تقارير النفطرئيسيةنفط

أكبر مصفاة نفط في أفريقيا.. 5 عقبات تهدد الحلم النيجيري (تقرير)

أسماء السعداوي

تحمل أكبر مصفاة نفط في أفريقيا القدرة على خفض واردات الوقود المكرر في نيجيريا، أكبر منتج ومصدر للنفط الخام في القارة، والحدّ من استنزاف احتياطي النقد الأجنبي الشحيح.

ونظرًا لعدم قدرة نيجيريا على تكرير النفط، تلجأ إلى مقايضة ذلك الخام بواردات المشتقات النفطية المطلوبة في كل القطاعات تقريبًا، وهو ما يخلق فجوة مالية كبيرة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وجاء أغنى رجل في أفريقيا، رجل الأعمال النيجيري، أليكو دانغوتي -الذي تُقدِّر مجلة فوريس ثروته بـ10.5 مليار دولار- ليحمل على عاتقه حلم إنشاء أكبر مصفاة نفط في أفريقيا.

وأحيا دانغوتي بهذه الخطوة الآمال في تلبية الاحتياجات المحلية في نيجيريا، التي يذهب جزء كبير من إنتاجها الوفير سدى، بسبب السرقة وتخريب خطوط الأنابيب والفساد.

لكن المصفاة التي أُعلِنَت في عام 2013، شهدت تأجيل التشغيل مرارًا، وبحسب آخر تصريحات دانغوتي، فمن المقرر بدء الإنتاج العام المقبل (2024)، لكن تقديرات أخرى تقول، إن الموعد لن يكون قبل (2025).

وتصل الطاقة الإنتاجية للمصفاة إلى 650 ألف برميل يوميًا، وتضم وحدة تقطير لمعالجة 12 نوعًا من النفط الخام في الوقت نفسه، ومعالجة 3 درجات خام نيجيرية، وهي إسكرافوس وبوني لايت وفوركادوس.

مشكلات أكبر مصفاة نفط في أفريقيا

تواجه المصفاة -التي يبلغ حجم استثماراتها 20 مليار دولار، وتمثّل "درة التاج" لمسيرة رجل الأعمال التي بدأ بتجارة الملح والدقيق والسكر والأسمنت- تحديات خطيرة، أبرزها؛ شح إمدادات النفط اللازمة للتشغيل، فضلًا عن ارتفاع التكاليف.

يأتي ذلك وسط اتهامات من داخل الصناعة بالفساد والتواطؤ مع إدارات سابقة للحصول على امتيازات ونقد أجنبي، وكذلك حالة عدم الوفاق مع رئيس البلاد الحالي بولا تينوبو.

وتقع أكبر مصفاة نفط في أفريقيا خارج حدود مدينة لاغوس النيجيرية، وفي حالة نجاح تشغيلها ستغيّر ملامح الدولة الواقعة في غرب القارة السمراء، عبر تحويلها من مستورد صافٍ للوقود إلى مصدِّر صافٍ.

ويقول رجل الأعمال النيجيري أليكو دانغوتي، إنه من المخزي أن منتجًا كبيرًا للنفط مثل نيجيريا لا يمكنه تكرير إنتاجه بكميات كافية.

وأضاف: "سنبدأ بإنتاج 350 ألف برميل يوميًا"، مشيرًا لإبرام اتفاق للحصول على أول شحنة بحجم 6 ملايين برميل للتسليم في شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل، حسب حوار مع صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويعتقد أغنى رجل في أفريقيا البالغ من العمر 66 عامًا أن المصفاة ستصل طاقتها التشغيلية القصوى إلى 650 ألف برميل يوميًا بنهاية 2024، لكن صندوق النقد الدولي يقول، إن الوصول إلى ثُلث تلك القدرة غير ممكن بحلول 2025.

الملياردير أليكو دانغوتي
الملياردير أليكو دانغوتي- الصورة من موقع الشركة

وتقابل تلك الأحلام الوردية لرئيس دانغوتي غروب (Dangote Group) مشكلات في تأمين الإمدادات الكافية من النفط الخام، وأن تبدأ فعلًا في الإنتاج حسب الجدول الموضوع، الذي تأخّر تنفيذه طويلًا.

وتمتلك شركة النفط الوطنية النيجيرية "إن إن بي سي" (NNPC) حصة 20% من أسهم أكبر مصفاة نفط في أفريقيا، بعد إتمام صفقة شراء بقيمة 2.76 مليار دولار في عام 2021، في حين يمتلك الملياردير دانغوتي النسبة المتبقية.

لكن في حالة تحقُّق الشرطين (وهو أمر بعيد)، من الممكن أن تبدأ مصفاة دانغوتي إنتاج الديزل والكيروسين ووقود الطائرات في شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل (2023).

وبينما وصفت مديرة الشؤون الأفريقية في شركة "أوراسيا غروب" (Eurasia Group) للاستشارات، أماكا أنكو، مصفاة دانغوتي بأنها مشروع صخم ومعقّد، قالت، إنها "نعمة" بالنسبة لبلد يبحث معظم رجال أعماله عن تحقيق أرباح قصيرة الأجل، ثم يأتي شخص مثل دانغوتي الذي يرغب في إنفاق الملايين من ماله الخاص بمشروعات طويلة الأجل.

تحديات وضغوط

تجاوزت أكبر مصفاة نفط في أفريقيا حدود الميزانية المقررة بـ8 مليارات دولار، كما تأخّر تشغيلها منذ إعلانها قبل 10 سنوات.

ويبلغ حجم إنتاج النفط في نيجيريا 1.4 مليون برميل يوميًا، ولكنه أقلّ من حصتها المقررة ضمن اتفاق أوبك البالغة 1.8 مليون برميل يوميًا.

يوضح الرسم التالي -أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- حجم إنتاج النفط في نيجيريا ودول أوبك حتى أكتوبر/تشرين الأول (2023):

إنتاج أوبك من النفط الخام وفقًا لتقديرات شركات المراقبة

ويعترف أليكو دانغوتي نفسه بأنه اعتقد في وقت ما بأن المشروع الضخم ربما يعرّض إمبراطوريته التجارية للأخطار.

وتساءل: "التحديات التي واجهناها لا أدري هل يمكن للآخرين مواجهتها أيضًا والنجاة؟"، مضيفًا: "إمّا أن نغرق أو نبحر.. ونحمد القدير على وصولنا للوجهة على الأقلّ".

لكن دانغوتي الذي يوشك حلمه على أن يصبح حقيقة، يجد نفسه بين شقَّي رحى.

اتهامات بارتكاب "ممارسات ماكرة"

من ناحية، ثمة ضغط كبير من أحد منافسيه الذي اتّهمه بارتكاب ممارسات تجارية سرّية وماكرة، وأيضًا الحصول بصورة غير عادلة على النقد الأجنبي من البنك المركزي، الذي تُحقق السلطات مع محافظه السابق حاليًا.

بدوره، نفى دانغوتي الاتهامين، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وما يزيد الطين بلّة هو أن شركة النفط الوطنية غير قادرة، أو غير راغبة، في تزويد دانغوتي بالنفط الخام لتشغيل المصفاة.

ولأسباب كثيرة، يشكّك بعضهم في قدرة أكبر مصفاة نفط في أفريقيا على العمل، كما يتوقعون ألّا تكون فعالة في حالة تشغيلها.

وثمة شائعات حول استفادة دانغوتي من علاقاته الوطيدة من 4 رؤساء سابقين، لكن خلافًا نشب مع رئيس نيجيريا الحالي بولا تينوبو الذي تولّى مقاليد السلطة في مايو/أيار المنصرم (2023).

وعن ذلك، يقول أستاذ السياسات الأفريقية في جامعة أوكسفورد، ريكاردو سواريس دي أوليفيرا، إن دانغوتي لم يعد مؤثرًا كما كان قبلًا.

كما يقول مراقبون للشأن النيجيري، إن الملياردير الذي راهن بثروته على نجاح مصفاة دانغوتي "في وضع غير مريح".

وأشار مصرفي كبير إلى أن تلك هي المرة الأولى التي لا تتحالف حكومة منتخبة على نحو خاص مع أليكو دانغوتي.

وبالنسبة للشعب، تتباين آراء المواطنين، فهو بالنسبة لبعضهم محتكر بلا رحمة، ويتكئ على الحكومة لحمايته من المنافسة وخفض فاتورته الضريبية، لكن بالنسبة لآخرين فقد بذل الكثير من أجل الاستثمار وخلق فرص العمل.

رد دانغوتي

يقول رجل الأعمال النيجيري أليكو دانغوتي، إن منافسيه لا يفهمون ما يتطلبه الأمر لإدارة أكبر شركات القطاع الخاص وأكبر دافع ضرائب في البلاد.

واضطر دانغوني -لبناء المشروع الممتد على مساحة 2500 هكتار- إلى بناء ميناء وطريق خاص بالمصفاة لتسلّم المعدّات الثقيلة، كما أنشأ شركة نقل بالشاحنات ومنشأة لحام صناعي أيضًا.

وقال: "لن ترى هذا النوع من المشروعات في نيجيريا خلال الـ20 عامًا المقبلة"، وفق التصريحات التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وأكد عدم رغبة أيّ مقاول آخر في المخاطرة، ولذلك اضطر لتصميم وبناء المشروع بكامله بنفسه، مضيفًا: "لم نفعل ذلك حتى يصفق الناس لنا، فعلناه من أجل الرخاء".

لكن دانغوتي اتّهم "بي يو إيه غروب" (BUA Group) ثاني أكبر منتج للأسمنت، التي يرأسها رجل الأعمال عبد الصمد رابيو، بتمويل الهجمات الصحفية على شركته.

وتزعم تلك الشائعات أن دانغوتي غروب حققت أرباحًا بمليارات الدولارات عبر تجارة النقد الأجنبي غير القانونية، كما تحقق الحكومة في تخصيص مبالغ نقد أجنبي لصناعات بعينها بسعر أقلّ بكثير من سعر السوق وقت إدارة محافظ البنك المركزي السابق غودوين إميفيل.

كما اتهمت مجموعة رابيو، الذي تُقدَّر ثروته بنحو 6.5 مليار دولار، دانغوتي بمحاولة تخريب مشروعاته على مدار أكثر من 30 عامًا.

وعن ذلك، يقول الخبير السابق في وكالة الاستخبارات المحلية، ماثيو بيج، إن رابيو قدّم تبرعات سخية لحملة الرئيس تينوبو الانتخابية، الذي تجمعه به علاقات قوية، على عكس دانغوتي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق