تقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

خطر يهدد إنتاج وقود الطائرات المستدام من الإيثانول في أميركا

أسماء السعداوي

يُعد إنتاج وقود الطائرات المستدام إحدى وسائل خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ليكون بديلًا عن الوقود التقليدي المصنوع من النفط.

ووقود الطائرات المستدام هو نوع من الوقود الحيوي المصنوع من مواد نباتية مثل الذرة وزيت الطهي والدهون الحيوانية والنفايات الزراعية.

لكن الصناعة ما تزال ناشئة رغم الأهداف المناخية الطموحة الملقاة على كاهلها، وما تواجهه من تحديات اقتصادية وتقنية تعوق وتبطئ رقعة انتشارها وتطبيقها على أرض الواقع، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وفي هذا الصدد، أُطلقت تحذيرات من أن خطى الولايات المتحدة لإنتاج وقود الطائرات المستدام باستعمال الإيثانول تواجه تباطؤًا، بسبب تزايد اعتراضات السكان على إنشاء خطوط أنابيب ضرورية لهذه العملية، بحسب تقرير نشرته وكالة رويترز.

وبموجب قانون التضخم الأميركي، يلزم لحصول مصانع إنتاج الإيثانول على إعفاءات ضريبية خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، عبر استعمال تقنية احتجاز الكربون وتخزينه، التي تتطلب إقامة أنابيب لنقل الكربون المحتجز إلى ولايات أخرى لتخزينه هناك تحت الأرض.

إنتاج وقود الطائرات المستدام في أميركا

تستهدف إدارة الرئيس جو بايدن زيادة إنتاج وقود الطائرات المستدام إلى 3 مليارات غالون سنويًا بحلول عام 2030، و35 مليار غالون سنويًا بحلول 2050، ضمن أهداف تحقيق الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن الجاري.

وقرر بايدن منح إعفاء ضريبي بقيمة 1.25 دولارًا لكل غالون من وقود الطائرات المستدام، وذلك بموجب قانون خفض التضخم الذي وُصف بأنه أكبر حزمة مناخية في العالم.

الرئيس الأميركي جو بايدن
الرئيس الأميركي جو بايدن - الصورة من وكالة الأنباء الفرنسية

ويأمل مزارعو الذرة والقائمون على صناعة الإيثانول التي تحظى بدعم سياسي في أن يعزز إنتاج وقود الطائرات المستدام مبيعاتهم، في ظل تراجع نظيرتها في سوق الإيثانول التقليدي بسبب انخفاض معدلات إضافته للبنزين مع التوجه إلى السيارات الكهربائية وزيادة كفاءة الوقود.

وتوقع بايدن في اجتماع، خلال شهر يوليو/تموز 2023، أن يوفر مزارعو الذرة 95% من إجمالي وقود الطائرات المستدام خلال الأعوام الـ20 المقبلة.

ويؤكد نائب رئيس شركة هانيويل (Honeywell) المستثمرة في بعض مصانع الوقود الحيوي الأميركية، باري غليكمان، دور الإيثانول لتحقيق أهداف إنتاج الوقود المستدام.

ويقول: "إذا لم نستعمل الإيثانول الأميركي فسيكون هناك نقص في وقود الطائرات المستدام".

دعم مشروط

للحصول على ذلك الدعم، يجب على المنتجين إثبات أن الوقود المستدام ذو انبعاثات أقل بنسبة 50% عن وقود الطائرات التقليدي.

ووفق الخطة الرسمية، من المتوقع أن يأتي 10% من إنتاج وقود الطائرات المستدام من الإيثانول.

ويقول المتحدث باسم وزارة الطاقة، إنه يتعيّن على منتجي الإيثانول خفض الانبعاثات إذا أرادوا القيام بدور طويل الأمد في إنتاج وقود الطائرات المستدام.

بدورهم، يقول منتجون إن احتجاز الكربون وتخزينه هو أكثر الطرق فاعلية لتحقيق ذلك، وبحسب شركة "جروث إنرجي" (Growth Energy) لإنتاج الوقود الحيوي فالتقنية قادرة على خفض 50% وأكثر من الانبعاثات الصادرة عند إنتاج الإيثانول.

