رئيسيةالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الطاقة المتجددةتقارير الغازتقارير الكهرباءطاقة متجددةغازكهرباءملفات خاصة

أسعار الطاقة تدفع أوروبا لاتخاذ تدابير احتياطية.. ماذا فعلت 8 دول؟

تتجه دول أوروبا إلى تبنّي حزمة من الإجراءات الاحترازية لمواجهة موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية، لا سيما بعد اضطراب الإمدادات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وتصاعد الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

وتعمل المفوضية الأوروبية على تنسيق استجابة جماعية تسعى إلى الحدّ من الضغوط على المستهلكين والصناعة، دون اللجوء حتى الآن إلى تدخلات واسعة النطاق في الأسواق.

وبحسب مسودات خطط اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تعتزم المفوضية إعلان عدّة إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة تشمل خفض ضرائب الكهرباء، وتنسيق إعادة ملء مخزونات الغاز خلال فصل الصيف، استعدادًا لفصل الشتاء الذي يشهد عادةً ارتفاعًا في الطلب على التدفئة.

وتهدف الخطوات إلى تخفيف أثر الارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة، خاصةً في أسعار النفط والغاز، مع الحفاظ على استقرار الأسواق وتجنّب تكرار سيناريو عام 2022.

نهج مختلف عن أزمة 2022

تُظهر المقترحات أن الاتحاد الأوروبي سيتجنّب في المرحلة الحالية إجراءات صارمة مثل فرض سقوف لأسعار الغاز أو تطبيق ضرائب على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، وهي أدوات استُعمِلَت خلال أزمة الإمدادات بعد الحرب الروسية الأوكرانية، بحسب ما ذكرت رويترز.

وتُركّز الإستراتيجية الجديدة على إعادة توجيه السياسات الضريبية لتشجيع استعمال الكهرباء على حساب الوقود الأحفوري، مع إتاحة المجال للحكومات لخفض الضرائب على الكهرباء، حتى إلى الصفر في بعض الحالات.

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل
مقرّ الاتحاد الأوروبي في بروكسل- الصورة من رويترز

وتشمل الخطط تنسيق جهود الدول الأعضاء لملء مخزونات الغاز، إلى جانب تقديم إرشادات للتعامل مع احتمالات نقص وقود الطائرات، وهو ما بدأت شركات الطيران التحذير منه، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

وتعكس المؤشرات الحالية تصاعد الضغوط على الأسواق الأوروبية، إذ ارتفع سعر الغاز القياسي في أوروبا بنحو الثلث مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير/شباط.

ورغم أن الاتحاد الأوروبي يعتمد أساسًا على واردات النفط والغاز، فإن مورّديه الرؤساء مثل الولايات المتحدة والنرويج يقعون خارج منطقة النزاع، ما حدّ حتى الآن من حدوث نقص فعلي في الإمدادات.

ومع ذلك، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى، خاصةً في سوق النفط.

أسعار الكهرباء في أوروبا

تشير تقديرات محللين إلى أن تأثير الأزمة الحالية قد يكون أقل حدّة بأسعار الكهرباء في أوروبا مقارنة بعام 2022، بفضل التوسع الكبير في مصادر الطاقة المتجددة.

ووفق بيانات "إمبر" (Ember) أنتج الاتحاد الأوروبي نحو 71% من كهربائه من مصادر منخفضة الانبعاثات، تشمل الطاقة المتجددة والطاقة النووية، مقارنة بنحو 60% في عام 2022، ما يعزز قدرة القارة على امتصاص صدمات الوقود الأحفوري.

وترى المديرة المساعدة في مركز الإصلاح الأوروبي، إليزابيتا كورناجو، أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى صدمة نفطية أشد من تلك التي شهدها العالم في 2022، مع تأثير مماثل في سوق الغاز، لكن بتداعيات أقل على الكهرباء.

ويعكس ردّ الفعل الأوروبي أيضًا حقيقة أن أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة تقع إلى حدّ كبير ضمن صلاحيات الحكومات الوطنية، وليس بروكسل.

وتركّز خطط المفوضية على تقديم إرشادات غير ملزمة، مثل الدعوة إلى تقليل السفر الجوي، وتقديم دعم مباشر للفئات الأكثر تضررًا.

وتظل أسعار الطاقة العامل الأكثر تأثيرًا في رسم السياسات الاقتصادية الأوروبية خلال الأشهر المقبلة، مع ترقُّب لمدى قدرة القارة على تجاوز أزمة جديدة دون تكرار تداعيات 2022، مستفيدةً هذه المرة من توسُّعها في الطاقة النظيفة وتنوع مصادر الإمداد.

أسعار الغاز في أوروبا

تحركات 8 دول أوروبية

بدأت 8 دول أوروبية اتخاذ تدابير متفاوتة للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة، في محاولة لحماية المستهلكين والاقتصادات المحلية:

ضبط تقلبات الأسعار في ألمانيا

اختارت الحكومة في ألمانيا عدم دعم الأسعار مباشرةً، وبدلًا من ذلك فرضت قيودًا على تقلباتها، من خلال السماح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة يوميًا عند منتصف النهار، مع إمكان خفضها في أيّ وقت، وتصل الغرامات على المخالفين إلى 100 ألف يورو (108 آلاف دولار).

دعم موجه في  فرنسا

اختارت الحكومة الفرنسية تدابير دعم تستهدف بصرامة القطاعات الأكثر احتياجًا، مما يمثّل تناقضًا حادًا مع تحديد سقف شامل لأسعار الطاقة أدى إلى إجهاد شديد للمالية العامة بعد غزو روسيا أوكرانيا عام 2022 .

وأعلنت الحكومة تقديم أكثر من 70 مليون يورو (نحو 75.6 مليون دولار) إعانات للوقود لقطاعات النقل والزراعة وصيد الأسماك لشهر أبريل/نيسان، بالإضافة إلى منحة قدرها 150 يورو (162 دولارًا)  لـ 3.8 مليون أسرة منخفضة الدخل للمساعدة في دفع فواتير الطاقة.

إجراءات محدودة في إيطاليا

خصصت الحكومة الإيطالية 417.4 مليون يورو (480.34 مليون دولار) لخفض الرسوم الجمركية على البنزين والديزل حتى 7 أبريل/نيسان، لكن الأسعار لم تتغير إلا قليلًا، وتضغط جماعات الضغط الصناعية من أجل اتخاذ خطوات أكثر فعالية.

تدخّل مباشر في بولندا

أعلنت بولندا في 26 مارس/آذار أنها ستخفض ضرائب الوقود، وتضع حدًا أقصى لأسعار الوقود في محطات التعبئة، وقد تسعى إلى فرض ضريبة على الأرباح غير المتوقعة لشركات الطاقة.

دعم مالي في رومانيا

فرضت رومانيا حداً أقصى للزيادات في أسعار الوقود، وحدّدت سقفًا لصادراته لمدة 6 أشهر، ويمكن تمديد الإجراءات لـ3 أشهر في كل مرة.

كما وافقت الحكومة على برنامج مساعدات حكومية بقيمة 652 مليون ليو (147.23 مليون دولار) لتغطية جزء من تكلفة البنزين لشركات النقل البري للبضائع والركاب حتى نهاية العام.

أكبر مصدري الغاز إلى إسبانيا في 2025

حزمة مساعدات في إسبانيا

اقترحت الحكومة الإسبانية تدابير بقيمة 5 مليارات يورو (5.8 مليار دولار) لمواجهة التداعيات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة المحلية.

وتشمل التدابير، التي تتطلب موافقة البرلمان، تخفيض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء إلى 10%، وخفض أسعار الوقود بما يصل إلى 30 سنتًا للتر، ومنح دعم للوقود بقيمة 20 سنتًا للّتر لقطاعَي الزراعة والنقل، وهما من أكثر القطاعات تأثرًا بالارتفاع الحادّ في الأسعار.

سقف أسعار في المجر

قررت المجر، قبيل الانتخابات المقررة في 12 أبريل/نيسان، تحديد سقف لأسعار الوقود لحماية المستهلكين والشركات، ولتحرير احتياطيات الدولة لضمان الإمدادات، ويسري السقف على المركبات المسجلة في المجر.

تخفيضات ضريبية في أيرلندا

ستخفض أيرلندا ضريبة الإنتاج بمقدار 15 سنتًا يورو للّتر الواحد على البنزين و20 سنتًا على الديزل حتى نهاية شهر مايو جزءًا من حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار) دخلت حيز التنفيذ بدءًا من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي، إن ردّ فعل التكتل المتحفظ نسبيًا يعكس حقيقة أن الحكومات الوطنية -وليس بروكسل- هي التي تسيطر على العديد من أدوات إدارة الأزمات، بما في ذلك الإعانات وخفض الضرائب والرسوم الوطنية.

وتحدد خطط المفوضية طرقًا غير ملزمة للحكومات لتقديم "إغاثة فورية"، بما في ذلك مطالبة الشركات بتجنُّب السفر الجوي قدر الإمكان.

وقال بعض المسؤولين، إن الاستجابة تعكس أيضًا تقييمًا مفاده أن الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب قد تستمر أشهرًا، مما يجعل من الحكمة التريث في اتخاذ تدابير أكثر تطرفًا في الوقت الحالي.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق