منوعاتأخبار منوعةسلايدر الرئيسيةعاجل

بعيدًا عن النفط.. نشاط جديد لأرامكو السعودية

الطاقة

بدأت أرامكو السعودية فصلًا جديدًا في تاريخ نشاط الشركة، ولأول مرة بعيدًا عن قطاع النفط والغاز الذي تنشط فيه عالميًا، إذ تريد الاستفادة من خبراتها المتراكمة، خاصةً داخل المملكة.

فقد أعلنت اليوم الثلاثاء 18 أغسطس/آب 2026 تأسيس مشروع مشترك مع شركة "معادن" السعودية لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة في المملكة، مع التركيز على النحاس والمعادن الأخرى المرتبطة بتحول الطاقة، في خطوة توسّع نشاط الشركتين خارج مجالاتهما التقليدية وتدعم تنويع الاقتصاد السعودي.

وحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، وقّعت الشركتان اتفاقية مساهمين لتأسيس المشروع، على أن تمتلك معادن 51% منه، مع استهداف المنطقة الرابعة ضمن منطقة الرف العربي.

وتستهدف أرامكو ومعادن مساحة استكشاف تقارب 182 ألف كيلومتر مربع، تُمثّل نحو 10% من مساحة المملكة، وتمتد بمحاذاة الدرع العربي، إذ تعدّ المنطقة التحولية فرصة رئيسة لاكتشاف موارد معدنية جديدة، خاصةً النحاس والمعادن الحيوية، للتحول الطاقي.

ويستند المشروع إلى تكامل الخبرات الجيولوجية والتعدينية والرقمية لدى الشركتين، مع تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، بهدف تحسين تحديد المناطق الواعدة وتقليص المدة اللازمة للانتقال من المسح الإقليمي إلى اكتشاف الموارد المعدنية الجديدة.

وكانت الشركتان قد وقّعتا في 15 يناير/كانون الثاني 2025 خطاب نوايا غير ملزم، للتعاون المشترك في تأسيس مشروع يركّز على استكشاف المعادن.

وبعد عام ونصف تقريبًا من الدراسات، تحوَّل "خطاب النوايا" إلى خطوة على أرض الواقع من خلال تأسيس المشروع المشترك.

استكشاف المعادن في السعودية

تستفيد أرامكو من إرث يتجاوز 90 عامًا في جمع وتحليل البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية المرتبطة باستكشاف المعادن في السعودية، في حين توفر شركة "معادن" خبراتها في الاستكشاف والتطوير، بما يعزز قدرة المشروع على استهداف مكامن المعادن بكفاءة أعلى وتكلفة أقل.

وأشارت الشركتان إلى أن سريان الاتفاقيات وتأسيس المشروع المشترك يخضعان لاستيفاء شروط محددة مسبقًا، تشمل الحصول على الموافقات الداخلية والتنظيمية اللازمة، إلى جانب الموافقة المرتبطة بقواعد المنافسة، قبل بدء التنفيذ الفعلي للمشروع خلال المرحلة التأسيسية.

ويأتي المشروع في وقت تشهد فيه أرامكو اهتمامًا متزايدًا بالمعادن التحولية، وفي مقدمتها النحاس، الذي يدخل في المركبات الكهربائية وشبكات الكهرباء وتخزين الطاقة ومشروعات الطاقة المتجددة، ما يرفع أهميته مع نمو الطلب العالمي خلال السنوات المقبلة.

شركة أرامكو السعودية
مقرّ شركة أرامكو السعودية - الصورة من الموقع الإلكتروني للشركة

وتضم قائمة المعادن المستهدفة الزنك والرصاص والعناصر الأرضية النادرة، إلى جانب النحاس، في مسعى لبناء قاعدة موارد تدعم الصناعات المستقبلية وسلاسل الإمداد المحلية، وتمنح المملكة حضورًا أكبر في الأسواق العالمية للمعادن الحيوية ذات القيمة الإستراتيجية.

ويركّز المشروع المشترك على النحاس الذي تتجاوز قيمة سوقه العالمية حاليًا 250 مليار دولار، مع توقعات بنموها إلى أكثر من 400 مليار دولار بحلول 2035، وفق البيانات المعلَنة، بدعم من توسُّع تقنيات الطاقة النظيفة خلال العقد المقبل، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتشير خطط المشروع إلى توظيف الخوارزميات الحسابية المتقدمة والذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء لتحديد المناطق الأعلى احتمالًا للعثور على النحاس والمعادن القيّمة، وتسريع مراحل الاستكشاف، مع رفع دقة عمليات اختيار المواقع المستهدفة بصورة أكثر كفاءة.

مقر شركة معادن السعودية
مقرّ شركة معادن السعودية - الصورة من إيكونومي بلس

نمو التعدين في السعودية

يعكس المشروع توجُّه أرامكو إلى توظيف قدراتها الرقمية وبياناتها الجيولوجية في مجالات جديدة، بالتوازي مع جهود المملكة لتعزيز قطاع التعدين وتحويله إلى ركيزة رئيسة ضمن مستهدفات رؤية 2030 وتنويع مصادر النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وتشير بيانات قطاع التعدين إلى ارتفاع الإنفاق على الاستكشاف في المملكة بأكثر من 5 أضعاف بين 2020 و2024، مدفوعًا بزيادة استثمارات القطاع الخاص والأجنبي، وتوسُّع جولات التراخيص، وتحسُّن البرامج الحكومية الداعمة للنشاط التعديني خلال المدة نفسها.

وتوضح أرامكو أن المشروع يستفيد من معرفة واسعة بالرف العربي، في حين تسهم معادن بخبرة تشغيلية واستكشافية متخصصة، وهو ما قد يساعد على تسريع اكتشاف الموارد وتحويلها مستقبلًا إلى مشروعات تعدين وإنتاج قابلة للتطوير في المملكة.

التعدين في السعودية

وارتفع الإنفاق على الاستكشاف التعديني من نحو 155 مليون ريال (41.3 مليون دولار) إلى 770 مليون ريال (205 ملايين دولار) في 2024، بنمو 397%، وهو أعلى مستوى مسجل في تاريخ المملكة خلال 4 سنوات، وفق تفاصيل اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

ويعزز تأسيس المشروع المشترك موقع أرامكو في مسار تنويع أنشطتها، كما يدعم إستراتيجية معادن لتوسيع نطاق الاستكشاف، مستفيدًا من اتّساع المنطقة المستهدفة وتكامل البيانات والتقنيات والخبرات اللازمة لاكتشاف موارد معدنية جديدة ذات القيمة المضافة.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع في دعم سلسلة القيمة العالمية للمعادن، وتلبية الطلب المتزايد على المعادن المرتبطة بتحوّل الطاقة، مع تعزيز مكانة المملكة مركزًا تعدينيًا عالميًا، بالتوازي مع استمرار الاستثمارات الحكومية والخاصة في الاستكشاف على المدى البعيد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق