سياراتتقارير السياراترئيسية

بريطانيا تتجه لفرض تعرفات على واردات السيارات الكهربائية من الصين (تقرير)

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • حصلت الشركات الصينية على إعانات حكومية سخية منذ انطلاق إستراتيجية "صُنع في الصين" في 2014
  • حذرت رينو رائدة صناعة السيارات الفرنسية مما سمته "غزو" السيارات الكهربائية الصينية الرخيصة في أوروبا
  • يعكف حزب العمال على مناقشة مجموعة من التدابير الرامية لجعل السيارات الكهربائية ميسورة التكلفة
  • بكين هددت بالانتقام من المنتجات الغربية
  • هناك مخاوف من أن تدفق السيارات الكهربائية المدعومة من الصين قد يقوض المملكة المتحدة

ما تزال هيمنة السيارات الكهربائية المُصنعة في الصين على النصيب الأكبر من السوق العالمية، كابوسًا يؤرّق البلدان الغربية، ومن بينها بريطانيا التي تسعى بكل السبل إلى وقف هذا الزحف "النظيف" القادم من شرق آسيا.

وتتفرد المركبات الكهربائية الصينية بروعة تصميمها وانخفاض سعرها إلى الدرجة التي يتعذر على المنافسين الغربيين مواكبتها، إذ يلامس سعر أرخص سيارة تنتجها شركة "بي واي دي" (BYD) الصينية قرابة 12 ألف دولار، في حين يصل سعر نظيرتها من شركة تيسلا (Tesla) الأميركية إلى 39 ألف دولار.

وحصلت الشركات المحلية على إعانات حكومية سخية منذ انطلاق إستراتيجية "صُنع في الصين" في عام 2014، من بينها قروض وإعانات شراء وعقود حكومية والتزويد بالأسهم، ما دق ناقوس الخطر لصناع القرار في أوروبا وأميركا.

ومن المتوقع أن تلامس المبيعات السنوية للسيارات الكهربائية 56 مليون سيارة عالميًا بحلول عام 2040، أي ما يعادل 58% من جميع السيارات المبيعة عالميًا، وفق تقرير صادر عن منصة نيو إنرجي فاينانس (New Energy Finance)، التابعة لشبكة بلومبرغ، تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

تحقيق بريطاني

تستعد بريطانيا لفتح تحقيق في السيارات الكهربائية الصينية رخيصة التكلفة، التي تتدفق على السوق المحلية، وسط مخاوف من أن يُسهم التدفق الشديد لتلك المركبات المدعومة من قبل بكين في تدمير التصنيع المحلي، وفق ما نشرته صحيفة تليغراف.

وفي 27 فبراير/شباط (2024) ناقش مسؤولون في وزارة العمل والتجارة البريطانية طُرق التدخل وسط مخاوف من منح الصين شركات تصنيع السيارات لديها ميزة غير عادلة عبر حزم الدعم الكبيرة.

وأطلق الاتحاد الأوروبي تحقيقًا مشابهًا، في حين حذرت الولايات المتحدة الأميركية بكين من زيادة سعة إنتاج السيارات الكهربائية، وإغراق الأسواق الأجنبية بها، ما أثار ردود أفعال غاضبة من بكين التي هددت بالانتقام من المنتجات الغربية.

وقال مصدر في صناعة السيارات البريطانية، إن الأسابيع الأخيرة شهدت إجماعًا على أهمية فتح تحقيق بشأن السيارات الكهربائية الصينية، في تصريحات إلى مجلة بوليتيكو، تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

شحنة واردات سيارات في أخد الموانئ
شحنة واردات سيارات في أحد المواني - الصورة من AFP

تعرفات مرتقبة

من الممكن أن يسفر التحقيق الرسمي عن فرض تعرفات، حال خلصت السلطات المعنية إلى أن المصنعين الصينيين يتمتعون بدعم غير عادل من بكين.

ولم ينفِ متحدث باسم الحكومة البريطانية التقرير الذي أوردته بوليتيكو، غير أنه أكد عدم وجود طلب رسمي بإجراء التحقيق المذكور من قبل شركات تصنيع السيارات.

ويلقى هذا التحقيق دعمًا من قبل حزب العمال، الذي تُظهر استطلاعات الرأي أنه يتجه إلى الفوز بنتائج الانتخابات.

وقال وزير أعمال الظل في حزب العمال جوناثان رينولدز، إنه يتعين على بلاده أن تستعد لتطبيق "العلاج التجاري" -الرسوم الجمركية- حال ثبت أن العلامات التجارية الصينية اكتسبت ميزة غير عادلة على نظيراتها الأوروبية.

وفي معرض رده على سؤال بشأن تلك المسألة في مؤتمر المصنعين ميك يو كيه (MakeUK) الذي عُقد في 27 فبراير/شباط (2024)، قال رينولدز: "هناك بعض القطاعات التي أنظر فيها فقط إلى السعة الإنتاجية الزائدة التي تأتي من الصين، ويساورني قلق من أن هذا لا يتسق مع الطريقة التي ينبغي أن يعمل بها اقتصاد السوق العالمي الصحي".

وأضاف: "حينما يكون هناك قلق من أننا لا نواجه منافسة حرة ونزيهة وصحية، فمن حقنا استعمال العلاج التجاري للتعامل مع هذا الموقف".

السيارات الكهربائية الصينية تغزو بريطانيا

طرحت علامات تجارية رائدة مثل بي واي دي، التي تتخذ من مدينة شنغن جنوب الصين مقرًا لها، ومواطنتها إم جي (MG) مؤخرًا، سيارات كهربائية في بريطانيا بأسعار تصل إلى قرابة 25 ألف جنيه إسترليني (نحو 31 ألف دولار)، وهو ما يقل بواقع 5 آلاف جنيه إسترليني (6 آلاف دولار) عن سعر سيارة ميني الكهربائية، وبواقع 15 ألف جنيه إسترليني عن سيارة تيسلا طراز 3.

(الجنيه الإسترليني = 1.26 دولارًا أميركيًا)

وما تزال السيارات الكهربائية باهظة التكلفة بالنسبة إلى الكثير من الأسر البريطانية، ما يعني أن إطلاق حملة ممنهجة ضد السيارات الصينية الأرخص ثمنًا قد لا يلقى قبولًا لدى المستهلكين.

ومع ذلك، فإن هناك مخاوف من أن تدفق السيارات الكهربائية المدعومة من الصين قد يقوض المملكة المتحدة، والقطاعات المرتبطة بتصنيع السيارات في أوروبا.

بي واي دي إحدى السيارات الكهربائية الصينية
سيارة بي واي دي - الصورة من الموقع الرسمي للشركة

الشركات تشتكي

لطالما اشتكى المصنعون الغربيون من تأثرهم سلبًا بالعلامات التجارية الصينية التي يخفقون في مواكبتها لميزتها السعرية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

فعلى سبيل المثال حذرت رائدة صناعة السيارات الفرنسية رينو (Renault) مما سمته "غزو" السيارات الكهربائية الصينية الرخيصة في أوروبا.

ويعكف حزب العمال البريطاني على مناقشة مجموعة من التدابير الرامية لجعل السيارات الكهربائية ميسورة التكلفة بدرجة أكبر بالنسبة إلى البريطانيين حال فوز الحزب بالسلطة.

وفي هذا الصدد قال وزير أعمال الظل في حزب العمال جوناثان رينولدز: "أرغب في علاقة تجارية قوية مع الصين، إذ يصب ذلك في مصلحتنا المشتركة".

وأضاف: "لكن هناك قطاعات أكثر حساسية، ولا يمكنك التعامل مع الصين، على سبيل المثال، وكأنها شريك أميركي أو أوروبي، وتلك حقيقة حياتية".

ومن الممكن أن يطلب وزير الأعمال والتجارة كيمي بادينوش، إجراء تحقيق في السيارات الكهربائية الصينية، على أن يُنفذ ذلك بوساطة هيئة العلاجات التجارية (TRA)، وهي هيئة أُنشئت في عام 2021 بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وحال وجدت هيئة العلاجات التجارية دليلاً على أن الدعم الصيني قد أفسد السوق البريطانية، فمن الممكن أن توصي بعلاجات تجارية مثل فرض رسوم أو تعرفات إضافية.

وسيمثل هذا واحدًا من المرات الأولى التي تتدخل فيها هيئة في منتَج استهلاكي رئيس.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق