تقارير الطاقة المتجددةالتقاريرتقارير دوريةرئيسيةطاقة متجددةوحدة أبحاث الطاقة

تصنيع معدات الطاقة المتجددة عربيًا.. بين التوطين والاكتفاء بالتركيب (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة

اقرأ في هذا المقال

  • السعودية تستهدف توطين الطاقة المتجددة بنسبة 75% بحلول 2030
  • الأردن لديه مصنع لصناعة الألواح الشمسية، تأسَّس منذ 2007
  • المغرب لاعب صناعي مهم يسعى لتصدير إلى أوروبا
  • مصر وقّعت استثمارات تجاوزت 420 مليون دولار في صناعة الطاقة المتجددة

يشهد تصنيع معدات الطاقة المتجددة في المنطقة العربية تحوّلًا لافتًا من مرحلة الاعتماد شبه الكامل على الواردات إلى محاولات جادّة لبناء قواعد صناعية محلّية، مدفوعة بتسارع تحول الطاقة، وتقلبات سلاسل الإمداد العالمية.

ولم يعد نشر محطات الطاقة الشمسية أو مزارع الرياح كافيًا لتحقيق أمن الطاقة، إذ باتت السيطرة على حلقات التصنيع والقيمة المضافة هدفًا إستراتيجيًا لعدد متزايد من الدول العربية.

ووفقًا لبيانات وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، يأتي هذا التوجه في ظل نمو كبير بقدرات الطاقة المتجددة المركبة في المنطقة، حيث تمتلك أكبر 10 دول في السعة المركبة نحو 48.08 غيغاواط بنهاية 2025، مقارنة بـ36.57 غيغاواط في 2024، بقيادة السعودية ومصر.

هذا التوسع السريع كشف عن فجوة واضحة بين وتيرة التركيب المحلي، ومحدودية القاعدة الصناعية القادرة على تلبية الطلب المتزايد على الألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، ومعدّات الهيدروجين الأخضر.

وفي السياق ذاته، ما تزال الصين تهيمن على معظم مفاصل صناعة الطاقة المتجددة عالميًا، من تكرير عناصر الأرض النادرة، إلى إنتاج البولي سيليكون والرقائق والخلايا الشمسية ومكونات توربينات الرياح.

هذا الواقع يضع الدول العربية أمام معادلة معقّدة: إمّا الاكتفاء بالتركيب اعتمادًا على واردات منخفضة التكلفة، أو تحمُّل أعباء توطين الصناعة بما يتطلبه من استثمارات ضخمة ونقل التقنيات وبناء خبرات محلية.

مشهد تصنيع معدّات الطاقة المتجددة عربيًا

تكشف خريطة تصنيع معدّات الطاقة المتجددة في الدول العربية عن تفاوت واضح في الطموحات ومستوى التقدم، فبينما نجحت بعض الدول في الانتقال إلى مراحل متقدمة من التصنيع، ما تزال دول أخرى حبيسة مرحلة التجميع أو التخطيط، مع اعتماد كبير على الشركاء الأجانب.

في الأردن، برز نموذج مبكر نسبيًا عبر شركة فيلادلفيا للطاقة الشمسية التي تأسست عام 2007، وتبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 600 ميغاواط سنويًا من الألواح الشمسية.

ويعمل الأردن حاليًا على إدخال تصنيع جزئي لمعدّات الهيدروجين الأخضر في منطقة العقبة الاقتصادية، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة تصنيع معدّات الطاقة المتجددة.

تخزين الكهرباء في الأردن
محطة البادية للطاقة الشمسية - الصورة من شركة "فيلادلفيا"

وتتبنى السعودية مقاربة شاملة لتوطين صناعة الطاقة المتجددة، مستهدفةً الوصول بنسبة التوطين إلى 75% بحلول عام 2030، عبر إستراتيجية متكاملة تشمل استخراج المواد الخام، والتصنيع المتقدم، وصولًا إلى تجميع المنتجات النهائية.

وضمن هذا المسار، يُلزم البرنامج الوطني للطاقة المتجددة المطورين بنِسب محتوى محلي تصل إلى 18% مع فرض آليات رقابية صارمة لضمان الامتثال.

وتتجلى هذه الجهود في شراكات إستراتيجية أطلقها صندوق الاستثمارات العامة عبر شركة توطين للطاقة المتجددة، التي تستهدف بناء قدرات إنتاجية تشمل:

  • توربينات الرياح: بقدرة 4 غيغاواط سنويًا بالشراكة مع شركة إنفيجين للطاقة.

  • الألواح الشمسية: بقدرة 10 غيغاواط سنويًا بالشراكة مع شركة جينكو سولار.

  • سلاسل الإمداد (السبائك والرقائق): بقدرة 20 غيغاواط سنويًا بالشراكة مع "تي سي إل".

ويأتي هذا التوسع الصناعي ليُكمل البنية التحتية القائمة والمخطط لها، التي تشمل مصنع شركة "مصدر" الإماراتية في تبوك بطاقة 1.2 غيغاواط، ومنشأة مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وخطط "ديزرت تكنولوجيز" في جدة بقدرة 5 غيغاواط واستثمارات 200 مليون دولار.

كما يمتد الطموح السعودي إلى معدّات الهيدروجين الأخضر، عبر مشروع "نيوم"، الذي يُتوقع أن يشمل مستقبلًا خطوطًا لتجميع المحللات الكهربائية ومعدّات الإنتاج.

في شمال أفريقيا، يبرز المغرب لاعبًا صناعيًا مهمًا، لا سيما في طاقة الرياح، إذ يحتضن مصنع "سيمنس جاميسا" في طنجة لإنتاج شفرات توربينات الرياح، إلى جانب مصنع (Aeolon) الصيني في الناظور باستثمارات 245 مليون دولار.

وفي الطاقة الشمسية، وسّعت شركة "إيكوبروجيتي" الإيطالية خط إنتاجها إلى 1 غيغاواط، مع دراسات جارية لإنتاج الزجاج الشمسي، ما يفتح الباب أمام تصدير المعدّات إلى أوروبا.

توطين تصنيع معدات الطاقة المتجددة في الدول العربية

بات توطين تصنيع معدات الطاقة المتجددة في الدول العربية محورًا أساسيًا في إستراتيجيات الطاقة، لكنه يتخذ أشكالًا متفاوتة بين دولة وأخرى، بحسب حجم السوق، وتوافر المواد الخام، والقدرة على جذب التقنية.

في تونس، أسهمت إصلاحات تشريعية، شملت إلغاء المزايا الجمركية للألواح المستوردة، في تحفيز الإنتاج المحلي، ورفعت شركة "ألفانيس" طاقتها الإنتاجية من 150 إلى 750 ميغاواط.

كما أُطلِق مشروع "إتش 2 نوتوس" لإنتاج 200 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا، مع تضمين مكونات صناعية محلية، ما يعزز موقع تونس في خريطة التصنيع الإقليمي.

وفي السياق نفسه، تشهد الإمارات عبر المنطقة الصناعية في دبي -لاسيما في جبل علي ومجمع دبي للاستثمار- نشاطًا متزايدًا من شركات محلية مثل ماغنوس غرين سولار وإيكو سولار، التي تعمل على تطوير خطوط إنتاج متقدمة للألواح والخلايا الشمسية.

وتتكامل هذه الجهود مع استثمارات صناعية، ومنها اتفاقية لإنشاء مصنع متطور للألواح الشمسية في منطقة "كيزاد" بأبوظبي باستثمارات بلغت 55 مليون درهم (15 مليون دولار).

كما أعلنت شركة ساهاج سولار الهندية بالتعاون مع "كلاريون إنفستمنت" خططًا لمنشأة لتصنيع الألواح الشمسية في الإمارات بقدرة 750 ميغاواط، تستهدف تلبية الطلب المتزايد في الأسواق الخليجية والعالمية.

توطين تصنيع معدّات الطاقة المتجددة في سلطنة عمان

تضع سلطنة عُمان نفسها على خريطة التصنيع الإقليمي لمعدّات الطاقة المتجددة، عبر استقطاب استثمارات نوعية وشراكات دولية تستهدف بناء مجمع صناعي متكامل.

وفي هذا السياق، أطلقت شركة "شيدا" أعمال بناء أول مصنع للألواح الشمسية، بالتوازي مع اتفاقية مع شركة "جيه إيه سولار" الصينية لبناء منشأة بقدرة إنتاجية تصل إلى 6 غيغاواط للخلايا و3 غيغاواط للألواح، باستثمارات تناهز 564 مليون دولار.

وفي إطار تعزيز سلاسل القيمة المضافة، تبرز منشأة "يونايتد سولار" في ميناء صحار أول وأكبر مجمع إقليمي لإنتاج مادة البولي سيليكون في الشرق الأوسط، باستثمارات تجاوزت 1.6 مليار دولار.

وتتكامل هذه المبادرات في المنطقة الحرة بصحار لتكوين مجمع صناعي متخصص، يدعمه توجُّه السلطنة نحو تنويع مصادر الطاقة النظيفة، الذي يشمل -أيضًا- مشروع شركة موارد لتوربينات الرياح في الدقم باستثمار قدره 181.8 مليون دولار.

وفي قطاع الهيدروجين الأخضر، تخطو السلطنة خطوة إضافية نحو الريادة، عبر شراكتها مع شركة "صن غرو" الصينية لإنشاء مصنع لتجميع "المحللات الكهربائية".

توطين تصنيع معدات الطاقة المتجددة في الدول العربية
جانب من تدشين أول مصنع توربينات رياح في سلطنة عمان - الصورة من "العمانية"

توطين تصنيع معدّات الطاقة المتجددة في مصر والجزائر

تتسارع الخطى في قطاع الطاقة المصري نحو بناء قاعدة صناعية متكاملة لتصنيع معدّات الطاقة المتجددة؛ إذ شهد عام 2025 توقيع عقود إستراتيجية تتجاوز استثماراتها 420 مليون دولار.

ويشمل هذا الحراك إنشاء مجمعات صناعية متقدمة في العين السخنة ومناطق اقتصادية أخرى، تستهدف إنتاجًا إجماليًا يصل إلى 7 غيغاواط من الخلايا الشمسية و4 غيغاواط من الألواح سنويًا.

ولا تقتصر هذه الرؤية على التجميع، بل تمتدّ لتشمل مجمعات متخصصة في أنظمة تخزين الكهرباء بقدرة 1 غيغاواط/ساعة، مع خطط طموحة للمرحلة الثانية تركّز على توطين إنتاج المواد الخام الأساسية مثل السيليكون ورقائق السيليكون، ما يضمن استدامة سلاسل الإمداد محليًا وإقليميًا.

وتستهدف الدولة رفع نسبة المكون المحلي في مشروعات الطاقة المتجددة إلى نحو 60%، مع منح أولوية للمنتج المحلي في المشروعات الإستراتيجية، في إطار خطة واضحة لنقل التقنيات وتوطين الصناعة.

تصنيع الألواح الشمسية في مصر
من مراسم توقيع صفقة تصنيع الألواح الشمسية في مصر- الصورة من مجلس الوزراء (24 ديسمبر 2024)

وفي السياق ذاته، تخطو الجزائر خطوات لترسيخ مكانتها للطاقة المتجددة، فقد شهد عام 2025 مباحثات متقدمة لإطلاق مشروعات تصنيع الألواح الشمسية، أبرزها الشراكة الإستراتيجية بين مجمع "إيلاك" الجزائري وشركة "لونغي" (LONGI) الصينية.

وبالتوازي، تعمل الجزائر على تعميق سلاسل القيمة المضافة؛ إذ استعرضت الحكومة في أغسطس/آب 2025 مشروعًا إستراتيجيًا لإنشاء مجمع متكامل لإنتاج الزجاج الشمسي بطاقة 1.53 مليون طن سنويًا، إلى جانب وحدات لتثمين الرمال السيليسية.

بين التصنيع الحقيقي والتجميع

يُظهر هذا المشهد أن جزءًا من الدول العربية قطع شوطًا حقيقيًا في تصنيع معدّات الطاقة المتجددة، لا سيما في الألواح الشمسية وبعض مكونات الرياح والهيدروجين، في حين ما تزال دول أخرى بمرحلة التجميع، مع اعتماد كبير على المكونات المستوردة.

الفارق الجوهري هنا لا يكمن فقط في عدد المصانع، بل في عمق التصنيع ونقل المعرفة، وقدرة الصناعة المحلية على المنافسة دون دعم دائم.

وتبقى هيمنة الصين عاملًا حاسمًا، إذ توفر معدّات منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة، ما يصعّب على الصناعات الناشئة في المنطقة منافستها في المدى القصير.

في المقابل، تفتح محاولات أميركا تقليص الاعتماد على الصين نافذة فرص للدول العربية لجذب الاستثمارات في مجال تصنيع معدّات الطاقة المتجددة، شرط توفير بيئة تنظيمية مستقرة، وحوافز ذكية، وسوق إقليمية متكاملة.

تصنيع الألواح داخل إحدى أكبر 10 شركات مصنعة للألواح الشمسية
جانب من عمليات تصنيع الألواح الشمسية - الصورة من أوريانت سولار

تصنيع معدّات الطاقة المتجددة في الدول العربية.. تحديات وفرص

رغم التقدم، تواجه تصنيع معدّات الطاقة المتجددة في الدول العربية تحديات، أبرزها ارتفاع تكاليف التصنيع، والاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية، ونقص المواد الخام المتقدمة، وهشاشة سلاسل الإمداد.

في المقابل، تمتلك المنطقة مزايا تنافسية تشمل الموقع الجغرافي، وتوافر الطاقة الشمسية والرياح والثروات المعدنية، وتنامي الاستثمارات الحكومية.

ويخلص المشهد العام إلى أن النجاح لن يكون حليف من يكتفي بالتركيب، بل من يستثمر في بناء سلاسل قيمة متكاملة، من التعدين والمواد الخام، إلى التصنيع ونقل التقنيات وتطوير الكفاءات.

ومع تزايد الطلب العالمي على الطاقة النظيفة، تملك الدول العربية فرصة حقيقية للتحول من أسواق مستهلكة إلى مراكز إقليمية فاعلة في تصنيع معدّات الطاقة المتجددة، شريطة وضوح الرؤية واستدامة السياسات الصناعية.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصادر:

  1. اتفاقية تشمل تصنيع المحللات الكهربائية لإنتاج الهيدروجين في الإمارات، من "أدنوك"
  2. تقرير عن صناعات معدّات الطاقة المتجدّدة في سلطنة عمان، من "العُمانية"
  3. بيانات مصنع إنتاج الألواح والخلايا الشمسية ومختبر الموثوقية، من منصة "رؤية السعودية 2030"
  4. "ابندنس سولار بانل إندستريز" تنشئ مصنعًا للألواح الشمسية في كيزاد، من موقع مجموعة مواني أبوظبي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق