
رفضت قطر مقترحًا يقضي بفرض رسوم دائمة على السفن العابرة عبر مضيق هرمز، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات ستنعكس مباشرة على المستهلكين وأسواق الطاقة العالمية، خلال وقت تتصاعد فيه النقاشات بشأن مستقبل الملاحة بأحد أهم الممرات البحرية الدولية.
وبحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، فقد أعلن نائب رئيس الوزراء القطري الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني، أن بلاده ترفض فرض رسوم دائمة على حركة العبور البحري، لكنها تبدي استعدادًا لمناقشة رسوم مؤقتة لأغراض محددة.
وجاءت التصريحات القطرية خلال مؤتمر أمني آسيوي عُقد في سنغافورة، اليوم السبت 30 مايو/أيار 2026، وسط تزايد المخاوف المرتبطة بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز المسال إلى الأسواق العالمية.
وتسلّط هذه المواقف الضوء على تباين الرؤى الإقليمية بشأن إدارة حركة السفن التجارية، خلال وقت تواجه فيه أسواق الطاقة تحديات متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية التي أثّرت في أمن الإمدادات وسلاسل النقل البحري.
قطر ترفض الرسوم الدائمة
أكد نائب رئيس وزراء قطر أن فرض رسوم عبور دائمة على السفن التجارية سيؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على المستهلك النهائي، وهو ما يدفع الدوحة إلى معارضة أي توجه من هذا النوع خلال المرحلة الحالية.
وأشار المسؤول القطري إلى أن بلاده وشركاءها الخليجيين عبّروا بوضوح عن رفضهم تحميل التجارة العالمية تكاليف إضافية جديدة، خاصة في ظل حساسية أسواق الطاقة وتقلبات أسعار الشحن والتأمين البحري.
وأوضح أن النقاشات المتعلقة بإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تراعي مصالح الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة على حد سواء، مع الحفاظ على انسيابية التجارة الدولية وعدم تعريضها لمخاطر إضافية.

وأضاف سعود بن عبدالرحمن آل ثاني أن بلاده لا تمانع دراسة رسوم مؤقتة ومحدودة زمنيًا إذا كانت مخصصة لأغراض فنية محددة، مثل إزالة الألغام أو تعزيز إجراءات السلامة الملاحية خلال فترات التوتر الاستثنائية.
ولفت إلى أن أي ترتيبات استثنائية مرتبطة بحركة العبور في مضيق هرمز ينبغي أن تكون واضحة ومعلنة ومحددة المدة، بما يضمن عدم تحولها إلى التزامات دائمة تؤثر في حركة التجارة الدولية، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
كما شدد المسؤول القطري على أهمية استمرار التنسيق بين دول الخليج لضمان أمن الممرات البحرية الحيوية، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة التي تعتمد بصورة كبيرة على تدفقات النفط والغاز عبر المنطقة.
مفاوضات إيرانية عُمانية
تأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه التقارير إلى إجراء إيران وسلطنة عمان مناقشات بشأن فرض رسوم مرور دائمة على السفن العابرة عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
ويربط الممر البحري الإستراتيجي بين الخليج العربي وخليج عمان والبحر العربي، ويُعد شريانًا أساسيًا لصادرات النفط والغاز القادمة من السعودية والعراق والكويت وقطر والإمارات وإيران نحو الأسواق الدولية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الرسوم المقترحة تهدف إلى تغطية تكاليف السلامة الملاحية والحماية البيئية في مضيق هرمز، في حين ما تزال المناقشات بين الأطراف المعنية في مراحلها الأولية دون اتفاق رسمي معلن.

ويرى مراقبون أن فرض رسوم دائمة قد يشكل تحولًا مهمًا في الإطار القانوني المنظم لحركة الملاحة الدولية، خاصة أن الممر يخضع منذ عقود لقواعد قانون البحار التي تضمن حرية العبور للسفن، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
كما قد تثير أي رسوم أحادية الجانب اعتراضات من الدول المستوردة للنفط وشركات الشحن العالمية، وهو ما قد يفتح الباب أمام خلافات قانونية ودبلوماسية مرتبطة بمستقبل المرور عبر مضيق هرمز.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، تبقى المناقشات الجارية محل متابعة واسعة من أسواق الطاقة العالمية، نظرًا إلى الأهمية الإستراتيجية التي يمثلها مضيق هرمز بالنسبة لتدفقات النفط والغاز وأمن الإمدادات الدولية.
موضوعات متعلقة..
- جدوى بدائل الوقود البحري سترتفع حال استمرار إغلاق مضيق هرمز (تحليل)
- تحذير من ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار.. و3 سيناريوهات لمضيق هرمز
اقرأ أيضًا..
- تغطية خاصة لقطاع الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
المصدر:





