سلايدر الرئيسيةالتقاريرالنشرة الاسبوعيةتقارير الغازغاز

أنبوب الغاز الجزائري النيجيري.. هل يتبخر الحلم بعد انقلاب النيجر؟

الجزائر: عماد الدين شريف

أثار الوضع الأمني المتأزم في النيجر، منذ أيام، عدة تساؤلات حول مصير مشروع أنبوب الغاز الجزائري النيجيري، الرابط بين أبوجا ونيامي، ثم الجزائر.

وألقى انقلاب النيجر بظلاله على مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الهادف إلى نقل نحو 30 مليار متر مكعب من الغاز النيجيري سنويًا إلى أوروبا عبر الجزائر.

ويُعد الاستقرار السياسي أحد العوامل الرئيسة للمضي قدمًا في تنفيذ مشروع أنبوب الغاز الجزائري النيجيري، الذي من المقرر أن يبلغ طوله نحو 4 آلاف و128 كيلومترًا، وفق الخطط الزمنية.

ووقّعت الجزائر في يوليو/تموز 2022 مذكرة تفاهم مع نيجيريا والنيجر، لإنجاز دراسة الجدوى وتعميق الدراسات لإنجاز مشروع أنبوب الغاز الجزائري النيجيري، الذي ينطلق من أبوجا، مرورًا بنيامي، ومنها إلى الجزائر تمهيدًا لتصديره إلى أوروبا.

وأكد عدد من الخبراء الذين استطلعت منصة الطاقة المتخصصة آراءهم، أن انقلاب النيجر من شأنه أن يُعطّل تنفيذ المشروع العملاق، في ظل غياب الضمانات، خاصة في ظل عداء أوروبا للقادة الجدد في النيجر.

لا استثمار دون استقرار

قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة ورقلة الجزائرية الدكتور مبروك كاهي، إنه لا يمكن نجاح الاستثمار في غياب الأمن، مضيفًا أنّ انعدام الاستقرار السياسي يطرد رؤوس الأموال وتغيب معه الضمانات.

وأضاف -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة-: "لا يمكن مباشرة أشغال أنبوب الغاز الجزائري النيجيري العابر لأراضي دولة النيجر أمام غياب سلطة شرعية دستورية".

وأوضح أنّ السلطات الانتقالية مهمتها تسيير المرحلة فقط، هذا في حال ما لم تنفذ المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس) وعيدها بالتدخل العسكري.

وأشار إلى أن الخلاف الواضح بين الجزائر الرافضة للتدخل العسكري ونيجيريا في ظل قيادة بولا تينيبو المتحمسة أكثر للتدخل، من شأنه أن يؤثر في التفاهمات المستقبلية وخطط التعاون المشتركة.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة ورقلة الجزائرية، الدكتور مبروك كاهي

وأكد مبروك كاهي، أن الاتفاق الموقع من جميع الأطراف والتراجع تترتب عليه تبعات قانونية ومالية الجميع في غنى عنها، إلا أن الأوضاع الحالية تؤثر في موعد تنفيذ المشروع، إذ يفرض انتظار عودة الطابع الدستوري والاستقرار السياسي وتوفير الموارد المالية الكافية لتجسيد المشروع على أرض الواقع؛ شكل التكلفة النهائية له المرشحة للارتفاع.

وأشار إلى التوازنات الدولية والبدائل الأوروبية للغاز الروسي الذي يطرح نفسه بديلًا للغاز القادم من القارة الأفريقية (نيجيريا، والنيجر، والجزائر)، إما بالعودة إلى التهدئة مع روسيا وإما ببدائل أخرى وإما بالضغط الأوروبي عن طريق عودة النظام الدستوري للنيجر ومباشرة تنفيذ أنبوب الغاز الجزائري النيجيري في أقرب وقت ممكن.

وقال الدكتور كاهي، إن الحلول المتوفرة لدى الجزائر هي رفض الانقلاب وتأكيد أهمية العودة سريعًا إلى النظام الدستوري، ورفض التدخل العسكري لـ"إكواس"، بل ومنع المجموعة من الحصول على تفويض من الاتحاد الأفريقي، على اعتبار أن هذا العمل يتناقض مع مبادئه، إذ يؤكد الحلول السلمية وتشجيع الحوار والحفاظ على ما تبقى من مقدرات هذا البلد.

وأضاف أنّ الجزائر يمكنها القيام بدور وسيط حقيقي وجدي ومقبول من جميع الأطراف لحل الأزمة، وإنهاء حالة احتجاز الرئيس المخلوع محمد بازوم، وتنظيم انتخابات رئاسية قبل نهاية السنة، لإنهاء الحالة غير الدستورية، وبالتالي العمل على استتباب حالة الأمن في المنطقة مجددًا، وبالتالي إعادة بعث الاستثمارات والمشروعات المعطّلة.

تغيير مسار المشروع صعب

أشار الباحث والخبير الاقتصادي عبدالرحمان بوثلجة، إلى "أهمية إيجاد الحلول من أجل تمويل تنفيذ الأنبوب وتأمينه في جزئه العابر إلى حدود دولة النيجر الذي يزداد صعوبة في هذه الظروف، خاصة إذا تطوّرت الأزمة ووصلت الأمور إلى حد الفوضى، لا سيما أنّ منطقة الساحل تعرف مشكلات كبيرة منذ مدة، خاصة نقص الأمن وانتشار المنظمات الإرهابية الدولية ومنظومات التهريب".

وأشار إلى أن الجزائر ودولًا أخرى مثل روسيا والصين تدفع إلى إيجاد حل بالطرق السلمية، لأنّ الاستقرار وحده هو ما سيؤدي إلى التنمية، وطبعًا تنفيذ مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء.

وقال -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة-: "لا أعتقد أنّ التفكير في تغيير مسار الأنبوب عبر دولة أخرى مطروح حاليًا لدى الجزائر أو نيجيريا"، خاصة بالنظر إلى مجموعة المعطيات المرتبطة بالتكلفة وقصر مسافة للمشروع.

وشدد بوثلجة على أن مشروع أنبوب الغاز الجزائري النيجيري يُعد من المشروعات العملاقة الإستراتيجية التي ستعرفها القارة الأفريقية، فبالإضافة إلى طوله الذي يناهز 4 آلاف كيلومتر وميزانيته الضخمة التي تصل إلى أكثر من 13 مليار دولار، يُعد الأنبوب فرصة لتنمية الدول الثلاث، خاصة المناطق التي سيمر بها الأنبوب لنقل الغاز، وحتى دول مجاورة مثل مالي وتشاد من خلال إنشاء خطوط أنابيب فرعية تنقل الغاز لهذه الدول.

الخبير الاقتصادي الجزائري، عبد الرحمان بوثلجة

وأكد الخبير الاقتصادي الجزائري، أن إنشاء خط الأنابيب سيترافق أيضًا مع إنشاء بنية تحتية مهمة، موازية مع توفير عدد مهم من الوظائف لصالح مواطني تلك المناطق، بالإضافة إلى تزويد البلدان والمناطق المذكورة بالغاز الطبيعي مصدرًا نظيفًا للطاقة، أقل ثمنًا مما يُسهم في التنمية الاقتصادية المحلية لكل المناطق المحيطة بأنبوب الغاز العابر للصحراء.

وأوضح بوثلجة، أنه على الرغم من أن مشروع أنبوب الغاز الجزائري النيجيري يهم الدول الثلاث وأنها ستستفيد من تصدير ما يقارب من 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا إلى أوروبا، فإنّ النيجر تُعد الحلقة الأضعف فيه، إذ إن كلًا من الجزائر ونيجيريا تملكان الإمكانات والخبرة في الإنشاءات والبنية التحتية، من خلال شركة سوناطراك الجزائرية والشركة الوطنية للنفط النيجيرية وفرعها للغاز، اللتين من المتوقع أن تملكا 90% من خطوط الأنابيب بينهما، في حين تفتقر النيجر إلى الإمكانات.

وأشار إلى أنه بالإضافة إلى ضعف الإمكانات التقنية والمالية لدولة النيجر بالمقارنة بالجزائر ونيجيريا فإنّ عدم استقرار الوضع الأمني وحالة الانقلاب تؤثر في تنفيذ المشروع إذا لم يتم احتواؤه في أقرب وقت ممكن، في ظل التلويح بتدخل عسكري تهدد به دول منظمة إكواس وخلفها فرنسا التي تُعد من أكبر الخاسرين من جراء الإطاحة بنظام محمد بازوم في ميامي، أو إذا فُرضت عقوبات قاسية على النيجر تهدد تنفيذ المشروع داخل هذه الدولة.

وقال الخبير الاقتصادي، إنه على الرغم من أن الجزائر ونيجيريا تشتركان في هدف إنجاح المشروع وتنفيذه في أقرب وقت وضرورة العودة إلى النظام الدستوري في النيجر، فإنهما على النقيض في كيفية حل المشكلة، فنيجيريا تتزعم إكواس وتهدد بالتدخل العسكري، بعدما أوقفت بالفعل الكهرباء عن النيجر، أما الجزائر فهي ترفض رفضًا قاطعًا التدخل العسكري، وتطالب بتسوية الأزمة من خلال الحوار والطرق الدبلوماسية.

أنبوب الغاز العابر للصحراء

قال خبير الطاقة في الجزائر أحمد طرطار، إن أنبوب الغاز الجزائري النيجيري الذي سيتكفل بإمدادات تتراوح بين 30 و35 مليار متر مكعب من الغاز نحو أوروبا سنويًا يأخذ بعدًا إستراتيجيًا للقارة العجوز، من شأنه تحقيق أهدافها المتعلقة بتنويع إمدادات الغاز.

ووصف الخبير الجزائري المشروع بـ"الواعد"، كونه يكتسي أهمية إستراتيجية بالنسبة إلى الجزائر ونيجيريا وكذلك النيجر، خاصة أن البلدان الثلاثة بإمكانها الاستفادة من نقل إنتاجها من الغاز (نيجيريا والجزائر على وجه الخصوص) بطريقة سهلة وأقل تكلفة نحو السوق الأوروبية.

خبير الطاقة الجزائري، أحمد طرطار

وأوضح طرطار، أن النيجر ستستفيد من تحصيل بعض الإتاوات والحصول على بعض تدفقات الغاز نحوها، الأمر الذي يُسهم في التنمية الاقتصادية لهذا البلد، وتغطية جزء من احتياجاته من الطاقة.

وأشار طرطار إلى تصريح رئيس البنك الأفريقي للتنمية أكينوومي أديسينا، الذي أكد دعمه لمشروع الجزائر، ما يؤكد أنه الخيار الأفضل والأقرب للتجسيد بالنسبة إلى هذه الهيئة المالية الأفريقية، بالمقارنة مع المشروع المنافس، العابر من المغرب مرورًا بـ13 بلدًا أفريقيًا، خاصة أنه أشار إلى أنّ الأعمال المتعلّقة بالجزء الموجود في الجزائر منفذة بنسبة 70 إلى 80%.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق