مسار ناقلة نفط يكشف عن تطور مهم لمصفاة الزور الكويتية
هبة مصطفى
كشف مسار ناقلة نفط عن عودة صادرات الوقود من مصفاة الزور الكويتية إلى الأسواق العالمية مرة أخرى، بعد توقفها مع تصعيد الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، واستهداف طهران لمرافق طاقة خليجية.
وخاضت الناقلة رحلة طويلة بدءًا من التوجه لتحميل الشحنة، حتى توصيلها إلى موقعها الحالي في سنغافورة، وفق بيانات تتبع تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويبدو أن الناقلة (لاكي رايد Luckyride) لها من اسمها نصيب؛ إذ كُللت رحلتها من التحميل إلى التفريغ بالنجاح في غضون مدة تقل عن شهر، وهي مدة أفضل حالًا مقارنة بمحاولات تحميل لناقلات أخرى خلال الأشهر الماضية.
وتكتسب رحلة الناقلة بُعدًا أكبر من مجرد تحميل لشحنة زيت وقود؛ إذ تعد إيذانًا بعودة تدفقات أحد أنواع الوقود البحري إلى السوق الآسيوية.
و"لاكي رايد" ناقلة نفط بنيت عام 2008، وهي صينية الأصل ومملوكة لشركة "لاكي رايد شيبينغ Luckyride Shipping"، وتنتمي لطراز ناقلات المنتجات النفطية متوسطة المدى (LR2) بحمولة ساكنة تصل 110 آلاف طن.
مسار ناقلة نفط
شاركت ناقلة نفط في خروج أول شحنة وقود من مصفاة الزور الكويتية منذ 5 أشهر للنور، من خلال رحلة طويلة تضمّنت أكثر من محطة واتباع طاقمها إجراءات غامضة.
فالناقلة "لاكي رايد" ظهرت في ميناء الفجيرة الإماراتي، وبقيت راسية ومتوقفة حتى 26 أغسطس/آب الماضي، ثم أغلقت أجهزة التتبع الآلي (AIS) لمدة 8 أيام، قبل أن تشغلها لاحقًا في 3 سبتمبر/أيلول.
ويبدو مسار الرحلة عند هذه النقطة غامضًا؛ إذ أدى توقيف الأجهزة إلى حجب تتبع الناقلة خلال هذه المدة؛ بما في ذلك توقيت وصولها إلى مصفاة الزور والتحميل.
وجاءت صور الأقمار الصناعية لتكمل الجزء غير المكتمل من المشهد؛ إذ تشير بيانات شركة "كبلر" لتتبع حركة السفن إلى تحميل شحنة زيت الوقود منخفض الكبريت جدًا (في إل إس إف أو VLSFO)، على متن الناقلة "لاكي رايد" نهاية شهر أغسطس/آب الماضي.
شحنة وقود من الكويت إلى سنغافورة
للتغلب على تحديات عبور مضيق هرمز، اتبعت الناقلة "لاكي رايد" حيلة "الإبحار المظلم" التي اشتهر توظيفها في تحركات "أسطول الظل".
ويمثل هذا الأسطول ناقلات شحن النفط والمنتجات المكررة والغاز المسال من قبل دول مفروض عليها عقوبات، وبعض هذه السفن مدرج في قوائم العقوبات الغربية أيضًا.
ونجح هذا الأسلوب في ضمان عبور آمن وخروج للناقلة من مضيق هرمز؛ إذ ظهرت في 3 سبتمبر/أيلول بعد معاودة تشغيل أجهزة نظام التعريف والتتبع الآلي.
ووصلت الناقلة ورست قبالة منطقة "بيليباس لايت Pelepas Light" التابعة لميناء "تانجونغ" الواقعة قبالة سواحل ماليزيا قرب سنغافورة، عقب ذلك بأيام.
وبنظام النقل من سفينة لأخرى (Ship-To-Ship)، فرغت الناقلة حمولتها في وحدة التخزين العائمة كيرين ستار (Kirin Star)، في الموقع ذاته بحلول 18 سبتمبر/أيلول الجاري (عقب أسبوعين من مغادرة المضيق)، حسب مسار نشرته منصة "تريد ويندز".
والوحدة "كيرين ستار" مبنية منذ عام 2004، وتصل حمولتها الساكنة إلى 306 آلاف طن.

عودة تحميلات مصفاة الزور
كشفت رحلة الناقلة "لاكي رايد" لنقل زيت الوقود من مصفاة الزور في الكويت إلى وحدة التخزين العائمة، اتباع أسلوبين شهيرين في الشحن البحري خلال الأزمات؛ وهما: تعطيل نظام التتبع الآلي، والشحن من سفينة لأخرى.
ويظهر هذا جليًا خلال محطات الناقلة، من: ميناء الفجيرة الإماراتي، ثم مصفاة الزور للتحميل، وعبور مضيق هرمز، إلى موقع الوحدة العائمة.
وبدوره، أكد المحلل ديميتريس كوتسياس أن رحلة الناقلة كسرت جمود تحميل شحنات زيت الوقود من المصفاة، منذ مارس/آذار الماضي، إثر تفاقم التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف أن عودة مصفاة الزور للعمل والتصدير تحمل دلالات عدة، بوصفها المصدر الوحيد في الخليج والشرق الأوسط لزيت الوقود منخفض الكبريت جدًا.
وأوضح أن هذه الخطوة تعكس سيناريو محتملًا للتعافي، واستعادة مستويات الإنتاج القياسية التي بلغت مليون طن شهريًا مطلع العام الجاري؛ ما ينعكس بدوره على دورة التصدير.
وأشار كوتسياس إلى أن إنتاج الوقود الكويتي يُعَد عنصرًا رئيسًا في واردات سنغافورة من زيت الوقود البحري منخفض الكبريت؛ ما يضمن توافر هذه الإمدادات إلى آسيا مع استئناف الإمدادات الإقليمية.
ورغم أن هذه الشحنة تُعد الأولى التي تُحمّل من المصفاة إلى الأسواق منذ 5 أشهر؛ فقد سبقها خروج ناقلة "أوتومان سينتسيريتي Ottoman Sincerity" محملة بشحنة زيت وقود من المصفاة أيضًا، في يونيو/حزيران الماضي.
وتختلف هذه الشحنة؛ إذ حُمِّلَت في بداية الأحداث (عقب اندلاع الحرب الإيرانية نهاية فبراير/شباط الماضي)، وبقيت عالقة في الخليج لحين الإعلان عن الإتفاق المؤقت لإطلاق النار.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج مصافي النفط في الكويت ينخفض إلى النصف بسبب حرب إيران
- شحنة زيت وقود نادرة تصل إلى آسيا بسبب حرب إيران
- الكويت تدرس 3 خيارات لتجاوز أزمة مضيق هرمز
اقرأ أيضًا..
المصدر..





