صادرات غاز النفط المسال العالمية تبدأ التعافي بعد الحرب.. ودور الجزائر
هبة مصطفى
أظهرت صادرات غاز النفط المسال العالمية تعافيًا نسبيًا، في أعقاب ضغوط وتحديات ضربت السوق منذ اندلاع الحرب الإيرانية نهاية فبراير/شباط 2026 الماضي.
وسجلت الشحنات المنقولة بحرًا ارتفاعًا خلال الآونة الأخيرة، ما يشكّل انفراجة للمشترين المعتمدين على الواردات في آسيا، مثل الهند.
ووصلت الصادرات إلى ما متوسطه 4.8 مليون برميل يوميًا خلال شهر مايو/أيّار الجاري، لكنها ما تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، حسب معلومات وبيانات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وقادت دول عدّة -من بينها الجزائر- هذه الانتعاشة، وتشير التوقعات إلى تعافي بمستويات أعلى خلال النصف الثاني من الشهر محل الرصد، خاصةً الصادرات إلى آسيا.
وتُشير موسوعة مفاهيم منصة الطاقة المتخصصة إلى أن غاز النفط المسال مزيج من البروبان والبيوتان، وينتُج عن عمليات تكرير النفط الخام ومعالجة الغاز الطبيعي.
ويمثّل مادة خامًا لقطاع البتروكيماويات، ويوجَّه أساسًا إلى أغراض الطهي والتدفئة والنقل.
بيانات صادرات غاز النفط المسال في مايو
رغم التعافي، ما تزال صادرات غاز النفط المسال العالمية المنقولة بحرًا -البالغة 4.8 مليون برميل يوميًا- أقل من مستويات ما قبل الحرب.
وكشفت البيانات عن استمرار الانخفاض بمعدل 600 ألف برميل يوميًا، مقارنة بصادرات فبراير/شباط الماضي.
ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- أبرز الأسواق المعتمدة على غاز النفط المسال في الطهي:

ورغم ذلك، يقترب معدل الصادرات من متوسط السنوات الـ5 الماضية، وفق ما أوردته منصة أبحاث السوق وتحليل البيانات "إندكس بوكس".
ولم تُحدد بيانات المنصة المدة التي غطّتها بصورة محددة، خاصةً أن صادرات شهر مايو/أيار الجاري ما زالت تواصل التدفق، واكتفت بالإشارة إلى أنها تقديرات لمتوسط مدّته 28 يومًا.
وتشير التوقعات إلى مواصلة زيادة التدفقات خلال النصف الثاني من الشهر الجاري، مع بلوغ الشحنات المُحمّلة في أبريل/نيسان الماضي وجهتها.
ويأتي هذا رغم التحديات المحتملة التي قد تؤثّر في رحلة تعافي صادرات غاز النفط المسال ووتيرة تدفق الشحنات، من بينها استمرار قيود الشحن عبر مضيق هرمز وبطء المرور في قناة بنما.
ورغم ذلك، يظهر تحسُّن الصادرات بعدما شهدت تراجعًا واسعًا الشهر الماضي، مقتربة مستويات منخفضة قياسية.
دور الجزائر في دعم صادرات غاز النفط المسال
حلّت الجزائر في المرتبة الثانية لأكبر الدول الداعمة لصادرات غاز النفط المسال المنقولة بحرًا في الآونة الأخيرة، بعد الولايات المتحدة.
وبجانب أميركا والجزائر، تضمنت قائمة المورّدين: كندا، وماليزيا، والسويد، والأرجنتين.
وواصلت الجزائر صدارة الدول الأعضاء في منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك" المنتجة لغاز النفط المسال، بإنتاج بلغ 293.8 ألف برميل يوميًا عام 2024، طبقًا لمعلومات التقرير السنوي الصادر عن المنظمة مؤخرًا.
ولم تكتفِ الجزائر بزيادة الإنتاج المحلي، وخاضت وزارة المناجم والمحروقات مباحثات مع شركة "باور إنترناشيونال" القابضة القطرية، نهاية مارس/آذار الماضي.
وركَّز اللقاء آنذاك على بحث آليات تسويق غاز النفط المسال، من خلال شراكات إستراتيجية وعبر شركاء دوليين، تمهيدًا لنقل الصادرات الجزائرية إلى السوق العالمية.
وتناول الجانبان فرص الشراكة في مراحل سلسلة القيمة، بدءًا من الاستكشاف والإنتاج، إلى جانب تطوير البنية التحتية وكيفية دعم عمليات الشحن والتوزيع.
ويتضمن الرسم البياني الآتي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- إنتاج -واستهلاك- غاز النفط المسال في دول أوابك، وموقع الجزائر:

الرابحون والمتضررون
كعادة الحروب وتصاعد الأحداث الجيوسياسية، تشكّل أزمات الطاقة واضطراب الإمدادات والأسعار "فرصة" لبعض الموردين والمنتجين، في حين تتفاقم ضغوط المستوردين.
وتكشف بيانات صادرات غاز النفط المسال تقدّمًا أميركيًا لافتًا لصدارة التعافي الأخير، في الوقت الذي سجلت فيه الهند وأسواق آسيوية أخرى أضرارًا بالغة.
- أدوات أميركا لزيادة الصادرات
بلغت صادرات أميركا الإجمالية من غاز النفط المسال 2.8 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان الماضي، وواصلت وتيرة ذاتها الشهر الجاري.
وكانت الزيادة الكبرى من نصيب المحطات الرئيسة على ساحل خليج أميركا، خاصة بعد بدء تشغيل إحداها بصورة مبكرة وتصدير أولى شحناتها الشهر الماضي قبل موعدها المستهدف مسبقًا بحلول يونيو/حزيران المقبل.
ومن جانب آخر، منحت المحطات الأميركية أولوية لتصدير غاز النفط المسال عن شحنات الإيثان، في اتّساع الفجوة السعرية بين البروبان والإيثان التي سجلت ما يزيد على 325 دولارًا/طن، في 12 مايو/أيّار الجاري.
وفي الوقت ذاته، أثّرت أسعار الشحن عبر ناقلات الغاز العملاقة في الشحنات الفورية من الساحل الأميركي.
وتشهد صادرات البيوتان فرصًا قوية الشهر الجاري مع تزايد الطلب الهندي والإندونيسي، خاصةً مع استمرار تعطُّل الملاحة في مضيق هرمز.
ونمت صادرات أميركا من غاز النفط المسال، خاصةً من عام 2023، لأسباب من بينها:
- تعزيز سعة محطات التخزين والتصدير
- زيادة إنتاج سوائل الغاز الطبيعي
- معضلة الهند
تُعدّ الهند من أكثر الأسواق المتضررة من تصاعد الأحداث مؤخرًا، وشكّلت الشحنات الأميركية دعمًا لنيودلهي، خاصةً أن الأخيرة كانت تعتمد على تدفقات مضيق هرمز بنسبة 90% من واردات الغاز المسال المنقولة بحرًا.
وفي ظل زيادة الطلب خاصة لأغراض الاستعمالات المنزلية، لجأت الهند إلى الولايات المتحدة لزيادة الواردات، بجانب إجراءات محلية تضمنت خفض الاستهلاك التجاري وزيادة الإنتاج.
وبالفعل، أنتجت الهند 524 ألف برميل يوميًا من غاز النفط المسال الهندي في مارس/آذار الماضي، بزيادة نسبتها 30% على أساس شهري و27% على أساس سنوي، ورغم ذلك ظهرت فجوة، خاصةً أن الاستهلاك وصل إلى 911 ألف برميل يوميًا.
وتترقب الدولة الآسيوية استئناف تشغيل مصفاة نايارا الشهر الجاري بعد انتهاء الصيانة الدورية، لإضافة 45 ألف برميل يوميًا من غاز النفط المسال إلى السوق المحلية.
موضوعات متعلقة..
- أوابك: ارتفاع إنتاج غاز النفط المسال عربيًا.. والجزائر في الصدارة (رسوم بيانية)
- اضطراب إمدادات غاز النفط المسال يهدد 3.4 مليار نسمة.. من الأكثر تضررًا؟
- قفزة أسعار شحن غاز النفط المسال تعكس أزمة سوق الناقلات
اقرأ أيضًا..
المصدر:





