قطاع الكهرباء في الدول العربيةالتقاريرالنشرة الاسبوعيةسلايدر الرئيسيةملفات خاصة

تخزين الكهرباء في الإمارات يتفوق خليجيًا.. وتقنيات مبتكرة لأول مرة

وحدة أبحاث الطاقة - واشنطن

يشهد تخزين الكهرباء في الإمارات تطورًا متسارعًا عبر مشروعات رائدة تمزج بين التقنيات الكهرومائية وأنظمة البطاريات المتقدمة، ما يعزز مرونة الشبكة الوطنية، ويضمن استدامة إمدادات الطاقة النظيفة.

وتُعدّ هذه المشروعات جزءًا محوريًا من مساعي الدولة لتحقيق أهداف إستراتيجية الإمارات للطاقة 2050 ومبادرة الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن.

ووفقًا لتقديرات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تُبرز تجربة تخزين الكهرباء في الإمارات نموذجًا متكاملًا لتطوير حلول متقدمة على مستوى الخليج والعالم، من محطة حتا الكهرومائية إلى مشروعات البطاريات العملاقة في أبوظبي ودبي، بما يرسّخ مكانة الدولة الخليجية بصفتها مركزًا عالميًا لتقنيات الطاقة المتجددة والتخزين.

وتعتمد هذه المشروعات على حلول تخزين مرنة تهدف إلى مواجهة تحديات تقلّبات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح، وتوفير طاقة حمل أساس مستقرة على مدار الساعة، مع تحقيق وفورات مالية وتقليل الانبعاثات الكربونية الضارة.

وتُسهم جهود تخزين الكهرباء في الإمارات في تحويل منظومة الطاقة إلى بنية ذكية وفعالة تعتمد على حلول تخزين طويلة الأمد، وتُعدّ حلقة وصل رئيسة لتحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك في أوقات الذروة والمنخفضة الطلب.

تخزين الكهرباء في الإمارات بالضخ المائي

تعمل المحطة الكهرومائية في حتا التابعة لهيئة كهرباء ومياه دبي أول محطة في منطقة الخليج بتقنية الضخ والتخزين، بقدرة إنتاجية تصل إلى 250 ميغاواط، وسعة تخزينية تبلغ 1500 ميغاواط/ساعة.

تعتمد المحطة على الطاقة الشمسية المُنتجة من مجمع محمد بن راشد لضخ المياه من سد حتا إلى سد علوي في منطقة جبلية، لتُطلَق المياه لاحقًا عبر نفق مائي بطول 1200 متر، ما يولّد الكهرباء عند الحاجة.

تتميز المحطة بقدرتها على الاستجابة الفورية للطلب على الكهرباء خلال 90 ثانية فقط، مع كفاءة تصل إلى نحو 79%، ما يجعلها من بين أكثر المشروعات كفاءة على مستوى العالم.

وتبلغ القيمة الاستثمارية للمشروع نحو 1.42 مليار درهم (390 مليون دولار)، ويسهم في تحقيق أهداف إستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 وإستراتيجية الحياد الكربوني 2050.

(الدرهم الإماراتي = 0.27 دولارًا أميركيًا)

وتمثّل محطة حتا نقلة نوعية بمشروعات تخزين الكهرباء في الإمارات، إذ تُعَدّ نموذجًا متقدمًا لتكامل الطاقة المتجددة والتخزين المائي، ما يتيح استقرارًا دائمًا لإمدادات الكهرباء في دبي، لا سيما في أوقات الذروة.

محطة الطاقة الكهرومائية في حتا
محطة الطاقة الكهرومائية في حتا- الصورة من موقع إمارة دبي

أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات في مجمع محمد بن راشد

في بداية رحلة تخزين الكهرباء في الإمارات باستعمال البطاريات، أطلقت هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) عام 2018 مشروعًا تجريبيًا بالتعاون مع شركة "أمبلكس الإمارات" لتخزين الكهرباء باستعمال بطاريات الصوديوم الكبريتية بقدرة 1.2 ميغاواط وسعة 7.5 ميغاواط/ساعة، بأول مشروع من نوعه على مستوى المؤسسات الخدمية في المنطقة.

وفي سبتمبر/أيلول2021، دشّنت الهيئة مشروعًا آخر لتخزين الكهرباء باستعمال بطاريات الليثيوم أيون من شركة تيسلا، بقدرة 1.21 ميغاواط وسعة 8.61 ميغاواط/ساعة، ضمن مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية.

تخزين الكهرباء في الإمارات
مشروع تخزين الكهرباء بدبي - الصورة من وام

في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، طرحت الهيئة مناقصة للمرحلة السابعة من المجمع، تشمل تركيب أنظمة طاقة شمسية بقدرة 2000 ميغاواط مع أنظمة تخزين بطاريات بقدرة 1400 ميغاواط لمدة 6 ساعات، ما يوفر سعة تخزينية تصل إلى 8400 ميغاواط/ساعة، لتكون من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية المعززة بالتخزين في العالم.

وتؤكد هذه المبادرات المتتالية التزام دبي بتسريع نشر حلول تخزين الكهرباء في الإمارات ضمن رؤية الحياد الكربوني 2050، وتحويل المجمع إلى نموذج عالمي في تكامل الطاقة المتجددة والتخزين الذكي.

مشروع مصدر بسعة 19 غيغاواط/ساعة

في أبوظبي، تعمل شركة مصدر بالتعاون مع شركة مياه وكهرباء الإمارات على تطوير مشروع يُعدّ الأكبر من نوعه عالميًا، يدمج بين الطاقة الشمسية وأنظمة البطاريات المتقدمة.

يضم المشروع محطة طاقة شمسية كهروضوئية بقدرة 5.2 غيغاواط مزودة بنظام تخزين بطاريات بسعة 19 غيغاواط/ساعة، لتوفير طاقة حمل أساس متجددة بقدرة 1 غيغاواط على مدار الساعة.

كُشِف المشروع خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة 2025، ووُضع حجر الأساس في أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته، ومن المقرر استكماله عام 2027، ليكون معيارًا عالميًا لتكامل الطاقة الشمسية والتخزين.

ويمثّل المشروع أحد أبرز مشروعات تخزين الكهرباء في الإمارات، إذ يهدف إلى توفير الكهرباء لنحو 500 ألف منزل، وتفادي انبعاث 5.7 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، فضلًا عن خلق 10 آلاف فرصة عمل. كما يُسهم في دعم منظومة الذكاء الاصطناعي في الدولة من خلال أنظمة تحكم ذكية لإدارة الطاقة.

يجسّد هذا المشروع مكانة الإمارات بوصفها دولة رائدة في تخزين الكهرباء عبر حلول متقدمة تُطبَّق لاحقًا في أسواق أخرى حول العالم، ضمن إطار التزامها بالتحول نحو منظومة طاقة نظيفة ومستقرة.

مشروع تخزين الكهرباء المستقل في أبوظبي

تُواصل شركة مياه وكهرباء الإمارات (EWEC) تطوير مشروع مستقل لبطاريات تخزين الطاقة بقدرة 400 ميغاواط وسعة تخزينية تبلغ 800 ميغاواط/ساعة، ضمن خطّتها لتعزيز استقرار شبكة الكهرباء في إمارة أبوظبي.

يهدف المشروع إلى إدارة ذروة الطلب بفاعلية، وزيادة دمج الطاقة المتجددة في الشبكة، وتعزيز مرونة المنظومة الكهربائية.

وبحسب بيانات المشروع لدى منصة الطاقة، فإنه يُطوّر وفق نموذج المنتج المستقل، إذ يدخل المطورون في اتفاقية شراء طويلة الأجل مع الشركة، التي تُعدّ المشتري الوحيد للكهرباء المُنتجة.

سيسهم المشروع في تمكين شبكة كهرباء ذكية قادرة على التعامل مع الزيادة في الإنتاج من مصادر الطاقة النظيفة، ويمثّل خطوة متقدمة نحو تحقيق مستهدفات إستراتيجية أبوظبي للطاقة النظيفة 2035، إلى جانب دعم إستراتيجية الإمارات للطاقة 2050.

الخلاصة..

تُظهر مشروعات تخزين الكهرباء في الإمارات أن الدولة الخليجية تمضي بخطى ثابتة نحو مستقبل طاقة مستدام ومتطور تقنيًا، يستند إلى الابتكار في إدارة الطاقة وتخزينها، ويعزز مكانتها مركزًا عالميًا لتكنولوجيا الطاقة النظيفة في العقود المقبلة.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق