إنتاج الوقود الحيوي من المخلفات الزراعية بتقنيات الهيدروجين.. ابتكار طلابي مصري
داليا الهمشري
يُعد الوقود الحيوي أحد أبرز الحلول الواعدة لدعم التحول نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بتغير المناخ وارتفاع الانبعاثات الكربونية واستنزاف مصادر الوقود الأحفوري.
ويعتمد الوقود الحيوي على الاستفادة من الموارد العضوية المتجددة، بما في ذلك المخلفات الزراعية والحيوانية، لتحويلها إلى مصادر طاقة نظيفة تسهم في تعزيز أمن الطاقة وتقليل الآثار البيئية الناجمة عن أساليب التخلص التقليدية من النفايات.
وتتجه الأبحاث الحديثة إلى تطوير تقنيات مبتكرة ترفع كفاءة إنتاج الوقود الحيوي وتعظم الاستفادة من المخلفات الزراعية، من خلال دمج أكثر من تقنية متقدمة ضمن منظومة واحدة متكاملة.
ويبرز من بين هذه التوجهات الدمج بين تقنيات الهضم اللاهوائي وتقنيات الهيدروجين الأخضر، بما يتيح إنتاج طاقة متجددة منخفضة الانبعاثات، إلى جانب توفير منتجات ثانوية ذات قيمة مضافة تدعم الزراعة المستدامة ومبادئ الاقتصاد الدائري، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لتحقيق التنمية المستدامة في قطاعي الطاقة والزراعة.
وفي هذا الإطار، نجح طلاب الجامعة المصرية الصينية (ECU) في إنجاز مشروع تخرج متميز -اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- بعنوان "تحويل الكتلة الحيوية إلى الوقود الحيوي مع دمج تقنيات الهيدروجين" (Biomass Conversion into Biofuel with Hydrogen Integration)، والمقدم تحت شعار "لا تهدر المخلفات.. حوّلها إلى قيمة" (Don't Waste the Waste).
ونفذ المشروع الطلاب: ميرال أشرف، وعمرو ماهر، وأحمد شريف، وثيودورا صموئيل، وأحمد نادر، وبيتر أيمن، وصلاح سامي، ونورهان محمد، وذلك تحت إشراف الأستاذ المشارك الدكتور هادي حبيب والمهندس عمر أبوالعنين.
إنتاج الوقود الحيوي
يستعرض المشروع نهجًا مبتكرًا لمواجهة تحديات إدارة المخلفات الزراعية وتعزيز الاستدامة في قطاع الطاقة، من خلال دمج تقنيات الهضم اللاهوائي مع تقنيات إنتاج الهيدروجين الأخضر لتحويل الكتلة الحيوية الزراعية إلى الوقود الحيوي المتجدد عالي الكفاءة.
وتبدأ العملية في جمع المخلفات الزراعية وإخضاعها لمرحلة الهضم اللاهوائي، وهي عملية بيولوجية تجري في بيئة خالية من الأكسجين، إذ تقوم الكائنات الحية الدقيقة بتحليل المواد العضوية وتحويلها إلى غاز حيوي يحتوي أساسًا على الميثان وثاني أكسيد الكربون.
وبعد ذلك تُستعمل تقنيات متقدمة لتحسين جودة الغاز الحيوي وزيادة قيمته الحرارية، مع دمج تقنيات الهيدروجين الأخضر لإنتاج وقود أنظف وأكثر استدامة يمكن الاستفادة منه في توليد الطاقة أو تطبيقات أخرى منخفضة الانبعاثات.

وأوضح رئيس قسم الطاقة والطاقة المتجددة بالجامعة المصرية الصينية الدكتور هادي حبيب -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن مخرجات النظام لا تقتصر على إنتاج الطاقة النظيفة فحسب، إذ تنتج العملية أيضًا مادة "الديجيستات" (Digestate).
وأشار حبيب إلى أن الديجيستات تمثل ناتجًا ثانويًا غنيًا بالعناصر الغذائية الأساسية للنبات، مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، ما يجعلها سمادًا عضويًا طبيعيًا يمكن استعماله لتحسين خصوبة التربة وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية.
إدارة المخلفات
أكد الدكتور هادي حبيب أن التكامل بين إدارة المخلفات وإنتاج الوقود الحيوي يحقق عددًا من الفوائد البيئية والاقتصادية، أبرزها:
- الحد من التلوث الناتج عن التخلص غير السليم من المخلفات الزراعية.
- خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
- تحسين جودة الغاز الحيوي المنتج.
- تعظيم القيمة المضافة للمخلفات الزراعية وتحويلها من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي مستدام.
ويدعم المشروع مبادئ الاقتصاد الدائري من خلال إعادة تدوير الموارد والاستفادة من جميع مخرجات العملية، بما يسهم في تعزيز الأمن البيئي وإمدادات الطاقة ودعم التنمية الزراعية المستدامة.
ولم تقتصر إنجازات المشروع على الجانب التطبيقي فحسب، بل امتدت إلى تحقيق نجاحات بحثية وأكاديمية بارزة، إذ حصد 3 جوائز شملت جائزة أفضل مشروع، وجائزة أفضل ورقة بحثية للمهنيين الشباب، إلى جانب حصوله على تمويل من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.
وتُوج المشروع بالمركز الأول وجائزة أفضل مشروع خلال المؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي وأنظمة الابتكار الذكية (ICMISI 2025)، الذي استضافته الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بالإسكندرية بالتعاون مع معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE).
وفاز الفريق بجائزة الباحثين الشباب (المركز الأول)، فيما عُرض بحث علمي بعنوان "دراسة مقارنة بين الهضم اللاهوائي والاحتراق المباشر لتحويل المخلفات الزراعية إلى طاقة"، الذي اختير ضمن أبرز المساهمات البحثية الدولية المشاركة في المؤتمر.
ويواصل الفريق جهوده البحثية حاليًا من خلال إعداد دراسة جديدة تتناول نمذجة الكتلة الحيوية البحرية لإنتاج الطاقة ومقارنتها بالمخلفات الزراعية والحيوانية التقليدية، تمهيدًا لتقديمها إلى مؤتمر الجمعية الأفريقية للصناعات الإلكترونية لعام 2026.

كما اختارت أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا المشروع للمشاركة في برنامج "مشروعي... بدايتي"، ضمن 225 مشروعًا فقط قُبلت من بين 1469 مشروعًا تقدمت بها جامعات ومعاهد مصرية مختلفة، في إنجاز يعكس تميز الفكرة وقيمتها العلمية والتطبيقية.
وحظي المشروع بإشادة وتكريم رئيسة الجامعة المصرية الصينية الأستاذة الدكتورة رشا الخولي، التي أثنت على المستوى العلمي المتميز للمشروع وإسهامه الابتكاري في مجال الهندسة الصناعية وأنظمة الطاقة المستدامة، معربة عن تقديرها لجهود الفريق وتميزه.
موضوعات متعلقة..
- أنس الحجي: إغلاق مضيق هرمز مؤثر في الذكاء الاصطناعي والوقود الحيوي
- إنتاج الوقود الحيوي ينخفض لأول مرة في 5 سنوات.. وهذه أكبر 10 دول
- مصر تتوسّع في الغاز الطبيعي وإنتاج الوقود الحيوي من النفايات
اقرأ أيضًا..
- هل ينسحب العراق من أوبك؟.. بيان رسمي يحسم الجدل
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة





