ارتفاع أسعار غاز النفط المسال يكبد الشركات الهندية 4.5 مليار دولار خلال شهرين
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- الهند أكبر دولة في استهلاك غاز النفط المسال بأغراض الطهي عالميًا
- إغلاق مضيق هرمز أدى إلى انقطاع 30% من صادرات غاز النفط المسال
- الحكومة الهندية تقر إجراءات طوارئ لتخفيف حدة نقص الإمدادات العالمية
- حلول الطهي الكهربائي قد تكون أقل تكلفة من استعمال غاز النفط المسال
- الغاز الحيوي في المناطق الريفية الهندية بديل محلي جاهز مزدوج المنافع
- تجارب للطهي بالطاقة الشمسية في عدة ولايات هندية والرهان على الدعم
أدى ارتفاع أسعار غاز النفط المسال بسبب الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز إلى تفاقم خسائر شركات تسويق النفط الهندية بصورة فادحة خلال الشهرين الماضيين.
وبحسب تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- بلغت الخسائر التراكمية للشركات الهندية قرابة 40.5 ألف كرور روبية هندية (4.4 مليار دولار) خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان 2026.
وجاءت هذه الخسائر رغم رفع الشركات أسعار غاز النفط المسال بالفعل بنحو 60 روبية هندية (0.64 دولارًا أميركيًا) لكل أسطوانة.
ومع ذلك، لم تستطع شركات تسويق النفط الهندية تحميل كل الزيادة السعرية للمواطنين، ما جعلها تتكبد خسارة تقدر بنحو 380 روبية هندية (4.08 دولارًا أميركيًا) لكل أسطوانة، بحسب التقرير المنشور على موقع المنتدى الاقتصادي العالمي.
أثر ارتفاع أسعار غاز النفط المسال في الهند
اضطرت الحكومة الهندية إلى رصد مخصصات مالية تقدر بنحو 11 ألف كرور روبية هندية (1.19 مليار دولار) لدعم أسعار غاز النفط المسال خلال السنة المالية (2026-2027) وحدها.
وتواجه المطاعم التجارية تحديات ترشيد استهلاك غاز النفط المسال مع تحملها زيادات في سعر الأسطوانة الواحدة تقدر بنحو 195 روبية هندية (2.11 دولارًا أميركيًا) منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وتعكس هذه الأزمة خطورة إستراتيجية الطهي الوطنية المعتمدة بصورة كبيرة على الوقود الأحفوري المستورد لعقود طويلة، إذ رُوجت لغاز النفط المسال بوصفه وقودًا نظيفًا وأساسيًا للطهي.
ودعمت البلاد استعماله على مدار عقود بقدرات تكرير، وشبكات توزيع، وإعانات مالية مباشرة وغير مباشرة، ما جعلها أكبر مستهلك له في قطاع الطهي عالميًا.
فبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، يعتمد 3.4 مليار نسمة على غاز النفط المسال في طهي الطعام، منهم 1.14 مليار شخص في الهند أو ما يمثل الثلث عالميًا.
في حين جاءت الصين في المركز الثاني بعدد 700 مليون نسمة، تليها إندونيسيا في المركز الثالث بنحو 251 مليون نسمة حتى عام 2025، كما يوضح الرسم البياني الآتي من إعداد وحدة أبحاث الطاقة:

أثر إغلاق مضيق هرمز
تسبب إغلاق مضيق هرمز منذ الحرب الإيرانية في انقطاع 1.5 مليون برميل يوميًا من إمدادات غاز النفط المسال، أو ما يشكل 25% إلى 30% من إجمالي صادراته العالمية المنقولة بحرًا.
وكانت الهند أكبر المتضررين من إغلاق المضيق وتضرر البنية التحتية لغاز النفط المسال في الشرق الأوسط، إذ انخفضت وارداتها بأكثر من 50% خلال الشهرين الماضيين أو ما يعادل 430 ألف برميل يوميًا.
ونظرًا لأن مخزونات الهند من هذا الوقود لا تكفي في العادة سوى 10 أيام، فقد اضطرت الحكومة إلى إصدار أوامر إلى مصافي التكرير المحلية لزيادة إنتاج غاز النفط المسال إلى أقصى حد ممكن، ما أدى إلى زيادة إنتاجية بما يعادل 180 ألف برميل يوميًا.
كما اضطرت السلطات المنظمة لتقليص الكميات التي كان يحصل عليها العملاء التجاريون إلى 70%، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب الإيرانية.
وعلى الرغم من أن نيودلهي عززت طلباتها في المقابل لاستيراد كميات أكبر من غاز النفط المسال من الولايات المتحدة، فإن زمن الرحلة يستغرق 40 يومًا، مقارنة بالواردات القادمة من الشرق الأوسط التي تستغرق 4 إلى 5 أيام على الأكثر.
حلول الطهي البديلة تعود إلى الواجهة
دفعت أزمة ارتفاع أسعار غاز النفط المسال بعد الحرب الإيرانية إلى التفكير في خفض الاعتماد على حلول الطهي القائمة على الوقود الأحفوري في الهند، خاصة مع انخفاض تكاليف البدائل قبل الحرب.
فقد أظهر تقرير سابق صادر عن معهد اقتصاديات الطاقة في عام 2025، أن التكلفة السنوية لاستعمال الطهي الكهربائي لعائلة مكونة من 4 أفراد في دلهي يمكن أن تصل إلى 5 آلاف و844 روبية هندية (60 دولارًا أميركيًا).
وكانت هذه التكلفة أقل بنسبة 10% من تكلفة استعمال غاز النفط المسال -بأسعار 2025- حتى مع وجود الدعم الحكومي البالغ 200 روبية هندية (2.16 دولارًا أميركيًا) لكل أسطوانة.
ومنذ صدور هذا التقرير، ارتفعت أسعار غاز النفط المسال بمعدلات متسارعة وغير مسبوقة خاصة بعد الحرب الإيرانية، ما أدى إلى جعل الطهي الكهربائي أرخص بنسبة 25% حتى مع وجود الدعم الحكومي.

كما انتهى التقرير إلى أن الطهي باستعمال الغاز الطبيعي المضغوط (عبر الأنابيب) أغلى بنسبة 14% من حلول الطهي الكهربائية، وقد يصبح أكثر تكلفة حال تحميل المستهلكين تكاليف ارتفاع أسعار الغاز العالمية بعد الحرب.
وعلى الرغم من أن الطهي الكهربائي هو الخيار الأمثل للمناطق الحضرية، فإن المناطق الريفية في الهند تمتلك حلولًا أخرى مكملة، من أبرزها الغاز الحيوي الذي يمكنه تقليل الاعتماد على استيراد غاز النفط المسال، فضلًا عن مساهمته في حل مشكلة المخلفات الزراعية.
إضافة إلى ذلك، هناك تجارب على الطهي باستعمال الطاقة الشمسية في عدة ولايات ريفية، لكن هذه التجارب تتطلب دعمًا حكوميًا مثل الموجه لغاز النفط المسال والغاز الطبيعي عبر الأنابيب حتى تتمكن من الانتشار على مستويات تجارية.
وعلى الرغم من أن حلول الطهي البديل هذه تطرح منذ سنوات، فإن الاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة، وتداعيات إغلاق مضيق هرمز، أعادت النظر إليها ليس فقط من منظور بيئي، بل من منظور أمني واقتصادي.
موضوعات متعلقة..
- قفزة أسعار غاز النفط المسال تعكس أزمة سوق الناقلات
- صادرات غاز النفط المسال العالمية تبدأ التعافي بعد الحرب.. ودور الجزائر
- جدل حول تكلفة الطهي النظيف في الهند.. غاز النفط المسال أم الكهرباء؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- صفقة الغاز بين مصر والجزائر ودلالتها الإستراتيجية (مقال)
- جيوسياسية الطاقة في أفريقيا.. من النفط والغاز إلى الطاقة المتجددة (مقال)
- تخزين الكهرباء في الإمارات يتفوق خليجيًا.. وتقنيات مبتكرة لأول مرة
المصدر:
أسعار غاز النفط المسال وخسائر الشركات الهندية، من المنتدى الاقتصادي العالمي.




