أزمة الديزل تقترب من المنعطف الأخطر.. وخيارات أوروبا محدودة
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- واردات أوروبا من الديزل تتراجع 20% منذ اندلاع الحرب الإيرانية
- نصف واردات أوروبا من الديزل المنقول بحرًا يأتي من الولايات المتحدة
- اعتماد أوروبا على الواردات الهندية يواجه مخاطر
- أسعار المشتقات قد تظل مرتفعة حتى مع تراجع أسعار الخام
تضع أزمة الديزل العالمية أوروبا في مرمى شح الإمدادات وارتفاع الأسعار، حيث باتت الخيارات المتاحة محدودة، بالتزامن مع انخفاض المخزونات واقتراب موسم صيانة المصافي.
ويتزامن ذلك مع غياب جزء كبير من الديزل الروسي، واضطراب حركة المنتجات النفطية عبر مضيق هرمز، وتراجع التدفقات الأميركية خلال النصف الثاني من أغسطس/آب 2026.
كما تمتد أزمة الديزل إلى توافر أنواع الخام المناسبة للتكرير، حيث يعتمد الإنتاج على الخام المتوسط، ولا سيما المتوسط الحامض.
ويزداد تفاقم الوضع مع اعتماد أوروبا على مصادر بديلة غير مستقرة، وفي مقدّمتها الهند، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
أزمة الديزل العالمية
تكبّد مستوردو النفط والغاز حول العالم تكلفة إضافية كبيرة بسبب ارتفاع الأسعار خلال المدة من مارس/آذار إلى أغسطس/آب 2026، إذ بلغت التكلفة الإضافية لواردات الديزل عالميًا نحو 73.8 مليار دولار، وفقًا لتحليل مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف (CREA).
وسجّل متوسط سعر الديزل خلال الأشهر الـ6 الماضية نحو 161 دولارًا للبرميل، مقارنة بنحو 101 دولار للبرميل كان متوقعًا قبل اندلاع الأزمة، أي بارتفاع 59%.
وعمومًا، سجلت واردات الديزل ارتفاعًا في التكلفة الصافية لدى 134 دولة، وحلّت فرنسا والمملكة المتحدة بين الدول الأكثر تضررًا من أزمة الديزل، بتكلفة إضافية بلغت 2.1 مليار دولار لكل دولة، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، تراجع متوسط إجمالي واردات أوروبا من الديزل المنقول بحرًا 20% على أساس سنوي، إلى 1.3 مليون برميل يوميًا في الأشهر الـ8 الأولى من 2026، مقابل 1.6 مليونًا خلال المدة المقابلة من 2025.
وجاء يوليو/تموز في صدارة الانخفاضات، بعدما هبطت الواردات إلى أدنى مستوى عند 1.1 مليون برميل يوميًا، قبل أن تسجل قفزة شهرية قدرها 32% في أغسطس/آب إلى 1.4 مليونًا، إلّا أنها ظلّت أقل بنحو 20% من مستويات أغسطس/آب 2025.
ومنذ بداية 2026 وحتى نهاية أغسطس/آب، شهدت واردات أوروبا من الديزل تباينًا، وفقًا لما توضحه البيانات الآتية:
- يناير/كانون الثاني: 1.5 مليون برميل يوميًا.
- فبراير/شباط: 1.6 مليون برميل يوميًا.
- مارس/آذار: 1.5 مليون برميل يوميًا.
- أبريل/نيسان: 1.2 مليون برميل يوميًا.
- مايو/أيار: 1.4 مليون برميل يوميًا.
- يونيو/حزيران: 1.3 مليون برميل يوميًا.
- يوليو/تموز: 1.1 مليون برميل يوميًا.
- أغسطس/آب: 1.4 مليون برميل يوميًا.

أكبر الدول المصدرة للديزل إلى أوروبا
جاءت الولايات المتحدة في صدارة الدول المصدرة للديزل إلى أوروبا خلال المدة من مارس/آذار حتى أغسطس/آب 2026.
وخلال الشهر الماضي وحده، استحوذت الولايات المتحدة على 38% من إجمالي واردات القارة البالغة 1.4 مليون برميل يوميًا، كما توضح القائمة الآتية:
- الولايات المتحدة: 544 ألف برميل يوميًا.
- هولندا: 212 ألف برميل يوميًا.
- الهند: 154 ألف برميل يوميًا.
- السعودية: 49 ألف برميل يوميًا.
- روسيا: 27 ألف برميل يوميًا.
- دول أخرى: 436 ألف برميل يوميًا.
وارتفعت الإمدادات الأميركية إلى 544 ألف برميل يوميًا في أغسطس/آب 2026، مقارنة بـ324 ألفًا في الشهر نفسه من 2025.
في المقابل، استحوذت هولندا على 15% من إجمالي واردات القارة، لتسجّل 212 ألف برميل يوميًا خلال الشهر الماضي، وفق الرسم البياني أدناه:

وجاءت الهند في المرتبة الثالثة، بإمدادات بلغت 153 ألف برميل يوميًا، غير أن الاعتماد على الهند يواجه مخاطر، مع تراجع تدفقات الخام والمكثفات المتجهة إليها للشهر الثاني على التوالي، إلى 3.8 مليون برميل يوميًا في أغسطس/آب، مقابل 4.8 مليون برميل يوميًا قبل عام.
ورغم استمرار المصافي الهندية في العمل اعتمادًا على المشتريات السابقة من الخام، فإنّ تقلُّص الإمدادات خلال الشهرين الماضيين قد يحدّ من قدرة الهند على الحفاظ على وتيرة صادرات الديزل الحالية خلال سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول.
في الوقت نفسه، بلغت واردات أوروبا من الديزل السعودي نحو 49 ألف برميل يوميًا، و27 ألفًا من روسيا، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
وكانت صادرات الديزل الروسية شبه غائبة منذ يوليو/تموز؛ إذ قررت موسكو تمديد حظر الصادرات حتى نهاية سبتمبر/أيلول الجاري.
وحال رفع حظر التصدير لا تُتَوقع عودة هذه البراميل سريعًا، بعدما أدت هجمات الطائرات المسيّرة إلى تعطيل جزء كبير من طاقة التكرير الروسية.
سيناريوهات أزمة الديزل
تتضاعف الضغوط على قطاع الديزل العالمي مع تزامن خسائر الأزمة الناجمة عن مضيق هرمز وتراجع إمدادات من خامات روسية، في حين لا تملك فنزويلا وكندا والبرازيل وغيرها مساحة كبيرة لزيادة الإنتاج.
وفي المقابل، حققت المصافي الأميركية مكاسب استثنائية، بعدما وصلت هوامش التكرير إلى نحو 105 دولارات للبرميل، مقارنة بنحو 12-15 دولارًا، بدعم من سحب 172 مليون برميل من المخزون الإستراتيجي الأميركي، واستغلال جزء من الخام المتوسط في إنتاج الديزل وتصديره، وفق مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي.
وتقترب هذه الورقة من نهايتها، إذ لم يتبقَّ سوى نحو 50 مليون برميل قابل للسحب من المخزون الإستراتيجي، وقد لا يتجاوز الخام المتوسط منها 10-15 مليون برميل.
ومع دخول المصافي موسم الصيانة، الذي قد يمتد من أسبوع إلى 6 أسابيع، قد تتراجع مشتريات الخام وإنتاج الديزل في آن واحد، لتجد الأسواق نفسها أمام انخفاض محتمل في أسعار النفط مقابل ارتفاع حادّ في أسعار الديزل، بحسب ما أوضحه الحجي في برنامجه الأسبوعي "أنسيات الطاقة" على منصة "إكس".
ورغم نجاح الاتحاد الأوروبي حتى الآن في تفادي الركود، تكشف أزمة الديزل عن ضغوط على الحكومات، بعدما أنفقت الدول الأوروبية نحو 16 مليار دولار لدعم الوقود للمستهلكين، في محاولة لاحتواء التداعيات.
وفي هذا السياق، يطرح "الحجي" تساؤلًا حول قدرة الحكومات على مواصلة الدعم طويلًا، موضحًا أن التحدي لا يقتصر على توفير الأموال، بل يمتدّ إلى قدرة الحكومات على مواصلة دعم المستهلكين مع استمرار الضغوط.
وقال: "مع تحوُّل مضيق هرمز إلى جزء من منظومة أوسع من اضطرابات الطاقة والتجارة، قد تظل أسعار المشتقات مرتفعة، حتى مع تراجع أسعار الخام".
في المقابل، أشار تقرير صادر عن شركة فورتيسكا، التي ترصد حركة الناقلات النفطية، إلى أن الارتفاع المحتمل في صادرات الديزل الروسية إلى جانب انخفاض أعمال الصيانة في أوروبا والولايات المتحدة عن المستويات المتوقعة، قد يخفف حدّة الأزمة، لكن مع محدودية الإمدادات، تبدو مساحة هبوط الأسعار محدودة في الوقت الراهن.
موضوعات متعلقة..
- السيناريو الأسوأ لأزمة الديزل العالمية ومضيق هرمز.. قراءة بالأرقام (تقرير)
- ما أسباب أزمة الديزل العالمية.. وعلاقة 3 مصافٍ عربية؟ أنس الحجي يجيب
اقرأ أيضًا..
- ملف مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف حقول النفط والغاز العربية والعالمية
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- العراق يصدر 21 مليون برميل من زيت الوقود عبر سوريا.. مصر والسعودية ضمن المستوردين
المصدر:
- أزمة الديزل تهدد أوروبا، من فورتيسكا
- بيانات واردات أوروبا من الديزل وأبرز الدول المصدرة، من وحدة أبحاث الطاقة





