التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

أميركا تعتزم بناء أكبر محطة لتصدير النفط الخام على أراضيها

ستضيف مليوني برميل يوميًا لطاقة التصدير الأميركية

أمل نبيل

في الوقت الذي تتشدّق فيه إدارة بايدن بأهدافها المناخية الطموحة، تعتزم الولايات المتحدة بناء أكبر محطة لتصدير النفط في البلاد قبالة ساحل خليج تكساس، التي ستضيف مليوني برميل يوميًا إلى طاقة تصدير النفط الأميركية.

وتخطّط الولايات المتحدة إلى خفض الانبعاثات بنسبة 50: 53% عن مستويات عام 2005، بحلول 2030، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وفق المعلومات التي رصدتها منصّة الطاقة المتخصصة.

ونُشرت موافقة الإدارة البحرية في وزارة النقل الأميركية على مشروع أكبر محطة لتصدير النفط في البلاد في السجل الفيدرالي -الجريدة الرسمية- يوم الإثنين 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، دون أيّ إعلان عامّ، بعد يوم من اختتام مؤتمر المناخ السنوي للأمم المتحدة (كوب 27) في مدينة شرم الشيخ المصرية.

تناقض مناخي

رصدت منظمة إيرث ورك -منظمة بيئية غير ربحية-، عملية التسجيل والموافقة على بناء محطة "سي بورت أويل تيرمينال" صبيحة اليوم التالي، بحسب موقع تكساس تريبيون (texastribune).

 أكبر محطة لتصدير النفط
الانبعاثات الكربونية تتصاعد من محطة تعمل بالفحم في ولاية كنتاكي الأميركية - الصورة من سي إن إن

وقال كبير السياسات في المنظمة كيلسي كرين في بيان: "لا يمكن للرئيس جو بايدن أن يتبنّى مكافحة تغير المناخ، وحماية الصحة العامة أو الدعوة إلى العدالة البيئية مع السماح في الوقت نفسه لشركات الوقود الأحفوري بالاستمرار في استخراج النفط والغاز على مدار عقود من الزمن".

وتعدّ الولايات المتحدة الأميركية ثاني أكبر مصدر للانبعاثات في العالم بعد الصين، وتحتاج إلى خفض الانبعاثات بأكثر من 6% سنويًا لتحقيق هدف الرئيس جو بايدن المتمثل في إزالة الكربون عن الاقتصاد بحلول عام 2050.

في قرارها المؤلف من 94 صفحة، قالت الإدارة البحرية لوزارة النقل الأميركية: "إن إنشاء وتشغيل محطة تصدير النفط الخام يخدم المصلحة الوطنية؛ لأن المشروع سيوفر العشرات من فرص العمل ويسهم في تحقيق النمو الاقتصادي ومرونة البنية التحتية للطاقة الأميركية وأمنها".

وأضافت: "سيوفر المشروع مصدرًا موثوقًا للنفط الخام لحلفاء الولايات المتحدة بحالة حدوث اضطراب في السوق".

وتسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق أقصى استفادة من ارتفاع أسعار الطاقة العالمية في أعقاب الغزو الروسي على أوكرانيا، وما تلاه من عقوبات أميركية وأوروبية على صادرات الطاقة الروسية.

أهداف بايدن المناخية

تمثّل الموافقة على هذا المشروع من قبل إدارة بايدن دفعة كبيرة لقطاع تصدير الخام الأسود، الذي نما بسرعة منذ أن بدأت الولايات المتحدة في السماح ببيع النفط الخام إلى الخارج في عام 2015، وهو العام نفسه الذي شهد توسّط أميركا في اتفاقية باريس للمناخ التي دعت إلى إجراء تخفيضات كبيرة في انبعاثات الوقود الأحفوري العالمي.

 أكبر محطة لتصدير النفط
الرئيس الأميركي جو بايدن - الصورة من سي إن إن

ستتيح محطة تصدير النفط البحرية، وهي أول محطة تجري الموافقة عليها من بين 4 محطات مقترحة على طول ساحل خليج تكساس، استمرار النمو في إنتاج النفط الصخري الأميركي وزيادة الاستهلاك العالمي منه، مما يؤدي إلى انتكاسة كبيرة لأهداف البيت الأبيض المتمثلة في إجراء تخفيضات جذرية بانبعاثات الكربون بحلول عام 2030.

قال البيت الأبيض قبل مؤتمر المناخ للأمم المتحدة في مصر، هذا الشهر: "تواصل الولايات المتحدة ريادتها في مكافحة تغير المناخ، يفي الرئيس جو بايدن بالوعود التي قطعها على نفسه منذ اليوم الأول، ويضع الولايات المتحدة في مكانة تمكّنها من تحقيق أهدافنا المناخية الطموحة".

وبحسب الإدارة البحرية لوزارة النقل، فإن النفط المعالج في محطة سي بورت أويل تيرمينال المزمع إنشاؤها، سيخلق غازات دفيئة تعادل 233 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا (نحو 4% من إجمالي انبعاثات الولايات المتحدة لعام 2020).

وقال أستاذ قانون الطاقة بجامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، جيمس كولمان: "تطالب إدارة بايدن صناعة النفط بتوسيع إنتاجها وبناء المزيد من المصافي، ومع ذلك، وفي موقف متناقض، يقولون، إننا بحاجة إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري".

أصدرت وكالة حماية البيئة موافقتها على المشروع الشهر الماضي، -أيضًا دون إعلان عامّ- مما دفع نشطاء ساحل الخليج إلى تنظيم احتجاج في العاصمة واشنطن، انتهى بـ4 اعتقالات، الأسبوع الماضي.

أكبر محطة لتصدير النفط

قال نائب مدير حملة تكساس من أجل البيئة، جيفري جاكوبي: "الأسبوع الماضي كانوا في مصر يخبرون العالم أن الوقت قد حان للعمل المناخي، هذا الأسبوع يورّطوننا في فظائع تدمِّر المناخ لجيل كامل على الأقلّ".

 أكبر محطة لتصدير النفط
-محطة تصدير النفط الخام في مودا إنغليسايد

وفقًا للإدارة البحرية، سيقوم المشروع بتوسيع محطة هيوستن آريا، التي تديرها شركة إنتربرايز بمنشأة برّية جديدة مساحتها 140 فدانًا، قرب فريبورت، بسعة تخزين تبلغ 4.8 مليون برميل.

من هناك، سيُشَغَّل خطّا أنابيب تحت الماء مقاس 36 بوصة إلى ميناء المياه العميقة الجديد، على بعد 30 ميلًا من الشاطئ، إذ سيُحَمَّل بوساطة خراطيم خام عائمة مقاس 24 بوصة على أكبر فئة من ناقلات النفط الخام في العالم.

سيوفر المشروع 62 وظيفة دائمة، بالإضافة إلى ما يصل إلى ألف و 400 وظيفة مؤقتة في الإنشاءات، وفقًا للإدارة البحرية في وزارة النقل الأميركية.

يهدف المشروع إلى تحسين كفاءة صادرات النفط من ساحل تكساس، إذ تنقل الناقلات الأصغر حاليًا النفط من المستودعات الساحلية إلى السفن الأكبر التي تنتظر في المياه العميقة على بعد أميال من الشاطئ.

ستعالج المنشأة الجديدة نفطًا أكثر من أكبر محطة تصدير أميركية تعمل حاليًا -محطة تصدير النفط الخام في مودا إنغليسايد، المملوكة لشركة إنبريدج الكندية في تكساس، والتي تنقل ما يصل إلى 1.6 مليون برميل يوميًا في ميناء كوربوس كريستي، أكبر ميناء في البلاد لصادرات النفط.

تأسست محطة مودا إنغليسايد عام 2018، وشحنت 25% من جميع صادرات النفط الخام الأميركية على ساحل خليج المكسيك في عام 2020.

موعد تشغيل المحطة

قال متحدث باسم الإدارة البحرية لوزارة النقل الأميركية في بيان: "مقارنةً بالمنشآت المستعملة اليوم، سيخلق هذا المشروع آلية أكثر أمانًا وفعالية لتصدير النفط، وسيؤدي دورًا رئيسًا في تسهيل أمن الطاقة في الولايات المتحدة".

وأشار مدير تحرير مؤسسة هارت إنيرجي في هيوستن، جوردان بلوم، إلى أن خطط تطوير قطاع النفط البحري تعود إلى رفع حظر التصدير في ديسمبر/كانون الأول 2015، ثم شهدت تباطؤًا حادًا في عام 2020، عندما تسببّت جائحة كوفيد -19 في تراجع الطلب العالمي على النفط.

وأضاف، الآن بعد انتعاش الطلب، وارتفاع الأسعار، بدأت عملية تطوير قطاع التصدير في المُضي قدمًا.

من المُرجّح أن تدخل محطة سي بورت أويل تيرمينال حيز التشغيل بحلول نهاية عام 2025، وأن تجذب الأنظار في البداية من محطات برية أقلّ كفاءة في هيوستن وكوربوس كريستي، ثم ستسهم بمرور الوقت بنمو إنتاج النفط من حقول النفط الصخري في تكساس وخارجها، حسب توقعات دير تحرير مؤسسة هارت إنيرجي في هيوستن، جوردان بلوم.

ويرصد الرسم البياني التالي من منصّة الطاقة المتخصصة، الأهداف المناخية للولايات المتحدة التي أعلنها الرئيس جو بايدن بقمّة المناخ (كوب 26) في غلاسكو 2021:

 أكبر محطة لتصدير النفط

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق