التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيرئيسية

الهند تطالب بمساءلة الدول الغنية عن وعودها بتمويل المناخ (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الهند تطالب بـ100 مليار دولار من التمويل السنوي للمناخ إلى البلدان الضعيفة
  • يتعين على الهند تقديم تعريف واضح للأنشطة الاقتصادية التي تعدّها خضراء
  • الهند تحتاج إلى إطار عمل للمساعدة في تحديد المبلغ المطلوب وجذب المستثمرين
  • في السنة المالية 2020، بلغت تدفقات التمويل الأخضر 44 مليار دولار سنويًا

تطالب الهند، التي نصّبت نفسها ناطقًا باسم دول الجنوب العالمي على الساحة الدولية، بالمساءلة عن الوعود المتكررة التي طال انتظارها من جانب الدول الغنية بتقديم 100 مليار دولار من التمويل السنوي للمناخ إلى البلدان الضعيفة.

ومن المرتقب أن تتصدر طريقة تمويل العمل اللازم لتحويل اقتصادات تلك البلدان إلى البيئة الخضراء ومعالجة تغير المناخ جدول أعمال قادة مجموعة الـ20 في العاصمة الهندية نيودلهي في سبتمبر/أيلول، حسبما نشرته منصة كونتكست (Context) التابعة لوكالة رويترز في 22 أغسطس/آب الجاري.

وتواجه الهند تحديًا محليًا كبيرًا يتمثل في توفير تريليونات الدولارات لخططها المناخية، مثل تعزيز الطاقة المتجددة، لخفض الانبعاثات وصولًا إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2070، وفق المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي غياب تقدير رسمي، يقول الباحثون، إن هناك حاجة إلى تريليونات الدولارات بحلول عام 2030، ولا تمثل تدفقات التمويل الأخضر سوى نحو ربع ما هو مطلوب الآن.

ولإطلاق مبالغ أكبر من الأموال بشكل أسرع، قال الخبراء لموقع كونتكست، إنه يتعين على الهند تقديم تعريف واضح للأنشطة الاقتصادية التي تعدّها خضراء.

حجم تمويل المناخ الذي تسعى إليه الهند

في مسارها لتحقيق هدف وطني لخفض الانبعاثات وصولًا إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2070، حددت الهند أهدافًا قصيرة المدى لعام 2030، بما في ذلك زيادة قدرة الكهرباء النظيفة إلى 500 غيغاواط من نحو 170 غيغاواط الآن، وتلبية نصف احتياجاتها من الطاقة اعتمادًا على المصادر المتجددة.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الهندية لم تنشر تقييمًا لمقدار التمويل الذي ستحتاجه لتحقيق هذه الأهداف، لكن مجلس الطاقة والبيئة والمياه -وهو مؤسسة بحثية هندية- يحدد الاستثمار المطلوب للوصول إلى الحياد الكربوني بـ10.1 تريليون دولار.

وستُخصَّص الحصة الكبرى من الأموال لتحوُّل الهند من اقتصاد يرتكز بشكل كبير على الوقود الأحفوري، ويعتمد الآن على الفحم، إلى اقتصاد قائم على مصادر الطاقة المتجددة، بقيادة الطاقة الشمسية.

وستحتاج الهند، من أجل تحقيق تحول الطاقة، إلى جعل إمدادات الكهرباء ووسائل النقل صديقة للبيئة، وإلى إزالة الكربون من قطاعاتها الصناعية.

وسيتطلب ذلك تمويل البنية التحتية، بما في ذلك قدرة الطاقة المتجددة، وشبكات الكهرباء الجديدة ومحطات البطاريات واسعة النطاق لتخزين الكهرباء النظيفة، فضلًا عن تقنيات مثل التبريد واحتجاز انبعاثات الكربون، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

في مايو/أيار، أوضح بنك الاحتياطي الهندي أن البلاد يجب أن تسعى إلى نشر تمويل أخضر يعادل 2.5% على الأقلّ من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا حتى عام 2030.

وأشار البنك المركزي في تقرير له إلى أنها ستحتاج إلى استثمارات جديدة في حدود 7.2 تريليون دولار إلى 12.1 تريليون دولار بحلول عام 2050، حسبما نشرته منصة كونتكست (Context) التابعة لوكالة رويترز في 22 أغسطس/آب الجاري.

ويقول الخبراء، إن المتطلبات المالية ستنمو بشكل كبير بتسريع التحول في مجال الطاقة، على سبيل المثال، يبلغ عمر العديد من محطات توليد الكهرباء بالفحم في أسطول الطاقة الهندي ما بين 10 و15 عامًا فقط، ولاستعادة الاستثمار الأولي، تحتاج المحطة عادةً إلى التشغيل لمدة 30 عامًا.

وإذا قررت الهند إغلاق تلك المحطات مبكرًا، فسيؤدي ذلك إلى خلق أصول ضخمة متعثرة، وهو خطر مالي كبير بالنظر إلى أن 4-5% من الموازنات العمومية للبنوك الهندية ومؤسسات التمويل الأخرى معرّضة لمحطات الكهرباء التي تعمل بالفحم.

أشار إلى ذلك ابانيا براكاش جينا رئيس مركز التمويل المستدام في مبادرة سياسة المناخ (سي بي آي) ، وهي مؤسسة فكرية عالمية، لابانيا براكاش جينا.

وأضاف جينا أنه سيتعين تعويض المقرضين والمستثمرين في الأسهم من خلال مبالغ ضخمة من التمويل الميسر.

وسيتطلب التعويض عن سعة توليد الكهرباء المفقودة من خلال تركيب قدرات الطاقة المتجددة وتخزين البطاريات على نطاق أوسع بكثير مما هو مخطط له الآن، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع الفاتورة.

بالإضافة إلى ذلك، سيحتاج ما بين 5 ملايين إلى 10 ملايين شخص تعتمد سبل عيشهم الآن على اقتصاد الوقود الأحفوري، بشكل مباشر وغير مباشر، إلى المساعدة للتحول إلى وظائف جديدة.

وقال مدير الأبحاث في مبادرة سوانيتي -وهي مؤسسة فكرية هندية متخصصة في السياسات- سانديب باي، إن موضوع "الانتقال العادل" بالنسبة للعمال يُعدّ جديدًا إلى حدّ ما في الهند، وما يزال من غير الواضح مقدار تكلفة مساعدة المجتمعات المتضررة.

تغير المناخ في الهند
جانب من آثار تغير المناخ في الهند (الصورة من PTI)

حجم التمويل الأخضر في الهند

يقول المحللون، إن الاستثمار الأخضر ما يزال عند مستويات أقلّ بكثير مما تتطلبه الهند، حسب تقرير اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

في السنة المالية 2020، بلغت تدفقات التمويل الأخضر التي تتبَّعَها مؤشر أسعار المستهلك 44 مليار دولار سنويًا، أي نحو ربع ما قدَّرت الهند أنها ستحتاجه حتى عام 2030، عندما أصدرت أول خطة عمل للمناخ -والتي عفا عليها الزمن الآن- بموجب اتفاقية باريس للمناخ، في عام 2015، ولم تقم بعد بتحديث الأرقام، وشكّل التمويل المحلي 83% في عام 2020، ويشكّل التمويل الدولي النسبة المتبقية.

في المقابل، ما تزال مصادر تمويل المناخ داخل الهند محدودة، ولكن على مستوى العالم، هناك مبالغ ضخمة يمكن استغلالها، حسبما نشرته منصة كونتكست (Context) التابعة لوكالة رويترز في 22 أغسطس/آب الجاري.

على سبيل المثال، يمتلك تحالف غلاسكو المالي من أجل الحياد الكربوني (جي إف إيه إن زد) -وهو أكبر تحالف في العالم للمؤسسات المالية الملتزمة بنقل الاقتصاد إلى الحياد الكربوني- نحو 130 تريليون دولار يمكن استعمالها للعمل المناخي على مستوى العالم.

ولكي تتمكن الهند من الوصول إلى تلك الأموال، يقول الخبراء، إنها تحتاج إلى إطار عمل للمساعدة في تحديد المبلغ المطلوب وجذب المستثمرين.

تغير المناخ في الهند
الحرارة والجفاف من آثار تغير المناخ في الهند (الصورة من GETTY IMAGES)

تسريع الاستفادة من تمويل المناخ

قال مدير مؤشر أسعار المستهلكين في الهند، دروبا بوركاياستا، إنه بخطوة أولى، يتعين على الهند أن تحدّد لأسواق رأس المال ما تعدّه أنشطة اقتصادية وتمويلًا "أخضر"، وهو ما سيساعدها على قياس ومراقبة التدفقات.

ولم تحدد الهند بعد ما يسمى "التصنيف الأخضر" -كما هي الحال في الاتحاد الأوروبي والصين وماليزيا- الذي يقدّم التعريفات والإشارات حيثما تكون الاستثمارات الخضراء ممكنة.

بدورها، بدأت وزارة المالية الهندية العمل على توصيات بشأن التصنيف الأخضر في أواخر عام 2020، التي قُدِّمَت في عام 2022، لكن الحكومة لم تعلن أيّ شيء حتى الآن.

وقال بوركاياستا، إنه بمجرد حصول الهند على تصنيف، يمكنها استعمال أساليب مثل "إقراض القطاع ذي الأولوية" لتوجيه القروض المصرفية إلى مشروعات خضراء في مجالات الاقتصاد التي قد لا تتلقى تمويلًا كافيًا أو في الوقت المناسب.

وأضاف أن الهند تحتاج إلى تخصيص المزيد من الإنفاق الحكومي المباشر للأنشطة الخضراء، الذي يمكن مزجه مع مصادر خاصة للاستفادة من الاستثمار التجاري.

وأشار إلى أن الهند ستستفيد من إنشاء مؤسسة مالية خضراء أو بنك أخضر، ما يمكّنها من تأمين التمويل من المصادر المحلية والدولية.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق