيعية هي نظم بيئية طبيعية تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزّنه لمدد زمنية مختلفة، ما يساعد على الحد من تراكم غازات الدفيئة وتخفيف الاحترار العالمي، وتشمل المحيطات والغابات والتربة والأراضي الرطبة.
وأظهر التحليل الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي أن المحيطات امتصت نحو 12 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا خلال عام 2025، كما امتصت الغابات 6 مليارات طن.
وبالمقارنة، ما تزال عمليات إزالة الكربون هندسيًا -احتجاز الكربون من الهواء مباشرة والطاقة الحيوية المقترنة باحتجاز الكربون وتخزينه- البالغة 0.08 مليار طن في 2025 محدودة، إذ كان امتصاص المحيطات أكبر منها بأكثر من 200 ألف مرة.
ومنذ عام 1990، تراجعت مساحة الغابات العالمية بنحو 1.5 مليون كيلومتر مربع، في حين تسهم إزالة الغابات في إطلاق ما يتراوح بين 5 و6 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
كما فقد قطاع استعمال الأراضي دوره بوصفه مصرفًا صافيًا للكربون تقريبًا، بعدما اقترب صافي انبعاثاته من التعادل منذ 2024.
ويتوقع السيناريو الأساسي لوود ماكنزي استمرار انكماش مساحة الغابات حتى عام 2030، قبل أن يبدأ تعافٍ تدريجي، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وفي الوقت نفسه، يشكل ارتفاع درجات الحرارة عاملًا إضافيًا يزيد صعوبة حماية هذه النظم، إذ يزيد مخاطر الحرائق التي تؤدي بدورها إلى تقليص قدرة الغابات على امتصاص الكربون.

تحولات في نظام الأرض
يحذر التحليل من 5 نقاط تحول رئيسة في نظام الأرض، التي قد تؤدي إلى إطلاق أكثر من 750 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وتشمل:
- ذوبان الجليد الدائم.
- تدهور غابات الأمازون.
- حرائق الغابات الشمالية.
- انهيار الشعاب المرجانية.
- اضطراب دوران المحيط الأطلسي.
على سبيل المثال: يؤدي انهيار الشعاب المرجانية إلى تهديد مصائد الأسماك التي يعتمد عليها أكثر من مليار شخص حول العالم.
وفي عام 2023، أطلقت حرائق الغابات الشمالية في كندا نحو 3 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون، وحولت أجزاء من الغابات من مصرف للكربون إلى مصدر للانبعاثات.
ولن يكون تسارع نمو الطاقة المتجددة كافيًا لسدّ فجوة خفض الانبعاثات، بحسب التحليل.
وحتى في سيناريو الحياد الكربوني بحلول 2050، تبلغ الانبعاثات المتبقية نحو 11 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون، وترتفع إلى قرابة 14 مليار طن في سيناريو تعهدات الدول، الذي يفترض تحقيق الأهداف بحلول 2060.

وأشار التحليل إلى أن استمرار فجوات التمويل في قطاع استعمال الأراضي يعرقل قدرة مصارف الكربون الطبيعية على استيعاب هذه الانبعاثات المتبقية، إلى جانب تقنيات إزالة الكربون هندسيًا.
وتتراوح أسعار الكربون في معظم أسواق الامتثال بين 5 و90 دولارًا للطن من ثاني أكسيد الكربون، وهي مستويات لا تعكس التكلفة الحقيقية لتدهور المصارف الطبيعية ولا توفر حوافز كافية للاستثمارات اللازمة لحمايتها.
وحاليًا، تتعامل الأطر مع مصارف الكربون الطبيعية بوصفها بنية تحتية مجانية، في حين تركز آليات تسعير الكربون على الانبعاثات.
وفي هذا الصدد، يرى التحليل أن غياب تسعير قوي للكربون والتمويل الموجه إلى الطبيعة، إلى جانب عدم اتخاذ إجراءات عاجلة على مستوى السياسات، سيؤدي إلى تراجع قدرة هذه النظم على امتصاص الكربون.
وتشير تحليلات السيناريوهات إلى أن المدة 2026-2035 ستكون حاسمة في تحديد اتجاه مصارف الكربون الطبيعية مستقبلًا.
موضوعات متعلقة..
- سيمنس إنرجي: الحياد الكربوني يعوق الصناعات.. ونحتاج إلى الواقعية
- كيف تكره الحياد الكربوني وتربح من نشاطه؟.. تجربة لمليارديرة أسترالية
اقرأ أيضًا..
- ملف مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- أزمة الديزل تقترب من المنعطف الأخطر.. وخيارات أوروبا محدودة
- 4 خبراء يستبعدون إنتاج العراق 10 ملايين برميل نفط قريبًا
المصدر:





