رئيسيةتقارير النفطنفط

صفقات نفط "مشبوهة" بـ2.6 مليار دولار.. هل تلاعبَ ترمب بأسواق الطاقة؟

أثارت عدّة صفقات نفط نُفِّذت قبل دقائق من قرارات سياسية وعسكرية حساسة مرتبطة بحرب إيران، موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط الأميركية بشأن احتمال استغلال معلومات غير معلنة للتربح من تقلبات أسعار الخام.

وفتحت وزارة العدل الأميركية، بالتعاون مع هيئة تداول السلع الآجلة -وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- تحقيقًا موسعًا في عمليات تداول تجاوزت قيمتها 2.6 مليار دولار، نُفِّذت بتوقيت يوصف بأنه "مثير للريبة".

ووُقِّعَت صفقات نفط ضخمة قبل إعلانات حاسمة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين إيرانيين بشأن الحرب ووقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز.

وتُحقق السلطات الأميركية حاليًا في احتمال استعمال معلومات داخلية أو غير معلنة لتحقيق أرباح ضخمة من رهانات على هبوط أسعار النفط.

أسعار النفط

تُركِّز التحقيقات الأميركية على ما لا يقل عن 4 عمليات تداول كبرى، راهنَ خلالها متداولون على تراجع أسعار النفط قبل دقائق أو ساعات فقط من تحركات سياسية وعسكرية أدت إلى هبوط الأسعار، بحسب ما ذكرت شبكة "إيه بي سي نيوز" (ABC News).

وأظهرت بيانات من "مجموعة بورصة لندن" أن أولى هذه العمليات جرت يوم 23 مارس/آذار، عندما نفَّذ متداولون رهانات تجاوزت قيمتها 500 مليون دولار على انخفاض أسعار النفط، قبل 15 دقيقة فقط من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل ضربات كان يهدد بشنّها ضد شبكة الكهرباء الإيرانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب – الصورة من رويترز

وكان ترمب قد لوّح قبلها بأيام بشنّ هجمات ضد منشآت الطاقة الإيرانية خلال 48 ساعة؛ إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، ما دفع الأسواق إلى تسعير مخاطر تصعيد عسكري واسع.

لكن الرئيس الأميركي عاد ونشر عبر منصة "تروث سوشيال" منشورًا أعلن فيه تأجيل الضربات لمدة 5 أيام بعد "محادثات مثمرة" مع إيران، ما تسبَّب في هبوط أسعار النفط بصورة حادة.

تداولات ضخمة وانهيار الأسعار

شهدت الدقائق التي سبقت منشور ترمب في 23 مارس/آذار تداول عقود مستقبلية تعادل ما لا يقل عن 6 ملايين برميل من خامي برنت وغرب تكساس الوسيط خلال دقيقتين فقط، بحسب ما ذكرت بلومبرغ.

وتجاوز حجم التداول المتوسط المعتاد بأكثر من 8 أضعاف، إذ بلغ متوسط التداول خلال المدة نفسها في الأيام الخمسة السابقة نحو 700 ألف برميل فقط.

وقُدِّرت القيمة الاسمية لهذه التداولات بنحو 650 مليون دولار قبل الانخفاض الحاد الذي شهدته أسعار الخام لاحقًا.

وأثارت التحركات قلقًا واسعًا داخل السوق، خاصةً مع تزامنها الدقيق مع منشورات وتصريحات سياسية أثّرت مباشرةً في اتجاهات الأسعار.

وقال رئيس أبحاث السلع والكربون في "ويستباك بنك"، روبرت ريني: إن "آخر ما يريده المشاركون في السوق هو رؤية صفقات نفط ضخمة ومربحة للغاية تُنفَّذ قبل هذه التقلبات الحادة مباشرة".

وأضاف: "المتداولون يواجهون تحديًا هائلًا في إدارة المخاطر وسط التقلبات السريعة بين التصعيد العسكري والتهدئة السياسية".

صفقات النفط

لم تتوقف صفقات النفط المثيرة للشكوك عند عملية مارس/آذار، بل امتدّت إلى عدّة محطات مرتبطة بحرب إيران.

ففي 7 أبريل/نيسان، وقبل ساعات فقط من إعلان ترمب وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار، نُفِّذت رهانات جديدة بقيمة 960 مليون دولار على انخفاض أسعار النفط.

ورصدت السلطات الأميركية في 17 أبريل/نيسان صفقة إضافية بقيمة 760 مليون دولار، نُفِّذت قبل 20 دقيقة فقط من إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي استمرار فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

أزمة مرور ناقلات النفط من مضيق هرمز
ناقلة نفط محملة بالنفط السعودي تعبر مضيق هرمز - الصورة من وكالة رويترز

ويمثّل مضيق هرمز أحد أهم الممرات النفطية في العالم، إذ يمرّ عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أيّ تطورات مرتبطة به ذات تأثير مباشر وفوري في الأسواق العالمية.

وفي 21 أبريل/نيسان، نُفِّذَت رهانات إضافية بقيمة 430 مليون دولار على تراجع أسعار النفط، قبل 15 دقيقة فقط من إعلان ترمب تمديد وقف إطلاق النار.

تسريب المعلومات

حتى الآن، لم تكشف بيانات "مجموعة بورصة لندن" عن هوية الجهات أو الأفراد الذين نفذوا العمليات، كما لم تؤكد السلطات الأميركية رسميًا وجود تداول بناءً على معلومات داخلية.

لكن التوقيت الدقيق للرهانات، إلى جانب أحجامها الضخمة، دفع المحققين إلى توسيع نطاق التدقيق لمعرفة ما إذا كانت بعض الأطراف قد حصلت على معلومات غير متاحة للعامة قبل صدور القرارات السياسية والعسكرية.

وتُركِّز التحقيقات أيضًا على ما إذا كانت هذه الصفقات جزءًا من إستراتيجيات أوسع تشمل عقود خيارات أو مراكز مشتقات معقّدة مرتبطة بالنفط الخام.

ولم تُصدر وزارة العدل الأميركية أو هيئة تداول السلع الآجلة أيّ تعليق رسمي بشأن التحقيقات الجارية حتى الآن.

وشهدت أسواق الطاقة خلال الأسابيع الأخيرة تقلبات حادة مرتبطة بتطورات حرب إيران، إذ أصبحت أسعار النفط تتحرك بصورة شبه فورية مع أيّ تصريحات سياسية أو عسكرية من واشنطن أو طهران.

وأدى التهديد بإغلاق مضيق هرمز أو استهداف منشآت الطاقة الإيرانية إلى رفع علاوة المخاطر الجيوسياسية في السوق، قبل أن تتراجع الأسعار سريعًا مع أيّ مؤشرات على التهدئة أو استمرار تدفُّق الإمدادات.

وتعكس التحقيقات الأميركية حجم المخاوف المتزايدة من استغلال بعض المتعاملين حساسية أسواق الطاقة تجاه التطورات الجيوسياسية، خاصةً في ظل التأثير المباشر لأيّ تصريحات مرتبطة بإيران أو الملاحة في الخليج العربي.

وقد تتحول القضية إلى واحدة من أكبر التحقيقات المتعلقة بأسواق السلع والطاقة خلال السنوات الأخيرة، إذا أثبتت السلطات الأميركية وجود تلاعب أو تسريب معلومات حسّاسة قبل تحرُّك الأسواق.

وفي حال ثبوت وجود مخالفات، فقد تواجه الأطراف المتورطة عقوبات واسعة قد تعيد تشكيل آليات الرقابة على تداولات النفط والسلع المرتبطة بالأحداث الجيوسياسية مستقبلًا.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق