بأسلوب "المرور المظلم".. ناقلات نفط وغاز إماراتية وقطرية تعبر مضيق هرمز
أحمد بدر
تمكنت ناقلات نفط وغاز تنتمي إلى كل من الإمارات وقطر من عبور مضيق هرمز، وذلك من خلال الاعتماد على أساليب بحرية غير تقليدية لضمان استمرار تدفقات الطاقة عالميًا، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة والمخاوف من تعطُّل الإمدادات العالمية.
وبحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أعلنت مصادر ملاحية ومتداولون أن شركة "أدنوك" الإماراتية نجحت في تمرير شحنات نفط وغاز عبر المضيق باستعمال أسلوب "العبور المظلم"، الذي يعتمد على إيقاف أجهزة التتبّع خلال المرور البحري.
وتعكس هذه التحركات حجم الضغوط الواقعة على أسواق الطاقة العالمية، مع استمرار المخاوف من أيّ اضطرابات محتملة في الملاحة، خاصةً أن مرور ناقلات نفط وغاز عبر مضيق هرمز يمثّل خطورة في الوقت الحالي، رغم كونه شريانًا حيويًا للإمدادات المتجهة إلى آسيا وأوروبا.
كما تكشف البيانات الملاحية الحديثة أن المنتجين الخليجيين باتوا أكثر استعدادًا لتحمل المخاطر التشغيلية، من أجل الحفاظ على الصادرات واستمرار التدفقات، خصوصًا مع ارتفاع الطلب الآسيوي على النفط الخام والغاز الطبيعي المسال خلال الأشهر الأخيرة.
"أدنوك" تعتمد "المرور المظلم"
اعتمدت شركة "أدنوك" الإماراتية على أسطول تديره شركة "نافيغ 8" المرتبطة بذراعها اللوجستية، بما أتاح استمرار مرور السفن عبر المضيق بعيدًا عن التعقيدات التي تواجه الشركات المعتمدة على ناقلات مستأجرة من أطراف خارجية.
وتشير بيانات التتبع إلى أن ناقلات نفط وغاز إماراتية أوقفت بثّ إشاراتها الإلكترونية قبل دخول مضيق هرمز، ثم أعادت تشغيلها لاحقًا بعد الوصول إلى مناطق أكثر أمانًا قرب خليج عُمان أو السواحل الهندية.
وتمنح هذه الآلية مرونة تشغيلية كبيرة للمنتج الإماراتي، خاصةً أن الرحلات القصيرة بين مواني التحميل ومناطق التفريغ تقلل زمن التعرض للمخاطر الأمنية داخل الممر البحري شديد الحساسية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

كما تعتمد "أدنوك" الإماراتية على ما يُعرف برحلات "الناقلات المكوكية"، التي تسمح بإعادة تحميل السفن بسرعة بعد كل رحلة، بما يضمن استمرار التدفقات النفطية والغازية رغم الظروف الجيوسياسية المعقّدة في المنطقة.
وكشفت صور الأقمار الصناعية استمرار رسو ناقلات نفط وغاز بالقرب من جزيرة داس الإماراتية، التي تضم منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال، رغم غياب أيّ بيانات تتبع علنية للسفن خلال أوقات التحميل والعبور.
وقال محللون في قطاع الشحن، إن نجاح هذه العمليات يعكس قدرة الإمارات على تطوير حلول لوجستية مرنة، تسمح بالحفاظ على حصتها التصديرية، حتى في ظل التهديدات الأمنية والمراقبة العسكرية المكثفة داخل الخليج العربي.
ناقلات قطرية تتحرك بهدوء
لم تكن الإمارات وحدها في هذا المسار، إذ واصلت قطر أيضًا تصدير الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، مستفيدةً من تحركات بحرية هادئة هدفت إلى تفادي أيّ تعطيلات محتملة خلال الأسابيع الماضية.
وأظهرت بيانات الملاحة أن ناقلات نفط وغاز قطرية، من بينها الناقلة "الريان"، أوقفت إشارات التتبع قرب منشأة رأس لفان، قبل أن تظهر مجددًا بعد تجاوز المضيق باتجاه الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين.
وتسلّط هذه التطورات الضوء على أهمية هرمز بالنسبة لصادرات الغاز القطرية، خاصةً أن الدوحة تعتمد بصورة شبه كاملة على هذا الممر البحري لتلبية عقودها طويلة الأجل مع كبار المشترين الآسيويين.

ويرى مراقبون أنّ تزايُد عمليات "المرور المظلم" يعكس تحولًا ملحوظًا في إدارة المخاطر لدى المنتجين الخليجيين، الذين باتوا يفضلون استمرار التصدير ولو عبر ترتيبات تشغيلية استثنائية ومعقّدة، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
كما تؤكد التحركات الأخيرة أن ناقلات النفط والغاز الخليجية أصبحت جزءًا من معادلة سياسية وأمنية معقّدة، تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية المرتبطة بإيران والولايات المتحدة داخل المنطقة.
في الوقت نفسه، تترقب الأسواق أيّ اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قد يسهم في تهدئة الأوضاع وإعادة الملاحة الطبيعية إلى مضيق هرمز، بما ينعكس مباشرةً على استقرار أسواق النفط والغاز العالمية، ويخفف الضغوط على حركة الناقلات.
موضوعات متعلقة..
- ترمب: ناقلات نفط وغاز ضخمة في طريقها إلى الولايات المتحدة
- 4 ناقلات غاز نفط مسال عملاقة تدعم أسطول شركة عالمية
اقرأ أيضًا..
- أسعار ألواح الطاقة الشمسية في الأردن.. (مسح لـ8 أنواع)
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر:





