كهرباءتقارير الكهرباءسلايدر الرئيسية

شبكة الكهرباء في أميركا تواجه شبح الانهيار بسبب الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية

أسماء السعداوي

من المتوقع أن تواجه منظومة الكهرباء في أميركا العجز خلال السنوات المقبلة، لتلبية الطلب المتزايد، وسط مساعي لكهربة كل شيء من الغلايات والسيارات، مع تخارج محطات الغاز، لصالح الطاقة المتجددة ذات الإمدادات غير الثابتة.

وفي هذا الصدد، حذّرت مؤسسة غير ربحية من أن شبكة الكهرباء قد تواجه شبح الانهيار خلال السنوات الـ10 المقبلة، جراء تحديات عدّة، أبرزها ارتفاع الطلب وعدم كفاية الموارد.

وقالت مؤسسة موثوقية الكهرباء في أميركا الشمالية في تقريرها بعنوان "تقييم الموثوقية طويل الأمد للعام 2023"، إن معظم المناطق قد يواجه تحديات تتعلق بكفاية الموارد، كما قد يتعرض العديد من المناطق لنقص الاحتياطيات أو مخاطر تتعلق بمصادر الطاقة المتجددة غير التقليدية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وأضافت المؤسسة، في بيان صحفي نشرته عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، أن ضعف شبكات الكهرباء في أميركا في السنوات المقبلة يُعزى إلى الزيادة في الطلب خلال أوقات الذروة، إلى جانب خروج المولدات القديمة العاملة بالوقود الأحفوري من الخدمة.

وتستهدف الولايات المتحدة تحقيق الحياد الكربوني لقطاع الكهرباء بحلول عام 2035، وهو ما حفّز عمليات كهربة وسائل التدفئة والنقل، ومنها السيارات الكهربائية وأخرى، وسرّع من خروج محطات التوليد العاملة بالوقود الأحفوري من الخدمة.

مزيج الطاقة يتغير

بالنسبة لبعض أسواق الكهرباء، تحفّز عمليات الكهربة واسعة النطاق حجم الطلب بصورة كبيرة، لينمو بسرعة أعلى من إضافات قدرات التوليد الجديدة، بالتزامن مع خروج المولدات القديمة من الخدمة.

ومن المتوقع خروج محطات توليد الكهرباء العاملة بالوقود الأحفوري والطاقة النووية بإجمالي قدرات يزيد عن 83 غيغاواط حتى عام 2033، كما من المتوقع أن يخرج المزيد من محطات التوليد الأخرى من الخدمة.

ويتوقع مدير تقييمات الموثوقية بالمؤسسة، مارك أولسون، أن تدفع اللوائح البيئية والمحفزات الجديدة نحو مستويات أعلى من تخارج محطات التوليد القديمة، مقارنة بالتقديرات السابقة.

محطة ثري مايل النووية التي ستغلق أبوابها قريبًا
محطة ثري مايل النووية التي ستغلق أبوابها قريبًا - الصورة من رويترز

وخلال ذلك، سيواصل مزيج الموارد تحوّله مع إضافات قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وبطاريات تخزين الكهرباء.

وستصل الزيادة الإجمالية لقدرات توليد الكهرباء إلى 34 غيغاواط خلال السنوات المقبلة، وسيأتي معظم تلك الإمدادات الإضافية من الطاقة الشمسية، كما ستؤدي لوائح خفض الانبعاثات للمزيد من تقاعد المزيد من المحطات الأحفورية.

ولذلك -بحسب التقرير- من المتوقع نمو قدرات توليد الكهرباء في أميركا بصورة معتدلة خلال الـ10 سنوات المقبلة، جنبًا إلى جنب مع تقاعد الوحدات القديمة.

وفي المقابل، من المتوقع أن تتسارع وتيرة الطلب على الكهرباء خلال أوقات الذروة في كل من أشهر الصيف والشتاء، لأسباب، على رأسها انتشار عمليات الكهربة والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات.

وأشار المسؤول -أيضًا- إلى خطر آخر كبير يهدد موثوقية الشبكة في المستقبل؛ إذ إن انخفاض درجات الحرارة حتى التجميد -كما حدث خلال العاصفتين "يوري" و"إليوت"- قد يُربك إمدادات توصيل إمدادات الغاز إلى محطات التوليد.

وفي حالة حدوث ذلك، سيحدث عجز في الكهرباء، وسيؤثّر في البنية الأساسية للغاز، وسيخلق آثارًا خطيرة في منظومة الطاقة عمومًا.

يقول أولسون: "ترى ظروفًا متشددة حيث يرتفع الطلب وتتراجع القدرات، ومزيج الطاقة يتخذ سمات مختلفة".

عجز الكهرباء في أميركا

نتيجة للعوامل، قد يواجه السكان مخاطر عجز بتوليد الكهرباء في أميركا، كما أن هناك مخاطر كبيرة لحدوث عجز بالقدرات في السنوات المقبلة داخل 18 ولاية بالغرب الأوسط والجنوب الأميركي وأجزاء من كندا أيضًا.

وفي مناطق أخرى من بينها نيويورك ونيو إنغلاند وتكساس وكاليفورنيا، قد تحدث مشكلات تتعلق بموثوقية إمدادات الكهرباء خلال أوقات استمرار درجات الحرارة الباردة والحارة لأوقات طويلة، أو عندما ينخفض إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وبالإضافة لتلك العوامل، أشار التقييم لمشكلات أخرى، قال: إنها "قد تهدد موثوقية المنظومة في المستقبل"، ومنها مشكلات سلسلة التوريد الخاصة بإنتاج المحولات ومكونات الشبكة المهمة الأخرى وعدم كفاية مولّدات "بلاكستارت" التي تساعد في إعادة تشغيل الشبكات بعد انهيارها.

ورغم أن أنظمة نقل الكهرباء يمكنها المساعدة في تخفيف حدّة مشكلات إمداد الكهرباء، فإنها تعرقل التأخيرات في عمليات التخطيط من توسّع المشروعات الجديدة.

تعليقًا على التقرير، يقول الرئيس التنفيذي للجمعية التعاونية الوطنية لكهرباء الريف، جيم ماثيون: "تقرير مؤسسة موثوقية الكهرباء في أميركا الشمالية يرسم صورة معتمة أخرى لمستقبل الطاقة في بلادنا، مع ارتفاع الطلب على الكهرباء وتراجع إمدادات التوليد من موارد متاحة دائمة".

عامل وسط ألواح شمسية وتوربينات رياح
عامل وسط ألواح شمسية وتوربينات رياح - الصورة من "نيوز وييك"

توصيات

قدّم تقرير موثوقية الكهرباء في أميركا عددًا من التوصيات التي من شأنها أن تساعد في تلبية الطلب المتزايد، في ظل تغير ملامح مزيج الطاقة المحلي.

يقول أولسون، إنه من المهم إضافة موارد جديدة تعود بالفائدة على النحو الصحيح من ناحية الموثوقية، وإدارة عمليات تخارج المحطات، والتأكد من أن الموارد المتاحة يمكن الاعتماد عليها.

وأكد أهمية زيادة قدرات شبكة نقل الكهرباء، وفي هذا الصدد، تُجري المؤسسة (لصالح اللجنة الفيدرالية لتنظيم الطاقة) دراسة تستمر لمدة عامين حول الحاجة لزيادة قدرات النقل المحلية، وإصدار تقرير ختامي بحلول ديسمبر/كانون الأول من العام المقبل (2024).

وأوضح: "لأن الموارد الجديدة توجد غاليًا في أماكن متفرقة مقارنة بالموارد الحالية، ولأن السلوكات المرتبطة بالأحمال تتغير، من المهم أن تكون شبكة التوزيع قادرة على تلبية الاحتياجات بطريقة مناسبة".

وجاءت أبرز التوصيات كالتالي:

  1. تحسين مشتريات الموارد، لأن أنظمة نقل الكهرباء الكبيرة أصبحت أكثر تعقيدًا، كما أدت القيود على سلاسل التوريد إلى عجز ضخم بشأن توافر المحولات اللازمة للصناعة.
  2. تحسين أداء وتوافر مولدات (بلاك ستارت) اللازمة لتشغيل المحطات بعد انهيار الشبكة، دون الاستعادة بمصادر طاقة خارجية، ومن بين إجمالي 155 وحدة بلاكستارت تعرضت لأعطال، كان 119 منها يعمل بالغاز الطبيعي.
  3. حل مشكلة الترابط بين أنظمة الكهرباء وأنظمة الغاز الطبيعي

يقول أولسون: "لأننا نعتمد بصورة متزايدة على الغاز الطبيعي، يتطلب الأمر جهودًا تعاونية ومعايير موثوقية قوية".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق