أنسيات الطاقةالتقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطرئيسيةملفات خاصةنفط

أسعار النفط وانتهاء حرب إيران.. أنس الحجي يرصد أكبر أخطاء المحللين والمضاربين

أحمد بدر

فور إعلان التوصل إلى اتفاق يوقف حرب إيران، انخفضت أسعار النفط بشكل ملحوظ، الأمر الذي أحبط كثيرًا من التوقعات بشأن إمكان الاستثمار في الخام والعقود الآجلة وعقود الخيار، وأظهر حجم الفجوة بين قراءة الأسواق للواقع وبين رهانات بعض المضاربين.

وأوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن شريحة من المحللين والمضاربين بَنَت رهاناتها على سيناريوهات غير مدعومة بالوقائع، متوقعةً قفزات سعرية كبيرة نتيجة عودة التوترات العسكرية وإغلاق الممرات البحرية.

وأضاف أن كثيرًا من التقديرات التي روّجت لارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تجاهلت المعطيات السياسية والاقتصادية المحيطة بالمفاوضات، واعتمدت على فرضيات متطرفة لم تتحقق على أرض الواقع، وهو ما انعكس في خسائر مالية كبيرة.

وأشار إلى أن فهم طبيعة الصراع في المنطقة يتطلب النظر إلى تعدُّد الأطراف والمصالح المتشابكة، وعدم اختزال المشهد في احتمالين فقط، هما الاتفاق الكامل أو العودة المباشرة إلى الحرب، لأن الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان: "‏أسواق الطاقة بعد مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية لفتح مضيق هرمز".

الرهان على عقود الخيار

قال أنس الحجي، إن عددًا من المضاربين استثمر أموالًا ضخمة في عقود الخيار، على أساس توقُّع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 120 و150 دولارًا للبرميل، رغم غياب الأدلة التي تدعم مثل هذه التوقعات خلال المدة الماضية.

وأوضح أن هذه الرهانات بُنيت على فرضيات متشددة تتعلق بتوسُّع الصراع وإغلاق طرق الإمدادات النفطية، في حين إن الوقائع الميدانية والسياسية لم تكن تشير إلى احتمالات مرتفعة لحدوث مثل هذه السيناريوهات.

وأضاف أنّ تراجع أسعار النفط بعد إعلان التفاهمات السياسية تسبَّب في خسائر كبيرة لأصحاب تلك المراكز الاستثمارية، خاصةً أن الأسواق بدأت تسعير احتمالات التهدئة بدلًا من استمرار التصعيد العسكري.

أسعار النفط

وأشار أنس الحجي إلى أنه ناقش هذه القضايا بالتفصيل في لقاءاته وتقاريره السابقة باللغة الإنجليزية، مبيّنًا أن كثيرًا من المتابعين تجاهلوا التحليلات المبنيّة على الوقائع، وفضّلوا الرهان على احتمالات ضعيفة الحدوث.

وأكد أن بعض المستثمرين وقعوا في خطأ الاعتماد على العواطف والتوقعات الشخصية، وذلك بدلًا من تحليل البيانات والحقائق المتاحة، وهو ما انعكس مباشرةً على قراراتهم الاستثمارية في السوق.

ورأى خبير اقتصادات الطاقة أن الأسواق عادةً ما تعاقب التقديرات غير المدعومة بالأدلة، ولذلك جاءت التحركات الأخيرة لتكشف حجم الفجوة بين الواقع وبين الرهانات التي بُنيت على توقعات مُبالَغ فيها.

فشل الاتفاق لا يعني العودة للحرب

أوضح أنس الحجي أن أكبر خطأ ارتكبه بعض المحللين تَمثَّل في افتراض أن فشل أيّ اتفاق محتمل سيؤدي تلقائيًا إلى العودة للحرب، وهو تصوُّر انعكس مباشرةً على توقعاتهم بشأن أسعار النفط خلال المرحلة الماضية.

وأضاف أن هذا الافتراض تجاهل وجود عدد من البدائل، التي تتراوح بين الاتفاق الكامل وبين المواجهة العسكرية، مثل تأجيل التفاهمات أو استمرار الوضع القائم أو التوصل إلى ترتيبات غير مُعلَنة بين الأطراف المختلفة.

وأشار إلى أن الذين راهنوا على ارتفاع أسعار النفط مع استمرار الحرب، رأوا أن أيّ تعثُّر في المفاوضات سيؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز بالكامل، وهو سيناريو بعيد عن الواقع السياسي والاقتصادي الحالي.

إمدادات غاز النفط المسال عبر مضيق هرمز

وأكد أنس الحجي أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق الأبيض والأسود، بل تتضمن مساحات واسعة من التفاهمات المؤقتة والتسويات الجزئية التي تسمح باستمرار تدفُّق الإمدادات وتجنُّب التصعيد الشامل.

وأضاف أن قراءة الأحداث من منظور واحد فقط تؤدي إلى استنتاجات خاطئة، خاصةً عندما يتعلق الأمر بقضايا معقّدة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والأمنية والإستراتيجية للدول المختلفة.

وفي الوقت نفسه، يرى الحجي أن الأسواق استوعبت تدريجيًا هذه الحقائق، لذلك تراجعت علاوات المخاطر المرتبطة بالإمدادات النفطية، وانعكس ذلك على حركة التداولات والتوقعات المستقبلية للأسعار.

تناقض التصريحات الأميركية والإيرانية

أشار أنس الحجي إلى أن بعض المحللين ركّزوا بصورة مُبالَغ فيها على التناقض الظاهري بين تصريحات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمسؤولين الإيرانيين، وهو ما قادهم إلى استنتاجات خاطئة بشأن مستقبل أسعار النفط.

وأوضح أن كل طرف كان يسعى إلى تقديم نفسه بصفته المنتصر أمام جمهوره الداخلي، فالرئيس دونالد ترمب يريد أن يظهر منتصرًا أمام الشعب الأميركي، وكذلك الإدارة الإيرانية تريد أن تظهر منتصرة أمام الشعب الإيراني.

لذلك -وفق تصريحات الحجي- فإن التصريحات المتبادلة كانت موجهة في الأساس إلى الداخل، أي إنها كانت موجهة للاستهلاك المحلي أكثر من كونها تعكس حقيقة المفاوضات الجارية بين البلدين طوال الأيام الماضية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب - الصورة من 20 مينيتس

وأضاف أنس الحجي أن ارتفاع أسعار النفط إلى المستويات التي توقّعها بعض المضاربين كان يتطلب تطورات أكثر حدّة وخطورة مما حدث فعليًا، وهو ما لم يكن متوفرًا في المشهد السياسي القائم آنذاك.

وأكد أن هناك فئات داخل إيران تمتلك مصالح اقتصادية واسعة قد تتضرر من أيّ تسوية سياسية، ولذلك يمكن أن تحاول عرقلة بعض المسارات، لكن ذلك لا يعني بالضرورة وجود خلاف مباشر بين الحكومتين.

وأشار إلى أن تجارب سابقة في المنطقة أظهرت أن بعض الجهات المستفيدة من الأوضاع الحالية قد تسعى إلى إحداث اضطرابات أو حوادث محدودة للحفاظ على مكاسبها الاقتصادية والسياسية.

واختتم بتأكيد أن فهم تركيب المصالح داخل الدول المختلفة ضروري لتحليل الأسواق، لأن كثيرًا من الأحداث الأمنية لا ترتبط بالضرورة بقرارات رسمية، وهو ما يفسّر جانبًا مهمًا من سلوك المستثمرين خلال الآونة الأخيرة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر: 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق