تقارير التكنو طاقةتقارير الكهرباءتكنو طاقةرئيسيةكهرباء

ابتكار مصري لحماية شبكات الكهرباء المصغرة وتعزيز موثوقية إمدادات الطاقة 

داليا الهمشري

تواجه شبكات الكهرباء تحولًا متسارعًا مع التوسع في دمج مصادر الطاقة المتجددة، وانتشار الشبكات الذكية وأنظمة التخزين، وهو ما يفرض تحديات جديدة على منظومات الحماية التقليدية، ولا سيما مع تغير أوضاع التشغيل.

فلم تعد حماية شبكات الكهرباء تقتصر على اكتشاف الأعطال وفصل الأجزاء المتضررة، وإنما أصبحت مطالبة بالتكيف مع التغيرات اللحظية في ظروف التشغيل والتعامل مع المخاطر السيبرانية المتزايدة.

وفي هذا السياق، نفذ فريق من طلاب قسم هندسة القوى والآلات الكهربية بكلية الهندسة جامعة طنطا مشروع تخرج -اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- بعنوان: "تطوير نظام حماية تكيفي للشبكات الكهربائية المصغرة الذكية باستعمال إنترنت الأشياء مع تعزيز الأمن السيبراني".

وأُنجز المشروع تحت الإشراف العلمي للمدرّسة في قسم هندسة القوى والآلات الكهربية بكلية الهندسة جامعة طنطا الدكتورة اعتماد وجيه نحاس، وشارك في تنفيذ المشروع الطلاب: محمد نصير، وأحمد شبل، وأحمد شريف، وأحمد رضا، وأحمد شادي، وأحمد الجندي، وأحمد طارق، وصفاء البدوي، ومحمد شحاتة، ومحمد حسين، وجمال رضا.

انتشار شبكات الكهرباء المصغرة

يقدم المشروع تصورًا عمليًا لتطوير حماية أكثر مرونة لشبكات الكهرباء، من خلال توظيف إنترنت الأشياء في مراقبة شبكات الكهرباء المصغرة وتحديث إعدادات الحماية بصورة تكيفية، بالتوازي مع دمج طبقة للأمن السيبراني للتعامل مع الهجمات الإلكترونية.

ويجمع المشروع بين البحث العلمي والتطبيق العملي، مستفيدًا من نتائج دراسات أكاديمية سابقة في مجال حماية الشبكات المصغرة والطاقة المتجددة.

وأشارت المشرفة على المشروع الطلابي الدكتورة اعتماد نحاس -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن المشروع يستهدف تطوير نظام حماية قادر على تعديل إعداداته بصورة لحظية، اعتمادًا على البيانات التي تجمعها المستشعرات ووحدات التحكم المرتبطة بتقنيات إنترنت الأشياء (IoT).

وأضافت أن النظام الجديد يسمح بالتعامل مع التغيرات التي تطرأ على حالة شبكات الكهرباء وظروف تشغيلها.

شبكات الكهرباء

وتزداد أهمية هذا النوع من أنظمة الحماية مع انتشار شبكات الكهرباء المصغرة، التي يمكن أن تضم مصادر متعددة للطاقة، من بينها المصادر المتجددة وأنظمة تخزين الكهرباء، إذ يؤدي تغير مصادر التغذية واتجاهات تدفق القدرة إلى زيادة تعقيد عملية اكتشاف الأعطال وتحديد إعدادات الحماية المناسبة.

ولا يقتصر النظام المقترح على الجانب الكهربائي، إذ يتضمن طبقة مخصصة للأمن السيبراني بهدف رصد الهجمات الإلكترونية التي يمكن أن تستهدف البيانات المستعملة في تشغيل نظام الحماية، ومن بينها هجمات حقن البيانات الخاطئة (False Data Injection Attacks).

وتضمن المشروع تنفيذ نماذج محاكاة باستعمال برنامج ماتلاب/سيميولينك (MATLAB/Simulink)، وربطها بمنصة ثينج سبيك السحابية (ThingSpeak Cloud)، بهدف متابعة البيانات وتحليلها واختبار أداء النظام المقترح في ظروف تشغيل مختلفة.

كما صمم الطلاب نموذجًا أوليًا (Prototype) يوضح آلية عمل النظام بصورة عملية، بما يسهم في إعداد كوادر هندسية قادرة على التعامل مع تطبيقات الشبكات الذكية وتقنيات التحول الرقمي في قطاع الطاقة.

استعمال إنترنت الأشياء

يعتمد المشروع على توظيف تقنيات إنترنت الأشياء في جمع البيانات التشغيلية وإرسالها إلى منظومة المراقبة والتحكم، بما يوفر رؤية أكثر لحظية لحالة الشبكة.

وتتيح هذه الآلية لنظام الحماية التكيفي الاستجابة للتغيرات التي تحدث في ظروف التشغيل، بدلًا من الاعتماد على إعدادات ثابتة قد لا تكون مناسبة لجميع الحالات التي تمر بها الشبكة.

ويكتسب هذا النهج أهمية خاصة في الشبكات المصغرة التي تتضمن مصادر متجددة، إذ يمكن أن تتغير طبيعة الشبكة وفقًا لمستوى إنتاج الطاقة الشمسية أو غيرها من المصادر، إلى جانب التغير في الأحمال وحالة أنظمة التخزين، وهو ما ينعكس على مستويات التيار والجهد واتجاهات تدفق القدرة.

ومن خلال ربط المستشعرات ووحدات التحكم ومنصات إنترنت الأشياء، يسعى المشروع إلى بناء منظومة حماية تستطيع التعامل مع هذه المتغيرات بصورة أكثر مرونة، بما يعزز موثوقية تشغيل الشبكات الذكية.

حماية الأمن السيبراني

قالت الدكتورة اعتماد نحاس -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة- إنه مع زيادة اعتماد شبكات الكهرباء الحديثة على الاتصالات وتبادل البيانات، أصبحت الحماية السيبرانية جزءًا أساسيًا من منظومة أمن الطاقة، إلى جانب الحماية الكهربائية التقليدية.

وأضافت أن المشروع يتعامل مع هذا التحدي من خلال إضافة طبقة للأمن السيبراني تهدف إلى اكتشاف محاولات التلاعب بالبيانات التي يعتمد عليها نظام الحماية في اتخاذ قراراته.

طلاب مصريون يتوصلون لابتكار لحماية شبكات الكهرباء المصغرة من تقلبات مصادر الطاقة المتجددة
الطلاب المشاركون في الابتكار

وتبرز هجمات حقن البيانات الخاطئة بوصفها أحد السيناريوهات التي يمكن أن تؤثر في أنظمة الطاقة الرقمية، إذ تستهدف البيانات المتبادلة داخل منظومة المراقبة والتحكم، بما قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات تشغيلية غير صحيحة إذا لم تكن هناك آليات قادرة على اكتشاف البيانات غير الطبيعية.

ومن هنا، يجمع النظام المقترح بين الحماية الكهربائية والحماية السيبرانية، بما يعكس الاتجاه الحديث نحو بناء أنظمة طاقة لا تكتفي بمواجهة الأعطال الفنية، وإنما تستعد كذلك للتهديدات المرتبطة بالتحول الرقمي.

وحظي المشروع بموافقة ودعم أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ضمن مشروعات التخرج المتميزة، بما يعكس أهمية الفكرة من الناحيتين البحثية والتطبيقية، ويدعم توجه ربط مشروعات الطلاب بالتحديات الفعلية التي يواجهها قطاع الكهرباء والطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق