رئيسيةتقارير النفطنفط

هل تنقذ مخزونات النفط الصينية العالم من تفاقم آثار حرب إيران؟ (تقرير)

توقف واردات بكين حدّ من ارتفاع أسعار الخام

حياة حسين

تصاعد الجدل حول مخزونات النفط الصينية ودورها في الحد من تفاقم آثار الحرب في إيران، ووصول أسعار الخام إلى تحقيق أسوأ السيناريوهات المتوقعة قبل الحرب.

وأشار تقرير تحليلي -تابعته منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن الخبراء توقعوا سيناريوهات قاتمة لأسعار النفط عندما كانت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تدق الأبواب.

وبعد مرور نحو 6 أشهر من الصراع، الذي اندلع في نهاية فبراير/شباط 2026، زادت أسعار النفط، لكنها لم تصل إلى الضعف، كما غلب عليها طابع التذبذب أكثر من الزيادة المستمرة.

ويرى التقرير التحليلي أنه على الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيه الشكر إلى نظيره الصيني شي جين بينغ، عندما يبدأ زيارته إلى واشنطن الأسبوع الجاري؛ لحدوث ذلك.

ودون مخزونات النفط الصينية لكانت الضغوط التي يواجهها ترمب حاليًا أكبر من ذلك بكثير، ولكانت أسعار الوقود حلّقت بعيدًا بنسب أعلى، رغم أنها تمثّل خطرًا حاليًا على اتجاهات الناخبين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تنطلق في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وارتفع سعر زاد الديزل إلى مستوى قياسي عند 6.40 دولارًا للغالون، بزيادة قدرها 77 سنتًا منذ بداية شهر سبتمبر/أيلول الجاري.

مخزونات النفط الصينية أنقذت العالم

قالت مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة "ديفنس بريوريتيز" البحثية في واشنطن، روزماري كيلانيك: "كنا نستفيد من جهود بكين في تخزين النفط دون أن نتحمل أعباءها، وذلك بطريقة غريبة".

وأضافت: "بناء قدرات مخزونات النفط الصينية جاء بسبب إدراك بكين أنها تركب القطار الذي يقوده ترمب نحو الهاوية؛ فإذا ارتفعت أسعار النفط بصورة حادة فسيتضرر الاقتصاد العالمي، وإذا تضرر الاقتصاد العالمي فسيتضررون هم أيضًا".

وأنفقت بكين مليارات الدولارات على بناء مخزونات النفط، كما استغرقت سنوات طويلة للوصول إلى أكبر سعة تخزين في العالم، حسبما ذكر التقرير التحليلي لصحيفة "ذا إيكونوميك تايمز".

وقادت المجهودات الحثيثة لبناء مخزونات النفط الصينية إلى ارتفاع الاحتياطي الإستراتيجي في بكين إلى 1.4 مليار برميل نهاية العام الماضي (2025)، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ووضع الرئيس الصيني شي جين بينغ هدف الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة في قائمة أهداف الخطة الخمسية الأخيرة للبلاد؛ لحماية بلاده من مخاطر تعطُّل الإمدادات الخارجية.

وسمح بناء مخزونات النفط الصينية الضخمة على مدار السنوات الماضية بالتوقف عن استيراد الخام عقب هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وإغلاق مضيق هرمز.

كما ساعد بكين التحولُ السريع نحو السيارات الكهربائية، وبدائل الوقود الأحفوري من الطاقة المتجددة، خلال السنوات الأخيرة.

وأسهم القرار الصيني بوقف الاستيراد بعد بدء الصراع في الشرق الأوسط في كبح جماح الطلب العالمي، والحد من تحليق أكبر لأسعار الخام المتجه لكل من الولايات المتحدة وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

الرئيس الصيني شي جين بينغ
الرئيس الصيني شي جين بينغ - الصورة من كليمت هوم نيوز

تجاوز الأزمة

قال الأدميرال المتقاعد مارك مونتغمري، المحلل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات -وهي مركز أبحاث متشدد في واشنطن-: "يستحق الصينيون الثناء، فقد أنجزوا في 10 سنوات ما استغرقنا 25 عامًا لإنجازه بعد أزمة النفط عام 1973 (بعد حرب أكتوبر عندما قطعت الدول العربية صادرات النفط عن الداعمين لإسرائيل تضامنًا مع مصر) بناء نوع من الاحتياطي الإستراتيجي الذي مكّنهم من تجاوز هذه الأزمة".

غير أن الصمود الصيني حتى الآن يواجه بعض التحديات، جرّاء هجوم جماعة الحوثي الموالية لإيران على منشآت نفطية، اضطرت السعودية إلى تعليق مؤقت للصادرات عبر خط أنابيب رئيس ينقل نفطها إلى البحر الأحمر.

ويرى خبراء في قطاع النفط أن الوضع لا يزال يحمل الكثير من المخاطر.

وتوقع محللون في "بنك أوف أميركا"، خلال الأسبوع الماضي، أن يبلغ سعر النفط 83 دولارًا للبرميل في النصف الثاني من العام  الجاري "في ظل استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز"، مع توقعات بأن تشهد حركة الشحن عبر مضيق هرمز انتعاشًا تدريجيًا.

غير أن محللي البنك أشاروا إلى أن تصاعد الصراع مجددًا قد يدفع بسعر البرميل إلى 95-120 دولارًا، ومع تضرر منشآت الطاقة في الشرق الأوسط، فقد يبلغ 150 دولارًا.

ويدور سعر خام برنت حاليًا حول 100 دولار للبرميل، وكان قد قفز إلى 126 دولار خلال أبريل/نيسان الماضي، وذلك مقابل 69 دولارًا خلال العام الماضي.

وقال المحلل السابق البارز في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، وحاليًا في معهد "بروكينغز"، جوناثان زين: "إن بكين عدّت الطريقة التي تعاملت بها مع تقلبات سوق النفط الناجمة عن حرب ترمب دليلًا على صحة الخطة الخمسية الأخيرة للرئيس وتركيزه على مبدأ الاعتماد على الذات".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق