غاز النفط المسال.. كيف تخفض شركات البتروكيماويات الهندية اعتمادها على إمدادات الشرق الأوسط؟
محمد عبد السند

تسعى شركات البتروكيماويات في الهند إلى تقليص اعتمادها على غاز النفط المسال المستورَد من الشرق الأوسط، في ضوء اضطراب الإمدادات الناجم عن تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية.
وكشفت شركة هالديا بيتروكيميكالز ليمتد (Haldia Petrochemicals Ltd) الهندية المتخصصة في إنتاج البتروكيماويات والبوليمرات، رسميًا عن تفاصيل خطتها لتنويع مصادر إمداداتها من "وقود الطهي" تجنبًا لأي صدمات تؤثر في الطلب المحلي.
وتتوقع "هالديا بيتروكيميكالز ليمتد" انتعاش الطلب على غاز النفط المسال بعد مدة من الانكماش، وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وهبط استهلاك البتروكيماويات في الهند خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان 2026، غير أنه يشهد تعافيًا منذ ذلك الحين ليصل إلى قرابة 80% من مستوياته السابقة.
وتستورد الهند 60% من احتياجاتها من وقود الطهي، وتأتي معظم الواردات على متن سفن تمر بمضيق هرمز المُغلق حاليًا بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
تنويع مصادر الإمدادات
قال الرئيس التنفيذي لشركة "هالديا بيتروكيميكالز ليمتد" نافيانيت نارايان إن شركته ستنوع بصورة متزايدة مواردها من المواد الخام عبر استعمال المزيد من غاز النفط المسال وجلب الإمدادات من مجموعة أوسع من الموردين العالميين، وفق تصريحاته في حوار حصري مع وحدة "بلاتس" التابعة لمنصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".
وتأتي خطط "هالديا بيتروكيميكالز ليمتد" في وقت تسببت فيه الحرب الأميركية الإيرانية بتعطيل إمدادات الشرق الأوسط، ورفع التكلفة والضغوط اللوجستية.
وقال: "الهند تعتمد تاريخيًا على الشرق الأوسط، وبين عشية وضحاها تعطَّلت الإمدادات الآتية من المنطقة حينما اندلعت الحرب، ما وجه ضربة موجعة للصناعة".
وأضاف: "قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط 2026 كانت هالديا بيتروكيميكالز ليمتد تستورد قرابة 50% من احتياجاتها من المواد الخام -لا سيما النافثا- من الشرق الأوسط، في حين يأتي الباقي من مصادر محلية.
وأشار إلى أن الشرق الأوسط كان مصدرًا مهمًا بفضل قربه الجغرافي وجودة إمداداته، موضحًا أن هذين العاملَين قد تأثرا سلبًا الآن جراء الحرب.
ولفت نارايان إلى أن الاضطرابات الناجمة عن الحرب قد وضعت ضغوطًا على هوامش الأرباح، مردفًا أن تكاليف الشحن العالية والتأمين وأسعار السفن قد جعلت من الصعب على الشركات تأمين إمداداتها.
وواصل: "انعكس هذا سلبًا بالطبع على هوامش أرباحنا، ومن الصعب الآن التكهن بموعد انتهاء الأوضاع الحالية".

بدء إنتاج النافثا
قال الرئيس التنفيذي لشركة "هالديا بيتروكيميكالز ليمتد" نافيانيت نارايان إن مجمَّع تكسير النافثا التابع للشركة قد بدأ الإنتاج في عام 2000، وإن طاقته الإنتاجية ارتفعت منذ ذلك الحين لتصل إلى 700 ألف طن متري سنويًا، من 420 ألف طن متري سنويًا.
وأوضح أن الشركة تستكشف حاليًا مصادر بديلة لكل من الإمدادات والمواد الخام، بما في ذلك غاز النفط المسال المستورَد، مردفًا أنهم يعكفون على تقييم إذا كانت بعض وحدات التكسير والتسخين التابعة لها يمكن أن تستهلك كميات أكبر من هذا الوقود.
وتواجه آسيا بوجه عام نقصًا في المواد الخام البتروكيميائية، حسب تقديرات صادرة عن "إس أن بي غلوبال إنرجي سيرا" (S&P Global Energy CERA)، رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتؤثر محدودية إمدادات غاز النفط المسال والنافثا الآتية من الشرق الأوسط في إنتاج المواد البتروكيميائية، في حين تجبر واردات الخام المنخفضة شركات التكرير على خفض معدلات تشغيلها.
ولا تشتري "هالديا بيتروكيميكالز ليمتد" غاز النفط المسال مباشرةً، بل تحصل عليه عبر شركات تستورد وتوزع هذا الوقود، حسب نارايان.
وواصل: "تقيم الشركة حاليًا موردين ومصادر مواد خام بديلة، في ضوء التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التجارية التي تزيد عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية".
وأضاف أن إمدادات غاز النفط المسال من الولايات المتحدة تدخل السوق الهندية بصورة متزايدة.
درس مهم
قال نافيانيت نارايان: "المناخ الحالي يجبرنا على تنويع مصادرنا من المواد الخام، والاهتمام بإدارة عملياتنا في بيئة سريعة التغير، حتى نصبح مكتفين ذاتيًا بدرجة أكبر".
وأكد أن اضطراب إمدادات غاز النفط المسال قدَّم درسًا مهمًا لصناعتي النفط والبتروكيماويات في الهند.
واستطرد: "الدرس الأهم هو حاجتنا إلى تنويع مصادر الإمدادات، إذ تحتاج الهند إلى المحافظة على احتياطيات إستراتيجية كافية، واعتمادنا على الشرق الأوسط قد أثر فينا، وينبغي أن يكون ذلك بمثابة دعوة إلى استفاقة الصناعة من وضعها الراهن".

نمو الاستهلاك
من المتوقع أن ينمو معدل الاستهلاك في قطاع البتروكيماويات الهندي بأسرع من الناتج المحلي الإجمالي، بواقع نحو نقطة مئوية على مدار السنوات الـ5 إلى الـ10 المقبلة، بدعمٍ من النمو الاقتصادي والتصنيع والتوسع العمراني، حسب ما قال نافيانيت نارايان.
وتابع: "إذا استمر نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي في الهند بنسبة تتراوح بين 6% و7% فسيحتاج قطاعا المواد الكيميائية والبتروكيميائية إلى دعم هذا النمو".
وقال إن معدل نمو استهلاك البتروكيماويات في الهند يزيد حاليًا بنحو يتراوح بين 3 و4 نقاط مئوية على معدل النمو العالمي.
موضوعات متعلقة..
- غاز النفط المسال في الهند يحظى بإمدادات سفينتين عبرتا هرمز بفضل "سانكالب"
-
غاز النفط المسال في الهند يسبب أزمة.. والشركات توقف الحجز 3 أسابيع
-
جدل حول تكلفة الطهي النظيف في الهند.. غاز النفط المسال أم الكهرباء؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- وزير الطاقة السعودي: نسعى إلى استكشاف اليورانيوم
- مصر تقتحم قائمة أكبر مستوردي الطاقة الروسية.. وهذه قيمة وارداتها
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر:
1.تنويع مصادر إمدادات غاز النفط المسال في الهند، من منصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".