لكن بحسب التشريعات، يحتاج منتجو الإيثانول إلى إقامة خطوط أنابيب نقل الكربون، لأن الكثير من مصانع إنتاج الإيثانول لا تقع بالقرب من مواقع ملائمة جغرافيًا لتخزين الكربون.

وثمة خيارات أخرى لتقليل كثافة الكربون في إنتاج الإيثانول، منها استعمال الطاقة المتجددة في المصانع أو اتباع ممارسات صديقة للبيئة عند زراعة الذرة.

كما يوجد مسعى بين القائمين على قطاع الإيثانول وشركات الطيران، لدفع الجهات التنظيمية الفيدرالية إلى تغيير طريقة تقييم انبعاثات صناعة وقود الطائرات المستدام باستعمال نمط مناخي مغاير يحدد أثرًا كربونيًا أقل لزراعة الذرة المستعملة في الإنتاج، وهو ما تدرسه إدارة بايدن، ومن المتوقع أن ترد عليه بحلول نهاية العام الجاري (2023).

وحاليًا، يستعمل المنتجون نموذجًا طوّرته منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) أو "منهجية مماثلة"، لإثبات أن وقود الطائرات المستدام يحمل انبعاثات أقل بنسبة 50%، وهو ما يؤهلها للحصول على الدعم الحكومي.

خط أنابيب لنقل غاز ثاني أكسيد الكربون
خط أنابيب لنقل غاز ثاني أكسيد الكربون - الصورة من "سينفلوغ"

عقبات الإنتاج

حذّرت شركات بصناعة الإيثانول في أميركا، ومن بينها بويت (POET) وفاليرو (Valero)، من تطورات حديثة تثير علامات استفهام بشأن النمو المستقبلي لصناعة الوقود الحيوي بالبلاد.

من جانبهم، أعرب بعض السكان المقيمين بجوار خطوط الأنابيب عن قلقهم إزاء وقوع حوادث تسرب قاتلة أو الاستيلاء على أراضيهم لصالح إقامة تلك المشروعات.

ويطارد شبح حادث قرية ساتارتيا في عام 2020 مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه، إذ تعرّض سكان القرية الواقعة بولاية مسيسيبي لأزمات صحية جراء تسرب 31 ألفًا و405 براميل من الكربون السام بعدما تسببت الأمطار في إلحاق أضرار بالخط.

كما تثير تلك المشروعات حفيظة نشطاء البيئة الذين يعتقدون أنها ستُسهم في إطالة أمد مصادر الوقود الأحفوري الملوثة، لأن القائمين على الصناعة ربما يستعملونها في صناعات مثل الحديد والأسمنت.

وتعدى الأمر حدود القلق في شهر أكتوبر/تشرين الأول المنصرم 2023 بإعلان شركة "نافيغيتور سي أو تو فنشرز" (Navigator CO2 Ventures) وقف مشروع مقترح لإنشاء خط أنابيب لاحتجاز الكربون وتخزينه بقيمة مليارات الدولارات.

وفي معرض تبريرها للخطوة، قالت الشركة في بيان: "الطبيعة غير المتوقعة للعمليات التنظيمية والحكومية المعنية سبب قرار إلغاء المشروع، لكن معارضة ملاك الأراضي كانت السبب الأساس لوقف المشروع".

ويواجه مشروعان آخران تابعان لشركة "سَميت كاربون سوليوشنز" (Summit Carbon Solutions) و"وولف كاربون سوليوشنز" (Wolf Carbon Solutions) مشكلات تتعلق بإصدار التراخيص ومعارضة السكان.

ويقول نائب رئيس شركة فاليرو المنتجة للوقود الحيوي، هومر بهولار: "دون احتجاز الكربون وتخزينه لن يكون أمام الإيثانول التقليدي طريق للتحول إلى وقود الطائرات المستدام في ظل السياسات الحالية".

كما قال رئيس فريق الوقود في المجلس الدولي للنقل النظيف نيكيتا بافلينكو، إن فشل هذه المشروعات يُلحق ضررًا بالغًا بالأهداف المناخية للصناعة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق