شبح الغاز الروسي يهدد أمن الطاقة الأوروبي.. وألمانيا الأكثر تضررًا
بعد حرب إيران وانقطاع إمدادات قطر
حياة حسين
عانى أمن الطاقة الأوروبي من نقص الغاز الروسي بعد العقوبات العديدة التي فرضها الاتحاد على موسكو؛ بسبب حربها على أوكرانيا التي ما زالت متواصلة منذ فبراير/شباط 2022، ورغم هدوء الأوضاع نسبيًا فإن حرب إيران تُعيد سيناريو آلام القارة من جديد.
وانخفضت مخزونات الغاز في أوروبا إلى مستويات تاريخية مؤخرًا بسبب اضطرابات الإمدادات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، بعد هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران نهاية فبراير/شباط 2026.
وعاق اضطراب الإمدادات استكمال ملء خزانات أوروبا بالغاز استعدادًا لفصل الشتاء، فمنذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، ألزمت المفوضية دول الاتحاد بالوصول إلى ملء بنسبة 90% من سعة التخزين، ثم خفضتها إلى 80%، عقب اندلاع حرب إيران، لتجنّب الشراء بذعر، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتملأ أوروبا خزانات الغاز عادة في الصيف، استعدادًا للشتاء، حيث تكون الأسعار منخفضة، غير أن حرب إيران حرمت القارة من هذه الميزة هذا الصيف.
وقال بعض مشتري الغاز، إن ارتفاع أسعار الغاز هذا الصيف قلب الأوضاع، ما أدى إلى انخفاض الاحتياطيات في كل أنحاء الاتحاد إلى مستوى 58%، أي أقل بـ16 نقطة مئوية من المتوسط التاريخي الذي شهدته السنوات الـ5 الماضية، كما أنه أدنى مستوى منذ 2011.
وزاد نقص الاحتياطيات الضغط على أسعار الغاز، إذ استقر سعر الغاز الطبيعي الأوروبي القياسي حاليًا أعلى من مستواه خلال الأشهر الأربعة الأولى من الحرب الإيرانية.
احتياطيات الغاز في أوروبا
رغم إعلان المفوضية الأوروبية أن التكتل لا يواجه أي مخاطر تتعلّق بإمدادات الطاقة خلال فصل الشتاء، فإن تقرير صادر عن شركة "رابيدان" لتحليلات الطاقة توقع أن تزيد احتياطيات الغاز في أوروبا إلى 65% فقط من إجمالي سعة التخزين خلال نوفمبر/تشرين 2026.
وأكد التقرير أن تحقيق هدف الاتحاد الأوروبي بوصول مخزونات الغاز إلى المستويات التي ألزمت المفوضية دولها بها (80%)، لن يحدث دون ارتفاع حاد في تكاليف التخزين بسبب الأسعار الملتهبة جراء الحرب في إيران، حسبما ذكر موقع مجلة "بوليتيكو" الأميركية.
ومع أزمة الطاقة المتوقعة في أوروبا خلال الشتاء المقبل، يظهر شبح الغاز الروسي من جديد، وقرارات دول التكتل بالاستغناء عن واردات رخيصة ومضمونة.
ويرى محللون أن الخطر على أمن الطاقة الأوروبي تفاقم؛ بسبب استبدال الاتحاد عمليات شراء قصيرة الأجل للغاز الطبيعي المسال المتداول عالميًا باتفاقيات التوريد طويلة الأجل لجلب الغاز من روسيا.
وتتسم هذه الشحنات المنقولة بحرًا بسهولة نقلها، وتُباع إلى من يدفع أعلى سعر، ما يجعل المشترين أكثر عرضة لتقلّبات الأسواق الدولية، خصوصًا في أعقاب فقدان الإمدادات الرئيسة من قطر وارتفاع الطلب في آسيا.

تخزين الغاز في ألمانيا
تباطأت وتيرة تخزين الغاز في ألمانيا (أكبر اقتصاد ومستهلك للغاز في أوروبا)، مقارنة بغيرها من دول التكتل.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى نهجها الأقل تدخلًا والأكثر اعتمادًا على السوق في إعادة التخزين مقارنة بالعديد من جيرانها.
لذلك لم تتجاوز ألمانيا مستوى 47% من سعة التخزين في أغسطس/آب الجاري، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات، بحسب تقديرات حديثة.
وتثير هذه النسبة القلق بسبب أهمية احتياطيات الغاز في ألمانيا لكل دول الاتحاد، إذ تمثّل أكثر من 20% من سعة التخزين في التكتل الأوروبي.
كما أن مساحة ألمانيا الشاسعة تعني أن نقص الغاز فيها قد يُؤثر في الدول المجاورة، ما سيرفع الأسعار في جميع أنحاء التكتل إذا فشلت في استعادة احتياطياتها.
وأدى ذلك إلى تزايد الدعوات لبرلين إلى توجيه شركات الطاقة العملاقة التي تسيطر عليها الدولة لشراء الغاز بأي ثمن، لكن ترفض الحكومة هذا النهج حتى الآن، رغم أنها تواجه خطر نقص الإمدادات في وقت مبكر من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وقال المدير الإداري لأكبر جمعية لتخزين الغاز في ألمانيا سيباستيان هاينرمان: "مستويات التخزين ليست منخفضة بصورة استثنائية لهذا الوقت من العام فحسب، بل هي منخفضة إلى أقل مستوى في تاريخها".
وكانت ألمانيا قبل بدء الحرب في أوكرانيا من أكبر مستقبلي الغاز الروسي في أوروبا، عبر خطوط أنابيب نقل الغاز الطبيعي مثل نوردستريم.
موضوعات متعلقة..
- كيف تجف صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا؟.. تحليل يرصد قصة نجاح
-
الغاز الروسي إلى أوروبا.. تخلّص القارة من الواردات بين الربح والخسارة (مقال)
-
الغاز المسال الروسي إلى أوروبا.. قرار الحظر بحلول 2027 تفرضه أسباب سياسية (تقرير)
اقرأ أيضًا..
المصادر:





