مقالات الغازالمقالاتغازكهرباءمقالات الكهرباء

أمن الطاقة في العراق وإيران.. هل يحققه اتفاق المقايضة الجديد؟ (مقال)

أومود شوكري* – ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • أزمة نقص البنزين في إيران أدت إلى إغراق البلاد بمأزق طاقة خطير.
  • اتفاق مقايضة الطاقة بين إيران والعراق يسعى إلى تحقيق استقرار إمدادات الغاز
  • الحكومة الإيرانية سمحت باستعمال، ما فاقم المشكلات البيئية والاستياء العام
  • إيران تواجه حاليًا تحديات تتمثل في انخفاض جودة إنتاج الوقود وزيادة الطلب

بات تحقيق أمن الطاقة في العراق وإيران أمرًا يؤرّق حكومتي البلدين في ظل المشكلات الحالية، التي تأتي في مقدمتها ديون شبكة الكهرباء العراقية، ونقص البنزين في إيران.

ونفّذ العراق، مؤخرًا، عقدًا جديدًا يهدف إلى تسوية ديونه المستحقة لإيران البالغة 11 مليار دولار مقابل إمدادات الغاز الطبيعي، ويتضمن هذا العقد مقايضة المنتجات العراقية المكررة بالغاز الإيراني.

ويأتي هذا الاتفاق بعد أن أوقفت طهران إمدادات الغاز إلى بغداد بسبب رفض العراق الدفع، وتفاقمَ ذلك بسبب العقوبات الأميركية على إيران.

من ناحيته، صدّق رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، على الصفقة التي تهدف إلى استئناف شحنات الغاز من إيران مقابل النفط الخام، ومعالجة نقص الكهرباء الكبير في العراق، خصوصًا خلال أشهر الصيف، عندما ترتفع درجات الحرارة، ويزداد الطلب على الكهرباء.

البنزين يهدّد أمن الطاقة في إيران

أدت أزمة نقص البنزين في إيران إلى إغراق البلاد بمأزق طاقة خطير اتّسم بنقص الكهرباء والوقود، مصحوبًا بزيادة ملحوظة في استعمال زيت الوقود، ما أدى إلى تفاقم مستويات تلوث الهواء.

وما يزيد من تعقيد هذه الأزمة متعددة الأوجه انقطاع إمدادات الغاز إلى العراق وتضاؤل واردات الغاز من تركمانستان، ومن ثم يزيد من حدّة التحديات التي تواجهها إيران في مجال الطاقة.

إزاء ذلك، يسعى اتفاق مقايضة الطاقة بين إيران والعراق إلى تحقيق استقرار إمدادات الغاز من خلال تمكين العراق من تعويض إيران بالمنتجات المكررة.

رغم ذلك، ما تزال الشكوك قائمة بشأن فعالية الاتفاق في التخفيف من نقص البنزين في إيران، لا سيما بالنظر إلى التقارير التي توضح بالتفصيل أن البنزين الإيراني دون المستوى المطلوب في تلبية معايير اليورو 4 واليورو 5.

وفي الوقت نفسه، تواجه إيران أزمة نقص البنزين التي تتميز بتراجع إنتاج الوقود وارتفاع الطلب، كما يتضح من رفض حكومة طالبان في أفغانستان شحنات البنزين الإيرانية بسبب جودتها المتدنية.

وتفيد التقارير أن البنزين الإيراني لا يفي بمعايير اليورو 4 واليورو 5، إذ يحتوي جزء كبير من الإنتاج على إضافات ضارة مثل "ميثيل ثالثي بوتيل الإيثر" MTBE.

وعلى الرغم من إنتاج إيران اليومي الكبير من البنزين الذي يتراوح بين 100 و110 ملايين لتر، فإن النقص ما يزال قائمًا بسبب المصافي القديمة، والقيود المفروضة على واردات المركبات، وزيادة الاستهلاك على مدى العقد الماضي.

بالإضافة إلى ذلك، أدت الهجمات السيبرانية من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تعطيل توزيع الوقود، ما تسبَّب في تفاقم الأزمة.

وقد أثّرت هذه الأزمة بشكل عميق في الاقتصاد الإيراني، ما أدى إلى خسائر مالية كبيرة، واضطرابات صناعية، وتحديات في تلبية الطلب المحلي على الطاقة.

مصفاة لمكثفات الغاز في إيران
مصفاة لمكثفات الغاز في إيران - الصورة من بلومبرغ

وفي العام السابق وحده، عانت الصناعات الإيرانية من خسارة كبيرة بلغت 7 مليارات دولار بسبب النقص، وهو ما يمثّل 10% من صادرات البلاد الحيوية البالغة الأهمية لتوليد العملة الأجنبية.

في المقابل، يؤدي الدعم الكبير للوقود والكهرباء، الذي يصل إلى 50 مليار دولار سنويًا، إلى تفاقم الضغوط على الاقتصاد.

وأدى النقص إلى إغلاق صناعات حيوية مثل البتروكيماويات والصلب، وأسفر عن انخفاض دخل التصدير، وتسبَّب في ارتفاع أسعار الأسمنت بنسبة 50% بسبب فجوات العرض.

ولمواجهة هذه المشكلة، سمحت الحكومة باستعمال زيت الوقود، ما أدى إلى تفاقم المشكلات البيئية والاستياء العام.

ويعمل دعم الطاقة المستمر في إيران، إلى جانب التحديات الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأميركية ومعدل التضخم الذي يقترب من 70%، على تفاقم المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

الآثار الأوسع

رغم أن اتفاق المقايضة بين العراق وإيران يهدف إلى تحقيق أمن الطاقة ومعالجة التحديات الاقتصادية ومشكلات إمدادات الطاقة الملحّة، فإنه يثير مخاوف بشأن قابلية الاستمرار على المدى الطويل، خصوصًا وسط التوترات الجيوسياسية والعقوبات الأميركية.

ويسلّط الاتفاق الضوء على التحديات الأوسع التي يواجهها كلا البلدين في إدارة موارد الطاقة والبنية التحتية، وسط الضغوط الداخلية والخارجية.

من ناحية ثانية، تسلّط قضية البنزين في إيران الضوء على المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا التي عفا عليها الزمن والصعوبات في تلبية الطلب المحلي، مع الالتزام بالمعايير البيئية الدولية.

بدورها، تؤدي العلاقات الدولية -كما يتضح من الهجمات السيبرانية المنسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل- إلى زيادة الضغط على نظام إمدادات البنزين في إيران.

وينطوي اتفاق مقايضة الطاقة بين إيران والعراق على أهمية لشبكة الكهرباء العراقية، إذ يسمح بتسوية الديون المستحقة لإيران ويضمن استمرار إمدادات الغاز من خلال مقايضة النفط الخام وزيت الوقود بالغاز الطبيعي الإيراني.

وعلى الرغم من أن الاتفاق مفيد في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وتوفير التكاليف، وتعزيز الاستقرار، فإن المخاوف ما تزال قائمة بشأن تفاصيل الصفقة والجوانب اللوجستية.

وتُعدّ هذه التفاصيل حاسمة لفهم التأثير الكامل للاتفاق بقطاع الكهرباء في العراق واستقرار شبكة الكهرباء.

بدائل شبكة الكهرباء في العراق

يستمر العراق في الجهود الحثيثة لتحقيق أمن الطاقة، ولديه خيارات لتنويع مصادر الطاقة وتحسين استقرار الشبكة:

التنويع: الاستثمار في الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية يقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري المتطاير.

كفاءة الطاقة: رفع مستوى التقنيات والممارسات لتقليل الاستهلاك الإجمالي.

توسعة البنية التحتية: تطوير محطات توليد الكهرباء وخطوط النقل الجديدة لزيادة القدرة وتقليل الانقطاعات.

التعاون الإقليمي: التعاون مع الجيران لإنشاء سوق طاقة إقليمية لتحقيق الاستقرار.

تخفيف خسائر الكهرباء: الاستثمار في التدابير الرامية إلى الحدّ من خسائر الكهرباء في شبكات التوزيع.

هل تحل مقايضة الطاقة أزمة نقص البنزين في إيران؟

على الرغم من أن اتفاق المقايضة يهدف إلى معالجة نقص البنزين في إيران، من خلال تسهيل مدفوعات الغاز دون إيداع الأموال في البنك المركزي العراقي، ما تزال هناك شكوك بشأن حل قضايا الجودة.

في الوقت نفسه، ما تزال مواصفات البنزين الإيراني أقل من المعايير الدولية، ما قد يعوق حل الأزمات.

وبالنظر إلى أن هذه الصفقة توفر راحة فورية لشبكة الكهرباء في العراق، فإنها تؤكد الحاجة إلى حلول طويلة الأمد لنقص البنزين في إيران.

ويمكن للجهود المنسّقة، والاستثمار في البنية الأساسية، وتعزيز الطاقة المستدامة، أن تدعم أمن الطاقة واستقرارها على المستوى الإقليمي.

في الختام، على الرغم من أن اتفاق مقايضة الطاقة بين إيران والعراق يوفر حلًا مؤقتًا لمشكلات شبكة الكهرباء في العراق، فإنه من الضروري النظر في السياق الأوسع لأزمة نقص البنزين في إيران.

وتواجه إيران حاليًا تحديات تتمثل في انخفاض جودة إنتاج الوقود وزيادة الطلب، التي تفاقمت بسبب الاضطرابات الناجمة عن الهجمات السيبرانية من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتمتد آثار مقايضة الطاقة إلى ما هو أبعد من احتياجات العراق المباشرة من الطاقة.

محطة للوقود في العاصمة الإيرانية طهران
محطة للوقود في العاصمة الإيرانية طهران - الصورة من رويترز

ويسلّط اعتماد إيران على واردات البنزين من العراق الضوء على شدة أزمة الوقود المحلية، التي تتميز بعدم كفاية القدرات الإنتاجية، والمصافي القديمة، والقيود المفروضة على استيراد المركبات عالية الجودة.

ولهذه الأزمة آثار بعيدة المدى في جميع أنحاء إيران، بما في ذلك تلوث الهواء الشديد وعدم الاستقرار الاقتصادي.

وعلى الرغم من أن مقايضة الطاقة قد تعالج مخاوف شبكة الكهرباء في العراق على المدى القصير، فإنها تؤكد الطبيعة المترابطة لسلوكات الطاقة الإقليمية.

وبما أن العراق يصوغ سياسات الطاقة لديه، يجب عليه أن يضع في حسبانه التداعيات الأوسع نطاقًا لاتفاقاته مع إيران، لا سيما بالنظر إلى أزمة نقص البنزين المستمرة في إيران.

وبالنظر إلى أن مقايضة الطاقة توفر تخفيفًا فوريًا لتحديات شبكة الكهرباء في العراق، فإنها تؤكد الحاجة الملحّة لكلا البلدين لمعالجة القضايا الأساسية التي تسهم بنقص البنزين في إيران.

ومن خلال الجهود التعاونية، والاستثمار في البنية التحتية، وتعزيز حلول الطاقة المستدامة، يسعى العراق وإيران لتحقيق أمن واستقرار الطاقة في المنطقة على المدى الطويل.

 

* الدكتور أومود شوكري، الخبير الإستراتيجي في مجال الطاقة، الزميل الزائر الأول في جامعة جورج ميسون الأميركية، مؤلف كتاب "دبلوماسية الطاقة الأميركية في حوض بحر قزوين: الاتجاهات المتغيرة منذ عام 2001".

* هذا المقال يمثّل رأي الكاتب، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق