النشرة الاسبوعيةالتقاريرتقارير الهيدروجينسلايدر الرئيسيةهيدروجين

"الساعدي": نقل الهيدروجين إلى أوروبا سيكون أفضلية لدول المغرب العربي.. وهذه أبرز المخاطر (حوار)

أجرى الحوار - عبدالرحمن صلاح

يأتي الحديث عن نقل الهيدروجين إلى أوروبا، ضمن خطط القارة العجوز لتنويع مصادر إمدادات الطاقة، خلال السنوات القليلة المقبلة، في سياق اهتمام عالمي بضرورة التحول إلى الطاقة النظيفة.

برز ذلك بشكل كبير، بعد اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط من العام الماضي (2022)، وما تبعه من أزمة طاقة حادة وارتفاع غير مسبوق لأسعار النفط والغاز بشكل خاص، في ظل معاناة هذا القطاع أيضًا نقص الاستثمارات.

وفي هذا الإطار، حاورت منصة الطاقة المتخصصة، مؤسس شركة حلول الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان المهندس عبدالهادي الساعدي، الذي تحدّث عن أهمية الهيدروجين في عالم الطاقة حاليًا، إلى جانب فرص نقله في أنابيب الغاز، والمخاطر المتعلقة بذلك.

كما تحدّث "الساعدي" عن حقيقة المخاوف والتحذيرات بشأن خطورة الاعتماد على الهيدروجين، بوصفه غازًا سريع الاشتعال، إلى جانب رؤيته للمقارنة بين تكلفة نقل الهيدروجين ومصادر الطاقة الأخرى مثل النفط والغاز والفحم.

وفيما يلي نص الحوار..

دفع الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 إلى توجه العالم نحو تنويع إمدادات الطاقة ومصادرها.. هل ترى أن تلك الحرب كانت سببًا مباشرًا في زيادة الاهتمام بالطاقة المتجددة وخاصة الهيدروجين؟

نعم؛ يبدو أن الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 كان له تأثير ملحوظ في الاهتمام العالمي بالطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر؛ فقد أثر الصراع بشكل مباشر في السياسات الطاقوية، وأدى إلى تعزيز الجهود المبذولة لتنويع مصادر الطاقة؛ حيث تشير نتائج العديد من الدراسات إلى أن هناك ارتباطات كبيرة بين الطاقة النظيفة والانبعاثات الكربونية، وأن هذه العلاقات أصبحت أكثر وضوحًا خلال الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

وعلى الرغم من أن تلك الإستراتيجيات الأوروبية الحديثة للطاقة والمناخ تتضمّن تأجيل التخلص من الفحم والنفط والغاز والطاقة النووية، والسبب في ذلك هو مصطلح أمن الطاقة؛ فإن أوروبا تريد أن تضمن امتلاكها طاقة تكفيها لكي تنتج وتصنع، وعلى الجانب الآخر فهي تسرع في نشر الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة والالتزام الإلزامي بزيادة تخزين الطاقة، ويتغلب الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء على تداعيات الأزمة الطاقوية من خلال تطوير وتنفيذ إستراتيجيات وطنية، وخطة "ري باور إي يو REPowerEU"، بالإضافة إلى عدد من التدابير الأخرى.

لدى سلطنة عمان 11 مشروعًا معلنًا حتى نهاية الربع الأول من 2023.. كيف ترى خطوات السلطنة وما يمكن أن تصل إليه في عالم الهيدروجين والأمونيا؟

تعمل السلطنة بخطوات حثيثة نحو بناء قاعدة متكاملة في هذا المجال؛ فقد سعت أولًا لبناء تشريعات وجهات مسؤولة عن تنظيم عمليات تقسيم الأراضي وإسناد المشروعات، وجاء المرسوم السلطاني المختص بذلك تصديقًا على هذه العملية؛ حيث تضمن عملية التنظيم الاستدامة وعدم تداخل المصالح.

عدد المشروعات المذكورة يتوزع في مراحل مختلفة؛ فمنها في مرحلة الإعداد الفني، ومنها ما تم التوقيع عليه رسميًا، وتسعى السلطنة لتكون ضمن أكبر منتجي الهيدروجين في العالم من خلال وضع مراحل إنتاج، وعلى سبيل المثال تسعى لإنتاج نحو مليون طن من الهيدروجين في عام 2030 وأكثر من 8 ملايين طن في عام 2050.

أعلنت الجزائر ثم المغرب أنهما يدرسان تصدير الهيدروجين في خطوط أنابيب الغاز، ثم بعد ذلك رأينا اهتمامًا عالميًا بضرورة الاستفادة من خطوط الغاز في نقل الهيدروجين وتصديره.. ما رأيك في جدوى هذه الفكرة؟ وهل هناك نوعيات معينة لهذه الأنابيب ستكون أكثر أمانًا؟

 

نقل الهيدروجين في خطوط الغاز الحالية هو محل نقاش في الأوساط العلمية؛ حيث يواجه تحديات مختلفة؛ أهمها "Hydrogen embrittlement" وتعني التقصف الناتج في خطوط الغاز بسبب نقل الهيدروجين؛ حيث يتسلل الهيدروجين للبناء التركيبي للأنابيب ويسبب تقصفات صغيرة تؤدي في النهاية إلى وجود تسربات طوال عمود الغاز.

ويُقترح مزج الهيدروجين مع الغاز الطبيعي ونقلهما في أنبوب واحد؛ وبذلك تخف حدة تركيز الهيدروجين، ولكن يجب أن نتذكر أن الآن ولمدة ليست بالقصيرة يحتاج العالم إلى الغاز الطبيعي احتياجًا أساسيًا، وللهيدروجين بوصفه خيارًا آخر للطاقة؛ ولذلك نقل الغاز الطبيعي يملك أهمية أكبر وأوسع.

إن دول المغرب العربي لها فرصة أفضل لنقل الهيدروجين إلى أوروبا عن طريق أنابيب الغاز، بينما دول الخليج العربي ليس لها خيار إلا النقل البحري.

مؤسس شركة حلول الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان المهندس عبدالهادي الساعدي

أيهما أكثر أمانًا؛ نقل الهيدروجين في أنابيب الغاز أم ناقلات مخصصة لذلك؟

بالنسبة إلى السلامة، يتطلّب نقل الهيدروجين عبر الأنابيب تحديات خاصة بسبب خصائص الهيدروجين الفيزيائية والكيميائية؛ فالهيدروجين غاز شديد الاشتعال ويمكن أن يتسبب في تآكل الأنابيب المعدنية، ومع ذلك يمكن التغلب على هذه التحديات من خلال استعمال مواد مقاومة للتآكل وتقنيات الكشف عن التسرب.

في المقابل، يمكن أن تكون الناقلات المخصصة لنقل الهيدروجين أكثر تكلفة ولكنها قد توفر مزيدًا من السلامة بفضل التصميمات المخصصة لذلك، ولكن ما أراه حاليًا هو وضع سياسات عامة في مجال سلامة الهيدروجين تضمن هذه المعايير أن يلتزم الجميع بالحد الأدنى من إجراءات الأمن والسلامة؛ لكي نتجنّب وقوع حوادث مستقبلًا.

ما تكلفة نقل طن هيدروجين مقارنة بالكمية نفسها من النفط أو الغاز المسال؟

يمكن أن يكون نقل الهيدروجين أكثر تكلفة بكثير مقارنة بالنفط أو الغاز الطبيعي المسال، وذلك بسبب الاحتياجات الفريدة للتخزين والنقل؛ فالهيدروجين يتطلّب ضغطًا عاليًا أو تبريدًا للتخزين والنقل؛ ما يزيد من التكاليف وربما قد يحتاج للتحويل إلى أمونيا أو مواد أخرى.

ومع ذلك يمكن أن تتغير هذه التكاليف بمرور الوقت مع التحسينات التكنولوجية والزيادة في الطلب على الهيدروجين. حاليا لا يوجد سعر ثابت لنقل طن من الهيدروجين، على سبيل المثال، والسبب في ذلك أن الأسواق لم تصل إلى النضج المطلوب لوضع تسعيرات ثابتة.

مؤسس شركة حلول الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان المهندس عبدالهادي الساعدي

الهيدروجين غاز شديد الاشتعال؛ لذلك نرى مخاوف وتحذيرات عالمية من خطورة الاعتماد عليه.. كيف ترى تلك التحذيرات والمخاوف؟

من واقع دراستي العلمية لهندسة سلامة الهيدروجين؛ فإن الهيدروجين بالفعل غاز شديد الاشتعال ويمكن أن يكون خطيرًا إذا لم يُتعامَل معه بشكل صحيح. ومع ذلك يمكن التعامل مع هذه المخاوف من خلال تطبيق معايير السلامة الصارمة واستعمال التكنولوجيا المناسبة.

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن نتذكر أن العديد من مصادر الطاقة التي نعتمد عليها اليوم، مثل النفط والغاز الطبيعي، تحمل أيضًا مخاطرها الخاصة وتتطلب احتياطات السلامة الخاصة بها.

كيف تتم عملية تحويل الهيدروجين إلى أمونيا؟

يمكننا التفكير فيها على أنها "وصفة طبخ خاصة".. نحتاج إلى مكونين رئيسين: الهيدروجين والنيتروجين، تُخلَط هذه المكونات معًا وتُسخَّن بدرجة حرارة عالية، وتحت ضغط عالٍ؛ حيث يتم تمرير الهيدروجين والنيتروجين عبر حفازات على درجة حرارة عالية (400-500°C) وضغط عالٍ (150-350 بار) لإنتاج الأمونيا.. هذه العملية تسمى عملية هابر-بوش.

وينظر للأمونيا -غير كونها منتجًا أساسيًا للزراعة- على أنها قد تكون حلًا أكثر أمانًا لنقل الهيدروجين وخصوصًا إذا تم تحويله إلى الحالة الصلبة.

هل تتوقع زيادة الاعتماد مستقبلًا على تزويد السيارات والشاحنات بخلايا وقود الهيدروجين؟

هذه نقطة جدل كبيرة، وحسنًا يمكننا القول إن توقعات استعمال خلايا وقود الهيدروجين في السيارات والشاحنات تتحدد بواسطة عوامل مثل التطورات التكنولوجية، السياسات التنظيمية، البنية التحتية والمنافسة مع البطاريات الكهربائية. الهيدروجين قد يكون الحل المستقبلي لمشكلات تخزين الطاقة والنقل بفضل كفاءته وأمانه، فضلًا عن إمكان تقليل انبعاثات الكربون باستعمال الهيدروجين الأخضر المستمد من الطاقة المتجددة.

ومع ذلك تحتاج هذه التكنولوجيا إلى التغلب على تحديات مثل التكلفة العالية، والبنية التحتية المحدودة لتوزيع الهيدروجين، وقضايا الأمان والتخزين، والدعم البحثي والتجريبي المكثف، كما يشير تقرير وكالة الطاقة الدولية.

من جهة أخرى، الأبحاث تُظهِر أن السيارات الكهربائية تُحقق تقدمًا سريعًا وأصبحت أكثر فاعلية من حيث التكلفة؛ ما يقلل من فرص السيارات التي تعمل بخلايا الوقود الهيدروجيني للمنافسة.

وفي حين أن السيارات الهيدروجينية قد تكون مفيدة للنقل الثقيل في المناطق النائية؛ فإنه لا يزال من غير الواضح إذا كانت الأسواق المستهدفة كبيرة بما يكفي لدعم تكاليف التشغيل الأعلى للشاحنات التي تعمل بخلايا الوقود.

مؤسس شركة حلول الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان المهندس عبدالهادي الساعدي

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق